الدكتور علي الشكرجي يتحدث لمجلة الهدى عن [كوفيد19]:

السلاح السري لكورونا المستجد هم الفتيان والأطفال، لا تظهر عليهم أعراض المرض لكنهم يمثلون دور الناقل الفعّال

0
بطاقة تعريف:
  • الدكتور علي عبدالحسين الشكرجي.
    خريج كلية الطب جامعة بغداد من الدور الأول سنة ٢٠١٠م بشهادة بكلوريوس طب وجراحة عامة.
    أكمل سنوات التدريب والدراسة في تحصيل البورد العربي، الدكتوراه في تخصص الطب الباطني في مركز بغداد بمدينة الطب.
  • اجرى الحوار معه/ محمد علي تقي

 

 

  • مقدمة:

    طبيب من الجيل الجديد، الى جانب كفاءته العلمية، يحمل روح المسؤولية، ويستشعر الحاجة للإصلاح والتغيير في المجتمع، لاسيما في ميدان الصحة ونشر الوعي والثقافة في هذا الجانب، وقد ورث هذه الخصال من والده المرحوم الحاج عبد الحسين الشكرجي، الذي قضى عمره خلال وجوده في بلاد المهجر، في مشاريع خيرية وتربوية عدّة.
    في ظل جائحة “كورونا المستجد” ارتأينا طرق أبواب مدينة الطب العريقة في العاصمة بغداد، للوصول الى هذا الطبيب المتألق والطموح والحديث معه في جوانب مختلفة حول هذه الجائحة، فكان الحوار التالي، وضمن محاور:

  • المحور الصحي:

س1: بطاقة تعريفية مختصرة لفايروس كورونا، وما هو؟

ج 1: فيروس كورونا يعود الى فصيلة كبيرة من الفايروسات التاجية التي قد تسبب بعض الأمراض للحيوانات، و ربما تصيب الإنسان ايضاً.
ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى لامراض الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس)، ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض السارس النوع الثاني والذي يسمى “كوفيد-19”.

س2: بماذا تنصحون الناس لمواجهة هذا الوباء؟

ج2: منظمة الصحة العالمية وعلماء الأوبئة نشروا مجموعة من النصائح المهمة منها غسل اليدين بكثرة بالماء الدافئ والصابون لفترة لا تقل عن ٢٠ ثانية، وتجنب لمس الوجه ومراعاة النظافة العامة، ولبس الكمام، و ايضا ممارسة الرياضة الخفيفة يومياً والمداومة على الأكلات الصحية كالفواكه والخضار لتقوية الجهاز المناعي للجسم والابتعاد عن العادات المضرة بالرئتين كالتدخين.
و النقطة الأهم لمواجهة فيروس “كوفيد-١٩” هو مراعاة التباعد الاجتماعي لقطع سلسلة انتقال الفايروس، رغم صعوبة اجرائه، والذي يتضمن ترك التجمعات بكافة اشكالها، وعدم التقبيل ومصافحة الأصدقاء، ربما الصعوبة تكون مضاعفة في بلداننا الشرقية لما نملك من عادات اجتماعية، و رصيد من العلاقات الوطيدة، ما يحفز على التقارب الإجتماعي بعكس المطلوب لمكافحة الوباء، وهنا يجب التفكير ملياً للقبول والعمل بنصائح التباعد الاجتماعي، وبذلك قد نمنع انتقال الفايروس للأحبة والأصدقاء، ويكون الامتناع عن التقبيل والمصافحة نوعاً من التضحية.

س3: كيف تقيمون الاداء الصحي في المستشفيات والمراكز الصحية حتى الآن؟

ح3: أُحيي من هذا المنبر، زملائي وأحبائي في القطاع الصحي لما يبذلوه من جهود جبّارة في علاج ومنع انتشار المرض، و أقول: جهوداً جبارة لانهم متفانين في عملهم رغم الصعوبات والنقص الحاد في العدة والعدد وكما صرح وزير الصحة العراقي المحترم حول النظام الصحي في العراق بأنه مقارب في المرتبة للنظام الصحي في الصومال، رغم كل ذلك نرى الكوادر الصحية لم تتوانَ عن تقديم المزيد لحماية ابناء وطنهم.

س4: ما رأي علم الطب في الاعمار المشمولة بالعدوى؟ وهل صحيح أن كبار السن وحدهم المتأثرين بالمرض؟

ج4: بالنسبة لـ “كوفيد-١٩”، المرض يصيب جميع الفئات العمرية ولكن شدته تعتمد على قوة الجهاز المناعي للشخص المصاب، والذي قد يتأثر بالأمراض المزمنة كالضغط وعجز القلب والسكري في حالة عدم انتظامه، وأمراض الدم، والأمراض السرطانية وغيرها، و أيضاً التقدم في العمر بدوره قد يسبب ضعف الجهاز المناعي حيث سجلت الدول التي انتشر فيها الوباء أعلى نسبة من الوفيات في كبار السن، بالأخص الذين يعانون من أمراض مزمنة ولكن هذا لا يعني عدم تأثر الأصغر سناً، كما شاهدنا حالات مرضية حرجة في الفئات العمرية الشبابية، ذوي الأبدان السليمة وأيضا وفيات، ولكن بنسب أقل.
و أحب أن أبين هنا؛ أن السلاح السري لمرض كورونا المستجد هم الفتيان والأطفال حيث الأغلبية منهم لا تظهر عليه أية علامة من علامات المرض ولكنه يمثل دور الناقل الفعال ولذا عُطّلت المدارس والجامعات منذ البداية لمنع تفشي الفايروس.

