فکر و تنمیة

الحظّ، أقدارٌ أم صُدَف

فلان لديه مال، فُلانة زوجها يدللها، و فلان أبناؤه في الجامعة وهم متفوقون، و لديه عملٌ يدرّ عليه المال؛ طبعاً، هو انسان محظوظ.

سؤال: هل هناك شيء اسمه حظ؟

وما معنى الحظ؟

ثم؛ هل لنا دورٌ في تغيير حظوظنا؟

  • الفكرة وليدة المشاعر التي يشعر بها الانسان

بداية يلاحظ أحدنا شيئاً جميلاً موجوداً عند الآخرين وهو يفقده، هنا العقل لايجد له تفسيراً، والمشاعر تتحرك لإمتلاك هذه الصفة، فتجبر العقل لإيجاد تفسير لما يحدث فيخلق تفسيراً ليهدئ المشاعر فيقول العقل الباطن: لأنَّ فلاناً محظوظاً

فهل الحظّ هبة تأتي بدون تعب، ولا أيِّ جهد، وبدون سابق انذار لمن يستحقُّها ولمن لايستحقُّها؟!

إذاً؛ ماهو الحظ؟

ليس هناك حظٌ كما هو متعارف عليه (هبة بدون تعب)

ولكن هناك قانون يسمى بقانون الاحتمالات، فما معنى هذا القانون؟

أيُّ عمل تريد القيام به أو أيُّ مشروع أنت مقدم عليه يحتمل نسبتين: نسبة فشل ونسبة نجاح،

ولكي تصل للنجاح وتكون من المحظوظين عليك أن ترفع نسبة النجاح بكل ما أوتيت من قوة وعزم.

والسؤال التالي :

كيف أرفع نسبة النجاح ؟

  1. اكتبْ خطة واضحة لمشروعك.
  2. ارفع مهاراتك بالمجال الذي انت فيه.
  3. تواصل مع أشخاص مناسبين لمجال عملك لتتعلم منهم ويوجهوك لما يساعدك على النجاح.
  4. اصبر على المعوقات وحاول ايجاد حلول لها.ادفع صدقة بنية تيسير هذا الأمر ودفع البلاء.
  5. ادعوا الله بالتوفيق لما يحبه ويرضاه واجعل نيتك خالصةً لوجهه الكريم.

إنَّ فكرة الاعتقاد ” بالحظ السيء ” تحديداً، لا بدّ من استبعادها، لأن ما يريده الله ويقدره لعباده هو خيرٌ محض، فهو لا يفعل إلا ما فيه مصلحتهم وإن كانوا لا يدركون ذلك

فالحظ الفعلي هو مبادرة – سؤال – اتصال –عملٌ – اجتهادٌ – سعيٌ متواصل؛ هل لديكم عمل لي في المجال الفلاني، أجيد كذا وكذا وأنا ماهر في كذا، أن أتحدث مع ذوي الاختصاص عن مهاراتي في المجال الفلاني، نشر بعض انجازاتي.

  • لنتأمل معنى الحظ في كتاب الله العزيز

قال تعالى لمريم، عليه السلام: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً}. فلم ينزِّل عزوجل عليها الرطب بدون جهد بل أمرها بالعمل والسعي، فقال: {وَهُزِّي إِلَيْكِ}.

وقال ـ تعالى ـ: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

وقال ـ تعالى ـ {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

فالحظ العظيم الذي وصفه الله تعالى في التعريف القرآني للحظ وصاحبه، هو أن يكون صاحبه أحسن قولاً وعملاً وأن يكون صالحاً مومناً متواضعاً صابراً يحرِّم ما حرَّم الله ويحلل ما حلل الله تعالى… وعندما تُجتمع هذه الصفات مقرونةً بالصبر يكون ذو حظ عظيم  وهي أعلى مراتب الحظ أي النصيب للعباد.

