رأي

شعبان والشيعة والشهادة

لا اعتقد بعدم وجود توقيت مسبق بين تنفيذ العملية الانتحارية الارهابية في مسجد للشيعة في بيشاور الباكستانية، وأيام الاحتفال بذكرى مولد الامام الحسين، عليه السلام، حيث يحتفل المسلمون والشيعة بذكرى مولد سبط رسول الله، والذي قال فيه “حسينٌ منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحب حسينا”.

وفي الايام التي يفترض ان يستعد المؤمنون والموالون في باكستان لإحياء هذه الذكرى بمراسيم بهيجة، فانهم اليوم يتّشحون بالسواد والغصّة تملأ قلوبهم بعد استشهاد حوالي ستين مصلياً من اخوانهم وابنائهم، واصابة عدد كبير بجروح بسبب الهجوم الارهابي والغادر على احد مساجدهم فيما كانوا يؤدون صلاة الجمعة.

ليست المرة الاولى يتعرض فيها شيعة باكستان لمثل هكذا هجمعات ارهابية غادرة، بيد أنه الهجوم الاول منذ فترة طويلة، ومع انشغال العالم باحداث اوكرانيا، تخرج أفعى الارهاب الطائفي مرة اخرى معبرة عن وجود قلق من تغييرات اقليمية محتملة ربما تكون لمصلحة جهة دون أخرى.

ولكن بعيداً عن الظلال السياسية لهذه العملية التي تعبر دائماً عن أيادي مخابراتية ومصالح سياسية مكشوفة في المنطقة، فان هذه الفاجعة الجديدة تدعونا لمزيد من التمسك بالمبادئ والقيم الذي ضحى من اجلها الامام الحسين، صاحب الذكرى هذه الايام، وعدم الاعتماد على أية قوة اخرى، فالشيعة في كل مكان بالعالم معروفون بأنهم أهل السلم والتعايش والتسامح ومنطق العقل، كما انهم من ذوي الكفاءات والقدرات.

إن صرخات ذوي الشهداء في احدى المستشفيات بـ “ياحسين”، تمثل أعنف وأقوى رد على هذه الجريمة النكراء، ومن الجدير ان يدوي هذا الهتاف في كل المدن الباكستانية، لاسيما في مراسيم تشييع الشهداء، وعلى صفحات الجرائد والقنوات الفضائية، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، لاحكام الربط بين استشهاد المصلين الابرياء وذكرى مولد الامام الحسين في الثالث من شهر شعبان، كما نحن مقبلون على ذكرى مولد منقذ البشرية؛ الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه.

صحيح أن علينا اتخاذ كافة الاجراءات الوقائية للحدّ من هجمات تزهق الارواح وتريق دماء الابرياء، وهو ما يدعونا اليه الاسلام، والقرآن الكريم لمواجهة الاعداء، والصحيح ايضاً؛ نشر مفاهيم السلم والاخوة الاسلامية بين المسلمين في كل مكان، فما تم استهدافه لم يكن طقوساً دينية خاصة بالشيعة، انما كان صلاة الجمعة التي سنّها رسول الله، بمعنى أن الهجوم يمثل انتهاكاً فاضحاً لمشاعر المسلمين في العالم، واستهانة بالشريعة والاخلاق.

المؤسسات الدينية والثقافية، والشخصيات والكيانات في العالم الاسلامي مدعوة اليوم، الى جانب بيانات الاستنكار، لنشر مظلومية شيعة باكستان، وأنهم جزء مهم من الشعب الباكستاني، وأي إضرار به، يعد إلحاق الضرر والأذى بالشعب الباكستاني، والسكوت على جريمة مثل هذه، يعطي المشروعية للجماعات الارهابية والمتطرفة للعمل في بقاع اخرى بالعالم الاسلامي مستفيدين من الصمت الاسلامي والعالمي. 

عن المؤلف

محمد علي جواد تقي

اترك تعليقا