شهدت مراسم إحياء ذكرى عاشوراء لهذا العام اعتداءات وقمعًا في كل من سوريا وأفغانستان، مما أثار موجة من الغضب والاستياء في الأوساط الشعبية والحقوقية.
ففي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري للتوثيق بوقوع اعتداء من قبل مجموعة تابعة للأمن العام السوري على مشاركين قرب مقام السيدة زينب (عليها السلام)، بينما مارست حركة طالبان حملة قمع ممنهجة في ولاية غزنة الأفغانية لمنع إحياء الشعائر.
اعتداءات في محيط مقام السيدة زينب بسوريا
وأفاد المرصد السوري للتوثيق بوقوع حادثة اعتداء مؤسفة قرب مقام السيدة زينب (عليها السلام) في ريف دمشق، استهدفت عددًا من المشاركين في إحياء اليوم الأخير من عاشوراء.
وبحسب شهادات شهود عيان، قامت عناصر من الأمن العام السوري بدفع وإهانة بعض المشاركين، بمن فيهم نساء وكبار في السن، أثناء مراسم إحياء الشموع السنوية. كما تعرض رجل كان يحمل طفلًا للضرب المبرح.
وأضافت المصادر أن عناصر الأمن أجبروا بعض الحاضرين على فتح هواتفهم وحذف التسجيلات التي كانت توثق الحادثة، في محاولة لمنع انتشارها.
وقد أثارت هذه الممارسات غضبًا واسعًا بين الزوار والمعزين، الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن هذا “التصرف اللامسؤول”، مؤكدين أن هذه الانتهاكات تمثل مساسًا بحرمة المقام الشريف والشعائر الدينية. يُذكر أن مقام السيدة زينب (عليها السلام) يعد من أهم المزارات الدينية في سوريا ويشهد إقبالًا كبيرًا من الزوار لإحياء ذكرى واقعة كربلاء.
طالبان تقمع شعائر عاشوراء في ولاية غزنة الأفغانية
في سياق متصل، أفادت مصادر محلية من ولاية غزنة وسط أفغانستان بأن حركة طالبان مارست حملة قمع ممنهجة بحق المشاركين في مراسم عاشوراء لهذا العام. وقد منعت الحركة إحياء الشعائر في مدينة غزنة وأحيائها الشيعية، مما أثار حالة من الخوف والقلق بين السكان.
وبحسب المصادر، هاجمت قوات طالبان مواكب العزاء، ودمرت أجهزة الصوت ومكبرات الصوت في المساجد والحسينيات، وهددت القائمين عليها بعدم السماح مجددًا باستخدام هذه المرافق لأداء الشعائر الحسينية. وشملت هذه الإجراءات مناطق جاغوري وماليستان ونافور وجاغاتو، حيث أقامت طالبان حواجز أمنية ونقاط تفتيش لمنع حركة المعزين.
وفي تصعيد إضافي، أفادت تقارير من منطقة ماليستان بأن طالبان استولت على عدد من الحسينيات وحولتها إلى قواعد عسكرية، مما أثار غضب السكان المحليين. واعتبر ناشطون أن ما تقوم به طالبان يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق الأقليات الدينية وعدم احترام للمناسبات الإسلامية ذات الرمزية العميقة لدى المسلمين الشيعة، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية الحريات الدينية وضمان أمن الأقليات في أفغانستان. وتعد عاشوراء بالنسبة لشيعة أفغانستان أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ فهي تمثل رمزًا للهوية الثقافية والدينية، وقمعها يُنظر إليه كتهديد خطير للنسيج الوطني والتعددية في البلاد.
