رابطة “فذكّر” تستضيف السيد محسن المدرسي للحديث حول “التطرف والدعشنة الفكرية”

0

اقامت رابطة ” فذكّر ” برنامجها الإسبوعي، يوم الخميس الماضي، بمشاركة جمع من الشباب الرسالي، في جامع الامام موسى الكاظم عليه السلام بمنطقة الجمعية في كربلاء المقدسة.
واستضافت الرابطة في برنامجها السيد محسن المدرسي، والذي تحدث في بحثه حول التعصب والتطرف، اسبابه ومعالجاته والذي حمل عنوان (التطرف والدعشنة الفكرية).
وبين سماحته في بحثه، ان في داخل كل انسان نزعةُ للتعصب، ونزعةٌ لكي يكون هو (الحق)، أي يكون ذاته و فهمُه وظنه و اعتقاده هو الدليل للحق، وليس شيء اخر، لافتا الى ان للتعصب دينٌ خاص، يتسلل الى جميع الديانات والمعتقدات، وحتى الولاءات، تجده في الاسلام، كما تجده في اليهودية والمسيحية، وتجده ايضاً في الشيوعية والقومية والالحاد، وتجده في الولاءات السياسية والاجتماعية والقبلية، وحتى في مشجعي الاندية الرياضية.
واشار سماحته الى ان مقياس التعصّب هو أن ترى ما هي المسافة التي تتحملها ممن يخالفك في الرأي، فكلما تحملت المخالف ان يقترب الى حياتك اكثر يعني انّك اقل تعصبّا، مستشهدا بمثال حول ذلك، وهو انك “أنك حين تتعصب لولاءٍ سياسين هل تتحمل ان يعيش من يخالفك في (بلدك)؟ ربما تتحمل ذلك، لكن لا تتحمل ان يكون ذلك (جارك)، و ربما ستمنع ابنتك ان تتزوج شخص يخالفك في ذلك”.
وحول الاحداث الاخيرة التي تشهدها البلادن بين السيد المدرسي، ان هنالك امثلة واضحة عن القوة التدميرية للتعصب، تلك التي تدمّر المجتمع (من الداخل)، وتفكك اواصر المحبة بين ابنائِه، ورأينا كيف دخلت الصراعات الحادة في داخل ابناء المذهب الواحد، وحتى في الاسرة الواحدة.
ولفت الى انه عادةً ما يكون المتعصِّبون متطرِّفون، أي يتعامل مع الاخر في محاولة لالغائه، فيُمارسون معه اسلوب (الدعشنة الفكرية) بُغية اخراسه او حذفه، مشيرا الى ان هناك العديد من اسباب التعصب، منها مرضية نفسية، واخرى اجتماعية سياسية، ولكن من اسبابه الذاتية، الجهل اي قلة الاستيعاب والتعامل مع الواقع بناء على مقياس ثُنائي والتصلب، ونزعة (أنا الحق)، والتعامل مع الهوى بدل العلم، فضلا عن الإنغلاق، وهو في عدم وجود قدرة على الحوار او منصات حوارية ينتمي اليها الانسان، فلا يستمع الا الى تلك الاراء التي تمثّل صدى لرأيه هو لا اكثر.
وختم السيد محسن المدرسي محاضرته بالقول ان هناك فرقٌ بين التعصب و بين الاستقامة، وهو أن التعصب نابعٌ من الهوى، والاستقامة نابعةٌ من العقل، فبعد ان عرف الانسان الحق بعقله و نظر اليه في الواقع الخارجي، عند ذلك يبقى متمسكاً به، ولا يعني ذلك ان يُلغي الاخر.