س5: ماذا عن الطقس والجو الحار، هل له علاقة بتراجع انتشار المرض؟

ج5: هناك الكثير من اللغط والإلتباس بالنسبة لتأثير الطقس والجو الحار على انتشار الفايروس، و بعكس ما روج له، و صرح به البعض من المسؤولين السياسيين، رغم افتقارهم للمعلومة الصحيحة بأن المرض سيتراجع مع مجيء فصل الربيع، نرى انتشار المرض وبقوة في هذا الفصل المائل للطقس الحار، ربما يؤثر الطقس الحار على عدم استقرار والتقليل من عمر الفايروس في الهواء الطلق، ولكن حرارة الطقس لوحدها ليست ذات تأثير على انتقاله من شخص لآخر عبر الـتماس المباشر، وهنا يجب أن ننصح بالإستمرار في مراعاة النصائح الصحية، كغسل اليدين وايضا الإستمرار بالتباعد الإجتماعي لمنع انتشار الوباء.
وهناك نظريات طبية أخرى غير مؤكدة تقول بامكانية انحسار الفايروس في الصيف ومعاودته للانتشار في الخريف مع انخفاض درجات الحرارة.

[.. ادعو القراء الكرام بالإلتزام بالصيام الواجب والمستحب لما فيه من ثواب جزيل أخروي، و فوائد صحية جمّة منها؛ تقوية الجهاز المناعي لجسم الإنسان ..]

س6: ما هي العوامل المساعدة لإبقاء حالة المسيطر عليها في العراق على الوباء، مع قلة الاصابات والوفيات مقارنة بدول عديدة بالعالم؟

ج6: عدة عوامل ساعدتنا في السيطرة الجزئية على الوباء بالوقت الحاضر بغض النظر عن النظريات التي تتحدث حول امتلاك بعض الشعوب مناعة أقوى ضد الفايروس لأسباب متعددة منها لقاح السل، ولكن ما ساعدنا فعلياً في السيطرة هو حظر التجوال والحجر الصحي العام الذي بدأ مع اكتشاف أولى الحالات المصابة بـ “كوفيد-١٩” في العراق رغم عدم انضباطها بشكل تام، بخلاف الكثير من الدول الصناعية والمتقدمة الغربية حيث تأخرت كثيراً في البدأ باجراءات الحجر الصحي بهدف التقليل من الخسائر المادية ومنع توقف عجلة الصناعة.
العامل المهم الآخر هو أن المجتمع العراقي، مجتمع فتي، وهذا ما يميزه عن سائر دول العالم، ويعطيه عامل مساعد قوي في التقليل من الوفيات والإصابات الحرجة.

  • المحور الاجتماعي:

س7: هنالك سؤال تم نشره مؤخراً يستفتون به مراجع الدين، ويتحدث عن ضرورة شرب الماء لاتقاء الاصابة بفيروس كورونا بما يتعارض مع صوم شهر رمضان المبارك، ما رأي الطب في هذا؟

ج7: الأطباء يوصون باستمرار الإكثار من شرب الماء، والاحتفاظ بالخزين المائي للجسم وعدم التعرض للجفاف لما يسببه من مضاعفات على الصحة، ولكن لا دخل لشرب الماء في الوقاية من مرض “كوفيد-١٩” نهائياً، كذا الحال بالنسبة للغرغرة بالماء المالح وغيره، مع منافعه الصحية، إلا أنه لا ينفع في الوقاية من هذا الوباء، لان مسار الفايروس هو الجهاز التنفسي الذي هو مجرى الهواء و ليس الطعام، وهناك نظرية جديدة رغم ضعفها، تقول بالإصابة عن طريق الطعام حيث شوهد الفايروس في خروج ما لا يقل عن ٤٠٪ من مرضى الكورونا.
من هنا ومن منبر مجلة الهدى الغراء، ادعو القراء الكرام بالإلتزام بالصيام الواجب والمستحب لما فيه من ثواب جزيل أخروي، و فوائد صحية جمّة منها؛ تقوية الجهاز المناعي لجسم الإنسان.