  • هل هناك حظٌ سيء؟

إنَّ فكرة الاعتقاد ” بالحظ السيء ” تحديداً، لا بدّ من استبعادها، لأن ما يريده الله ويقدره لعباده هو خيرٌ محض، فهو لا يفعل إلا ما فيه مصلحتهم وإن كانوا لا يدركون ذلك، فالوصف بالسيء غير مقبول لأنه ليس هناك شيء مما خلقه الله سيّء أو شر بالمطلق، بل إن الأمور التي نخالها شروراً قد يكون الخير كامناً في ثناياها من حيث لا ندري.

وكما قال الإمام علي بن الحسين، عليه السلام، في دعاء أبي حمزة الثمالي: “ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور. “

عدا عن أنَّ تكرارها (حظي سيء.. حظي سيء..) يجذب السوء بحسب قانون الجذب، على عكس من يجذب الخير بكثرة الحمد، والشكر لله على نعمه وتلمسها “تفاءلوا بالخير تجدوه”.

الحظ الفعلي هو مبادرة – سؤال – اتصال –عملٌ – اجتهادٌ – سعيٌ متواصل؛ هل لديكم عمل لي في المجال الفلاني، أجيد كذا وكذا وأنا ماهر في كذا، أن أتحدث مع ذوي الاختصاص عن مهاراتي في المجال الفلاني، نشر بعض انجازاتي

وأخيراً؛

هناك خطرٌ كبيرٌ لمن يعتقد بأن هناك تأثيرٌ للحظ بعيداً عن تقدير الله وتدبيره، فيقال :”فلان كتب عليه الفقر والتعاسة طيلة عمره، هذا نصيبه من الحياة…”

عقائدياً، هذا اتهام باطل لله عزوجل بالجبر وهذا حديث عقائدي يطول، ولكنها شبهات ردَّ عليها في محلِّها.

أما من ناحية تنموية فهو اعتقاد معطل للطاقات، قاتل للطموحات، مثبِّطٌ للسعي وبذل الجهد، والكسالى هم من يتمسكون بمفهوم الحظ وبمثل هذا المعتقد ليبرروا تقاعسهم وتقصيرهم وتخاذلهم عن بذل الجهد والعمل الكافي.

ولنِعمَ ما قال الشهيد الشيخ مرتضى مطهري : “إن فكرة الحظ من الأفكار الوهمية التي ظهرت لتعبِّر عن غياب جميع قوانين الكون وسننه في الذهنية السطحية” ويضيف : ” واضح أن الحظ فكرة لا تقوم على أساس أي منطق علمي أو فلسفي أو قرآني لكنها سَرَت في مجتمعاتنا إلى كل مواقف حياتنا الصغيرة والكبيرة .”

وإذن؛

 الحظ ليس أمراً يحدثُ صدفةً بل هو نتيجةُ جهدٍ وسعيٍ وعملٍ دؤوب.

الحظ فرصٌ واحتمالاتٌ نسعى دائماً لاختيار أفضلها وأنسبها لنا.

الحظ تسخيرٌ من اللهِ لكلِّ مافي الكون لخدمة الانسان، والإنسان بدوره يستخدم هذا التسخير بالطريقة الصحيحة.

الحظ فكرة في عقلٍ يحملُ أفكاراً ايجابيةً مخطط لها بشكلٍ صحيحٍ، يرافقها سعيٌ وعملٌ لتحقيقها بعد التعلُّم من الأخطاء، والمحاولةِ من جديد في كل مرة دون استسلام.

عن المؤلف

المُدربة: عبير ياسر الزين

1 تعليق

  • ما شاءَ اللهُ.. فعلاً وضعتم أحرُفَكم في مَكمَنٍ خطرٍ جداً يُداهمُ الكثيرَ من نفسيات مجتمعاتِنا ، وعند الكثير يُعتبر اعتقاد مُجزَم ، وما تفضلتم هو عين الوعي والعقل ، وكذلك السُبُل التي وضعتموها ناجعة وقيّمة وهي افضل ما تم التوصل اليه من قبل المهتمين بصناعة الذات وتغيير المعتقدات الخاطئة والسلوكيات التي أورثها الجهل.

اترك تعليقا