فکر و تنمیة

الانانية طبع انساني مزعج

يشعرون ان من يعمل معهم يعارض تحقيق احلامهم وغاياتهم، يسعون دائماً الى لفت الانتباه ونيل الإعجاب، يبالغون في رغبتهم في الوصول الى اهدافهم وانجازاتهم ولو على حساب الآخر، لديهم احساس بالتميز وبالتفوق على كل من حولهم، يبحثون عن معاملة خاصة وفريدة لكونهم يشعرون انهم مختلفين عمن سواهم، يستغلون اي فرصة لإقامة علاقات يعتقدون انها تنفعهم مستقبلاً، يفكرون بإستمرار بمنطق القوة والسعي الى النجاح المزعوم مهما كلف الامر، تنعدم لديهم القدرة على التعاطف مع مشاعر الآخرين واحتياجاتهم وأفكارهم لا يتقبلون النقد أو الخسارة بشكل مطلقاً، يريدون من الناس ان يوافقوهم على وجهات نظرهم من دون نقاش او اعتراض، ان بدت هذه الصفات على سلوكية الانسان فلا تتردد في الحكم على انه انسان اناني.

أن يعمل الانسان على تحقيق غاياته واهدافه امر طبيعي شريطة ان يكون التحقيق قائم على اسس منطقية وانسانية

أن يعمل الانسان على تحقيق غاياته واهدافه امر طبيعي  شريطة ان يكون التحقيق قائم على اسس منطقية وانسانية، ومخالفة الانسان لقواعد التنافس النظيف بتفضيل مصلحته على مصلحة الآخرين وسلك جميع الطرق التي توصل الى ما يربو اليه وان كان صعوداً على اكتاف الاقران، يُعد انتهاكاً صريحاً للآدمية قبل كل شيء وهو ما يؤشر تدني وانحطاط القيم التي تسير حياة الناس.

ماذا لوسادت الانسانية؟

رغبة الانسان بتحقيق ما يريد بغض النظر عن الطريقة والوسيلة  تتحقق بها الاهداف هو مرض اجتماعي يعصف بالمجتمعات ويحولها الى مجتمعات مادية بحته، فشعار(انا ودوني الطوفان) سلب روح التعاون والمشاركة والاحترام وقلل الارتباط بين ابناء المجتمع الواحد بل وحتى ابناء العائلة الواحدة للأسف.

كيف يصف علم النفس سلوكيات الانانيين؟

في حياتنا نواجه العديد من الشخصيات التي تتغلب عليها الانانية المفرطة لدرجة الازعاج وهذه الحالة يصفها علم النفس بأنها: “حالة نفسية ترتكز على التقدير المفرط عند الشخص لنفسه، وهو ما يدفعه الى الاهتمام بمصلحته الخاصة من دون القلق بأي شيء قد يخص الآخرين، وغالباً ما يتم تعزيز هذه الظاهرة المرضية النفسية من خلال حب الأنا، وما يقدم دائماً نظرة ذاتية ومشوهة وجزئية للواقع”.

الدوافع وراء الانانية

 اولاً: العلاقة بين الضغوط النفسية وبين الانانية تبدو جلية وواضحة فوفقاً لدراسات علم النفس التي اجريت على الشخصيات الأنانية فإن اكثر  الاشخاص الانانين ان لم يكن اغلبهم يعانون من ضغوط نفسية تزداد بشكل كبير على الاشخاص العاديين، ففي الكثير من الحالات يكون السبب وراء أنانية شخص ما هو تعرضه لبعض الضغوط النفسية المزعجة، لذا يقترح النفسيون ان يتخلص الانسان من ضغوطه النفسية كخطوة اولى لمعالجة الانانية.

من الضروري التحدث مع الشخص الاناني بهدوء وبعيداً عن العدوانية لكون الشدة والعصبية لا تنفع في التعامل معه

ثانياً: وفق مبدأ (اللذة) ان ما يدفع الانسان بأن يكون انانياً هو السعي الى تحصيل السعادة اللحظية او المستقبلية ومن اجل هذا المبدأ فقد يفضل المصاب بمرض الانانية ان يعيش المتعة الحاضرة من أجل تحصيل متعة أكبر في المستقبل.

ثالثاً: يتصرف الانسان بشكل حاد لتجنب المرور بالألم في المستقبل فقد يتحمل الألم و يتعرض له في سبيل تحقيق لذة منتظرة.

رابعاً: كل سلوكيات الانسان هي ادوات في سبيل زيادة حجم اللذة وانقاص حجم الالم، وهنا تختفي الكثير من السلوكيات الانسانية التي يحصل بموجبها الانسان السوي الراحة المعنوية مثل الايثار، العطاء بكل انواعه وتقديم المساعدة في مجال تخصص الانسان او غيره، فالأنانيون يغفلون لحقيقة ان مثل هذه السلوكيات تشبع الكثير من حاجة الانسان النفسية.

كيف نتعامل مع الانسان الاناني؟

ما يجب ان نقوم به من اجل معالجة من يغرق في مستنقع الانانية فهو:

  1. الابتعاد عن نعت المصاب بالأناني ومحاولة مناقشته تحت غطاء العلاج المعرفي السلوكي الذي يوفر للانسان قناعة بضرورة مغادرة هذه السلوكية الغير حميدة.
  2. من الضروري التحدث مع الشخص الاناني بهدوء وبعيداً عن العدوانية لكون الشدة والعصبية لا تنفع في التعامل معه، لكون الاناني يكون عنيداً ومتعصباً لرأيه ومعاملته بصورة قاسية سيزيد من انانيته ولا ينقصها.
  3. لابد مشاركته مصائبه وافراحه لكي يشعر انه جزء من هذا المحيط وبالتالي قد يراجع تصرفاته ويبتعد عن الانانية التي تعتاش على المحيط .
  4. لابد من عدم العاطي مع الاناني بصورة استسلامية ومنحه فرصة فرض انانيته على الآخرين وبالتالي يمكن ان يجب عن هذه السلوكية وهو المراد.  
  5. على المؤسسات التعليمية سيما في المراحل الاولى ان تنمي في نفوس الاطفال احترام حاجات الانسان وان يشعر انه جزء من المجتمع وليس سيداً لهم يشترك معهم في نفس الحاجات ويعمل على تحقيقها معهم.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا