نمَتْ فيهِ أسْفارٌ تُبارِكُ قُدْسَه
وأدوارُ تنزيلٍ تُكَلِّلُ غرْسَه
هوَ الحَسنُ، انْسابتْ مناهلُ جودِه
وأوقدَ في بيتِ السَّماواتِ شمسَه
سَليلُ الضِّياءِ البِكْرِ مِن جدّهِ اسْتقى
معانيهِ، واسْتافتْ سجاياهُ قَبْسَه
بسمتٍ سَماويِّ الرُّؤى فاحَ وجهُه
فأعلنَ وحيٌ في التّراتيلِ جِنْسَه
يزجُّ بإيثارِ السّنابلِ ذاتَه
ويُصهرُ في طوْرِ المُناجاةِ حِسَّه
ويفترشُ الأمطارَ، موسمُ كفِّهِ
إذا فارَ جوعُ الليلِ أطفأ يأسَه
يقولونَ: مُذ أخفى عن البدرِ بلغةً
تندَّى بها فجرٌ فأثمَرَ أنسَه
هُوَ السُّورةُ الأولى تُرتِّلُ دمعَها
جِهارًا ومعناها يفسِّرُ همْسَه
تدرَّعَ بالصَّبرِ المَهيبِ، وحكمةٍ
تراهنُ لو ليلُ النّوازلِ جسَّه
ويحملُ نفسًا تحملُ الحُبَّ مُبتغى
إذا أثخِنتْ بالجُرحِ يحملُ نفْسَه
خُطاهُ فصولُ الأنبياءِ تجمَّعتْ
فوشَّحَ حُلمٌ شاهقُ النّبلِ بأسَه
ويحطِمُ أصنامَ النّفوسِ، تحجَّرتْ
بها الرُّوحُ، فاستنَّ الخليلَ وفأسَه
وأيقظَ في الزَّهوِ البليدِ انتشاءَه
ليملأ مِن شوقٍ إلى اللهِ كأسَه
بواكيرُه الطّهرُ المَنُوطُ بـ(إنَّما)
وأذهبَ عنه اللهُ ما كانَ ليْسَه
له في صلاة الأبجديّات شاهدٌ
من النُّور يأبى اللهُ في الدَّهرِ طمسَه
تقلّبُه في السَّاجدينِ نبوَّةٌ
وترفعُ نجوى الابتهالاتِ رأسَه
يداهُ تُثيرانِ السَّحابَ تجلّتا
ربيعًا بنفحِ القمحِ ينثرُ طقْسَه
تداعى عليهِ طائفٌ من أميَّةٍ
لأصلابِه أحنى فأجَّجَ مسَّه
ورمَّمَ أصْنامًا ولمَّ دُعاتَها
لِيوقِدَ في أفقِ التّضاريسِ نحْسَه
وينفثُ موتًا من فحيحٍ زؤامُه
يُدافُ بشهدٍ خالطَ السُّمَّ دسَّه
ويَدفنُ حُجْرًا دونَ موتٍ كبعثِهِ
شهيدًا، ويتلو (مرْجُ عذراءَ) درسَه
ويَعتقُ لابنِ الحَمْقِ رأسًا مُعلّقًا
على رأسِ رمحٍ عافَ للجسمِ حبسَه
ودَقَّ على الإسلامِ إسفينَ فتنةٍ
وخزرجُه عادتْ تحاربُ أوسَه
نزَتْ من جحودٍ للغديرِ عِداتُه
مِن الوائدينَ الماءَ، تجتثُّ ورسَه
ومَجَّتْ مياهُ النهروانِ جُفاءَها
فألبسَها رفعُ المصاحفِ لبْسَه
وسنَّ حِدَاءُ النّاكثينَ غرارَه
وشابَهَ يومٌ نسْلُ صفِّينَ، أمسَه
رأى السِّبطَ إمضاءَ النبيِّ فجُدِّدتْ
حُديبيةٌ أخرى بها صاغَ طرْسَه
كأنَّ عليًّا حينما سلَّ سيفَه
له المُجتبى للدِّينِ سَنَّنَ ترْسَه
ومهَّدَ نهجًا للحسينِ بثورةٍ
ببوصلةٍ للطَّفِّ وتَّرَ قوْسَه
وأنسلَ سيفًا هاشميًّا لعمِّه
إلى فجرِ عاشوراءَ أجَّلَ عُرْسَه
لئنْ راشَت الأحقادُ بالسَّهمِ نعشَه
فقد زانتِ الأملاكُ بالنُّورِ رمْسَه
ستبكيكَ في طورِ المواجعِ كوفةٌ
ويبكي عراقٌ سامَه الشّامُ بؤسَه
هوَ السِّرُّ سِرُّ اللهِ من خمسةٍ لهمْ
على كلِّ أفقٍ شاهدٌ شادَ أسَّه
وعى الدَّهرُ أسماءً بسورتِه أتتْ
لها عربُه دانتْ وجلّل فُرْسَه
يؤرِّخُهمْ قاموسُ وحي سمَتْ بهِ
مباهلةٌ أعيتْ صليبًا وقِسَّه
هُمُ النّورُ في المِشكاةِ والصَّفوُ في النَّدى
أعاذَ بهمْ ربٌّ من التّيهِ إنسَه
