الصوم وسيلة علاجية لصحة أفضل

0

صوموا تصحوا” دعوة نبوية شريفة لصحة الجسد والروح.
كلمتان قالهما حبيب الله تدل على إن للصيام آثار جانبية إيجابية ليست من الناحية الدينية والاجتماعية والتربوية فحسب، بل لما له من مردود إيجابي من الناحية الصحية النفسية والبدنية للانسان حيث يساعد في تحسين كفاءة الاجهزة الحيوية.
فالصيام علاج وقائي لنفس الانسان وبدنه من الأمراض واعراضها؛ فنجد إن مردود الصحة في الصيام من جانب الصحة من الامراض المعنوية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. سورة البقرة (183).
والصيام لا يعني الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يتعدى ذلك الى حفظ اللسان من الكذب والغيبة والنميمة، وغضّ البصر عما حرم الله، أي الامتناع عن المعاصي و رذائل الاخلاق التي يفرح بها الشيطان، والابتعاد عن كل أذى واساءة للانسان.
فحين يكون الانسان بعيدا عن العبادات، ويقع في ذنب ما يتصدأ عقله، وقلبه، وحين يستمر بالابتعاد عن الخالق، ويبقى في أجواء اللهو، مع إننا لم نخلق عبثا، لابد من وجود مردود لكل فعل فما يجده المرء بفعله هذا هو الوقوع فريسة لفراغ القلب.

[.. الصيام لا يعني الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يتعدى ذلك الى حفظ اللسان من الكذب والغيبة والنميمة، وغضّ البصر عما حرم الله ..]

في الحقيقة انها مشكلة خطيرة ففيها المرء يصبح غير مستقر ما بين انه تأنيب الضمير، أو إنه يستمر ويوهم نفسه إن الوقت مضى لا يوجد فرصة للحصول على مغفرة، ويملأ عقله بأحاديث النفس، والشيطان يملي عليه ذلك، تلك الحالة الشعورية تجعل الانسان قلقاً متوترا في حالة الصفر يحتاج الى محفز ليحركه ويغير مساره، ويبدو عصبيا مع الجميع، ويخلق حالة من الفوضى، فهو غير طبيعي، وغير مدرك للحقيقة حوله، وييدو ضائعا يتخبط في ظلمات، فهنا يصبح الذنب والمعصية في نفسه كالمرض العضال من الصعب علاجه بدواء عادي، او باستشارة طبيب كما تعالج امراض القلب والجهاز العصبي والهضمي.
إن الأمراض غير البدنية التي تصيب الروح والنفس والقلب لا تتم معالجتها بالدواء والعقاقير الطبية، وإنما بعلاج معنوي؛ فالذنب، وارتكاب المحرمات والرذائل تولد لدى صاحبها شعوراً بإنه انسان بلا معنى، ولا فائدة.
العلاج في شهر رمضان المبارك الذي تفتح أبواب السماء، وتكون باب التوبة مفتوحة، وتكون ثمة انطلاقة لمراجعة النفس، وإعادة النظر، وتغيير المسار؛ وهنا يأتي دور الصيام في شهر رمضان، ففي شهر رمضان فرصة للتغيير، وفرصة للتوبة الصادقة، وفي شهر رمضان يتم علاج الآثار السلبية الناتجة عن المعاصي، ما إنْ حضرت النية الصادقة، والإرادة للتغيير وطلب التوبة.
إن الآثار المباشرة للصيام هي تقوية النفس تدريجياً، ففي بادئ الأمر يتحمل الصائم الجوع والعطش، وبدورهما يمنحاه قوة الصبر، ثم تأتي فسحة من الزمن لقراءة القرآن الكريم، والأدعية، وإن لم يقرأ القرآن سيحتاج الى ما يدله على الأقل اليه، سيستمع الى كلام الله قبل الٱفطار وهذه ستكون البداية، ليتمكن من الشعور بعلاقته مع ربه، ويبدأ بمفارقة ما كان عليه، فيبدأ الارتفاع درجة درجة.

[.. إن الآثار المباشرة للصيام هي تقوية النفس تدريجياً، ففي بادئ الأمر يتحمل الصائم الجوع والعطش، وبدورهما يمنحاه قوة الصبر..]

عندما يتحلّى المرء بالصبر والقدرة على مواجهة النفس وشياطينها، تقوى عزيمته، وترتفع معنوياته إيجابا، ليصبح انساناً سليما، و في هذه الحالة يبتعد الانسان عن الذنوب ليصل مرحلة التقوى المذكورة في الآية الكريمة، حيث يستشعر الانسان رضا الله ويستلذ بهذا الشعور، و يصبح مستقرا من الناحية النفسية، ويستشعر الراحة والطمأنينة، وهذا دافع قوي ليسلك هذا المسار دون انحراف.
فالصيام وسيلة علاجية مهمة للحصول على صحة أفضل، من الناحية النفسية والروحية، اضافة الى الناحية البدنية، فهو يعزز الطاقة الفكرية والجسدية، ومن هذا يستدل على جمال الحكمة التي منحنا الخالق إياها في جميع الامور.