ماذا تقدم لنا الزيارة الشعبانية؟

علي عبد الحسين

0

تعّد الزيارة الشعبانية الى مدينة كربلاء المقدسة، من المناسبات المميزة لمحبي أهل البيت، عليهم السلام، كونها تجمع بين ما يعزز الإيمان والولاء في النفوس بزيارة الامام الحسين، عليه السلام، في ليلة الخامس عشر من شعبان المعظم، وبين ما يبعث البهجة والسرور والأمل الكبير بالاحتفال بذكرى مولد منقذ البشرية؛ الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه الشريف.

فالمؤمنون في هذه الزيارة، يزدادون معرفة لما في هذه الأيام من بركة ورفعة، ولاسيما ما لهذه الليلة من الفضل والشّرف، وهي ليلة عزيزة على النفوس، وقد روي عن الإمام الصّادق، عليه السلام، في فضلها انه قال: «هي أفضل اللّيالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلى الله – تعالى- فيها».

ولا يخفى علينا ما تشتمل عليه الزيارة الشعبانية من مفاهيم وقيم سامية يبحث عنها الملايين من البشر، وفي المقدمة طبعاً؛ مئات الآلاف من زوار أبي عبد الله الحسين، عيه السلام، الذين يجدون العلاقة الوثيقة بين التقرّب الى الله – تعالى- بمنزلة الامام الحسين، والتوسل لقضاء مختلف الحوائج وحل شتّى المعضلات، وبين ترسيخ مفهوم انتظار الفرج وظهور إمامنا ومنقذنا الامام المهدي المنتظر، عجل الله فرجه.

إن من ينظر إلى هذه الجموع المليونية المحتشدة في كربلاء المقدسة، يخطر بباله مدى العلاقة القلبية التي تربطهم بالله – تعالى- بواسطة أهل بيت نبيه، عليهم السلام، متضرعين طالبين الصفح عنهم، والتخلص من الذنوب الكثيرة التي تثقل كاهلهم عبر مسيرة الحياة الشاقة، طامعين بالمغفرة وزيادة الهدى والرحمة الإلهية، ومن الممكن لنا أن نتصور ما لهذه الشعيرة وإحيائها من الفوائد الجمة على محييها، لدرجة أنها أصبحت إحدى أهم الشعائر التي يحييها المؤمنون سنوياً.