الشيخ حيدر الشمري يتحدث عن:

التوحيد والتحدي، ابوذر الغفاري إنموذجاً

0

في ملتقاه الاسبوعي يوم الخميس، التاسع عشر من شهر كانون الثاني الماضي، استضاف منتدى القرآن الكريم، فرع بغداد، الاكاديمي والشيخ حيدر الشمري، ليقدم ورقته البحثية حول التوحيد والتحدي، مستشهداً بشخصية الصحابي الجليل؛ أبي ذر الغفاري -رضوان الله عليه-.

جرى حديث سماحة الشيخ الشمري في ثلاث محاور على شكل اسئلة:

1- ما معنى التوحيد؟

2- ما معنى التحدي ومن هم نماذجه؟

3- كيف يصنع التوحيد إنساناً رسالياً متحدياً؟

وقال سماحته في حديثه:

«لا بد من مطالعة التاريخ والتراكمات في كل الجوانب المعرفية والعلمية، لذلك أشار القران الكريم الى الاستفادة من تجارب الامم السابقة، واضاف ايضاً: بان «الانسان حينما يكون موحداً عملياً أنفع بكثير من ان يكون موحداً جامداً، وغاية التوحيد ان يتحول الانسان الى برنامج عملي في الحياة الدنيا وهذا ما جاء به الرسُل والانبياء، حيث ان من يُوجد شريعة ونظام يتكفل بكل شيء، و لابد أن يسيرضمن منهاج وشريعة».

وفيما يتعلق بالتحدي لمواجهة العقبات في طريق تثبيت التوحيد في النفوس، قال سماحة الشيخ الشمري: ان «التحدي هو مواجهة الشهوات وكل المنافع والمصالح الدنيوية، والله سبحانه وتعالى يعطينا مثالاً على الانبياء، فنلاحظ ان تحديهم لا فشل فيه، نبي الله ابراهيم، عليه السلام، عاش في بيئة يسودها الكفر والالحاد، لكنه خرج متحدياً لكل المصالح والمنافع الشخصية، {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ}، حيث جعل الله ابراهيم منهجاً ونموذجاً في السير اليه، ومن ثمّ يخرج منصوراً، {ان تنصروا الله ينصركم}.

ومثال آخر موسى وهو من أسمى نماذج التحدي حينما واجه فرعون، {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}، وكيف تطورت المواجهة وكانت الغلبة لموسى، وكذلك نبينا المصطفى، صلى الله عليه وآله، كيف فتح الله له فتحاً مبينا، مما يؤكد ان جميع نتائج التحدي كانت لصالح أولياء الله».

وعرّج سماحة الشيخ الشمري الى شخصية الصحابي الجليل؛ أبي ذر الغفاري، وتحدث عنه من الزواية العقائدية ومسألة التوحيد قائلاً: «نعرف توحيد وايمان ابو ذَر الغفاري من سلوكه الذي تجسد في عمله ومواقفه الإيمانية، وليس غريباً ان يقول عنه النبي، صلى الله عليه وآله، اذا كان يوم القيامة ينادي المنادي: أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله، صلى الله عليه وآله، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر الغفاري، رضوان الله عليهم.

وفي رواية اخرى – يضيف الشيخ الشمري- «ان الله أمرني بحب اربعة؛ ابي ذَر وسلمان…»، كونهما كانا متحدين ومتصدين للباطل والانحراف، ومستبسلين في سبيل الله».

ويضيف سماحته: «ان ولاية ابي ذَر الغفاري لأمير المؤمنين، عليه السلام، تبين صلابته في مواجهة الباطل، وكم حاولوا إسكاته او شراء ولائه، لكنهم فشلوا، وهو القائل: «لا املك تحت البساط إلا كسرة خبز والولاية لعلي ابن ابي طالب»، وقد دفع ضريبة تحديه ومواجهته، ويكفيه قول رسول الله، صلى الله عليه وآله، في حقّه  «مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ».