كلية القانون في جامعة كربلاء تقيم ندوة لسماحة السيد محسن المدرسي حول موضوع الدين في القرن الـ21

0

اقامت كلية القانون في جامعة كربلاء المقدسة، يوم الاربعاء، السابع والعشرين من شباط الماضي، ندوة لنجل سماحة المرجع المدرسي، سماحة السيد محسن المدرسي، حول الآراء والاحكام الدينية والاجتماعية المتعلقة بالقرن الـ21، وما صاحب ذلك من تطورات وتقنية وآثار اجتماعية.

وابتدأت الندوة بقراءة سورة الفاتحة على شهداء العراق، وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلى ذلك كلمة لعميد كلية القانون الاستاذ الدكتور ضياء عبد الله عبود الجادر الاسدي، رحب فيها بسماحة السيد المدرسي، ودعاه ليعتلي المنصة وقراءة محاضرته التي حملت عنوان آراء حول موضوع الدين للقرن الـ21.

من جهته أكد سماحة السيد محسن المدرسي خلال ندوته، والتي حضرتها مجلة الهدى، على ان  السؤال المهم في هذا الجانب هو، ما هي مساحة الدين في حياتنا اليوم، ولماذا نحن نحتاج في القرن الحادي والعشرين الى الدين، مبينا حول ذلك ان الثنائي بين الدين والعلم، والدين والحياة والدين والتطور، عادة ما نتحدث عنه فيما اذا كان متضاد ام انه تضاد مصطنع.

وبين سماحته انه لابد من ان نفرق ولا نخلط بين الثوابت بالدين وبين المتغيرات، لافتا حول ذلك الى ان مشكلة البعض في التاريخ انهم خلطوا بين هذا البعدين وجعلوا ثوابت الدين متغيرات او جعلوا متغيرات الدين ثوابت.

ووصف سماحته هؤلاء بانهم جاءوا في التاريخ بأشخاص وقفوا وفكروا ان الدين هو الذي يجب ان يوفر لهم التطور في الحياة والعلم، ولذلك جعلوا مساحة الدين مكان العلم فاضروا انفسهم والبشرية، كما جاء ايضا من اراد ان يستبدل الدين بالعلم ويجعل للعلم مساحة بدل الدين.

واضاف بأننا في واقعنا في القرن الحالي نجد اننا بحاجة مع تغير الظروف الى المشرّع المختص لرؤية ثوابت الدين والمتغيرات، فاذا كانت من الثوابت يثبت عليها وان كانت من المتغيرات فعليه ان يطور المتغيرات للوصول الى الاهداف والوصول الى ما يضمن العدالة.

وقال سماحته ان الحاجة الى الدين لا تقل بالتطور بل في بعض الاحيان تزداد، مضيفا بالقول اننا لو نظرنا الى ديننا بصورة عميقة نجد انه هو الذي يدعونا الى العلم والى ان نطور حالنا الى افضل حال.

وتابع قائلا اننا كمسلمين علينا ان نعتقد ان محور الخلق هو الانسان، وان الله جعله خليفته في هذه الارض وجعل مسؤوليته تطويرها.

والمح الى ان ما يرتبط بالدين جزء منه يرتبط في تطوير الحضارة والبشر، ونحن نؤمن بالدمج بين الدين والاخلاق والنظم الصحيحة وبين التطور العلمي والتقني والحضاري، مؤكدا على اننا بحاجة الى الدين في واقعنا، مع الايمان بأن هناك شيء بالعالم يسمى حضارة وتطور وعلم وتقنيات.

واشار سماحته الى اننا كمسلمين في واقعنا اليوم نتعامل مع الواقع، ونؤمن انه لابد من وجود تواصل واستفادة لما توصل اليه العلم الحديث من تطورات علمية، مردفا بالقول انه من الناحية الدينية لا يوجد ما يمنعنا للأمور العلمية، لان ما تم التوصل اليه من علم هو نتائج تراكم للعلوم والخبرات البشرية منذ الاف السنين، ونحن كمسلمين خلال فترات طويلة  كنا مساهمين في بناء الحضارة.

ودعا سماحة السيد محسن المدرسي الى الانفتاح الواعي على العالم، والى الاستفادة التي تصب في مصلحتنا وليس في مضرتنا، لافتا الى اننا نريد الانفتاح الواقعي الذي يبنينا فكريا وواقعيا.

واعرب سماحته عن اسفه على اننا نحن وبحجة التطور ذهبنا الى ماهي مخلفات للحضارة، مبينا حول ذلك بالقول “نحن تركنا ما نحتاج اليه وهو العلم والتقدم واخذنا ما لا نحتاج عليه فصرنا في حالة فوضى، داعيا في ذات الوقت الى ان نتمسك بديننا لأنه هو الذي يضبط تصرفاتنا وهو الذي يعلمنا مجموعة امور تجعلنا نتقدم في الحياة، وبعد ذلك ننفتح على العالم ونستفيد ونقيّم تجربة العالم ونأخذ منه ما ينفعنا ونترك ما لا ينفعنا وعند ذلك نقول اننا نمشي بالاتجاه الصحيح”.

وختم سماحته محاضرته بالإعراب عن امله بأن نصل الى اليوم الذي نفتخر فيه باننا مسلمين ونفتخر باننا عرب.

وتلى ذلك فتح باب النقاش وطرح الأسئلة والمداخلات من قبل التدريسيين والطلبة المشاركين في الندوة والتي اجاب عليها سماحة السيد محسن المدرسي.