س8: البعض يتخوف من ان يكون مصاباً بكورونا، ويعده مصدر عار وتحقير في الوسط الاجتماعي، حضرتكم كطبيب، بماذا تنصح الفرد العراقي لتجاوز هذه المشكلة النفسية؟

ج8: “كوفيد-١٩” لم يكن إلا مرضاً كسائر الأمراض المعدية المتفشية بين البشر، ولكنه يمتلك طفرة جينية حديثة لم يتعرف عليها الجهاز المناعي من قبل، فلهذا يكون أكثر حدّة من سائر الأمراض الانتقالية، لذا فان الحذر من العدوى مطلوب، ولكن؛ لا معنى للخوف والهلع الذي يضعف المناعة وقد يتسبب في زيادة شدة المرض كما ثبت بالدليل العلمي اصابة بعض المرضى بنوع خاص من اعتلال عضلة القلب جراء القلق والخوف غير المبرر.
و النقطة الأهم التي لا أعرف مصدرها، هي النظرة غير المناسبة لحامل الفايروس الذي سيعاني فوق اعراض مرضه من نظرة المجتمع السلبية تجاهه، وكأنما فعل خطأ جسيماً لا يغتفر، في حين هو أصيب بفايروس ربما يصيب اغلب سكان العالم في الفترة المقبلة، حسب رأي علماء الأوبئة، هذا إذا لم يكن صاحب النظرة التحقيرية قد أصيب بالفعل بمرض الكورونا وهو لا يعلم ذلك لأن ٨٠٪ من المصابين قد يعانون من اعراض نزلة البرد أوالتهاب الجهاز التنفسي العلوي كفقدان حاسة الشم و احتقان اللوزتين فقط، وقد لا يعاني المرضى من أية أعراض عند ٢٠٪ من المصابين.

الخوف والهلع يتسبب في ضعف المناعة، وقد يتسبب في زيادة شدة المرض، وثبت بالدليل العلمي اصابة بعض المرضى بنوع خاص من اعتلال عضلة القلب جراء القلق والخوف غير المبرر

س9: كيف تقيّم دور الأب والأم في توعية افراد الأسرة من الناحية الصحية؟

ج9/ للوالدين الدور الأهم في تعلّم وتعليم طرق الوقاية لأفراد الأسرة وحمايتهم من كافة الأمراض المعدية، منها “كوفيد-١٩”، و ايضاً منعهم من الاختلاط باقرانهم في تجمعات قد تتسبب بانتقال العدوى لهم ولباقي أفراد الأسرة، والدور الآخر الذي لا يقل أهمية عن الأول هو؛ حثهم لملء اوقات فراغهم بكسب العلم، و اكمال فصول الدراسة في ظل تعطيل الدوام.

  • المحور الاعلامي

س10: كيف تقيم دور الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الوباء؟

ج10: اتقدم بجزيل الشكر والتقدير لما يقدمه الإعلام من دور مناسب في دعم الكوادر الصحية والطبية، ونطلب منهم التركيز على رفع معنوياتهم، واستثمر هذه الفرصة الثمينة لأطالب إخوتى الإعلاميين بتأجيل بعض النقد غير المبرر، و نحن نعيش أزمة صحية حقيقية، والجميع في خندق واحد يكافح ضد الوباء، وشاء القدر ليكونوا اخوانكم الأطباء والممرضين وسائر الكوادر الصحية والطبية ليكونوا في خط الصد الأول، ومقدمة المكافحين ضد وباء “كورونا المستجد”.
و أيضاً أذكّر العاملين في وسائل الإعلام بدورهم المهم في نفي الاشاعات المنتشرة بشكل عام، والإشاعات في القطاع الصحي بشكل خاص، حيث تنتشر الكثير من النصائح المغلوطة والمُضرّة، و أدعوهم لنقل النصائح من مصادرها الموثوقة.

س11: من الناحية المهنية، أيهما أولى بالنسبة لكم كطبيب؛ نشر الحقائق، أم مراعاة مشاعر الناس والوضع النفسي لهم، فيما يتعلق بالارقام والاحصائيات.

ج11: المهنية الطبية تفرض على الأطباء نشر الحقائق كما هي مع مراعاة العامل النفسي، حيث أن هناك دائماً أخبار جيدة وأخبار سيئة، فمن الممكن تقديم الأخبار الجيدة لدعم العامل النفسي، وعليهم نقل الوقائع لكي يتسنى للمجتمع أن يأخذ حذره ويعلم الموقف الحقيقي بشفافية تامة.

س12: ما رأيك بمقاطع الفيديو المنتشرة وهي تقدم طرق تصنيع الكمامات ووسائل التعقيم وغيرها؟ وهل لها مدخلية في تشجيع الانتاج المحلي؟

ج12: في حالة عدم توفر المنتجات الرصينة، ممكن الإستعانة بها في التصنيع المحلي، ولكن مع توفر منتجات جيدة وحسب المواصفات العالمية، يجب الاستغناء عن تلك المنتجات.

س13: يتم الترويج لمقاطع تتحدث عن نظرية المؤامرة وان الوباء جزء من حرب بيولوجية، كيف ترى تأثير هذا على مسار مكافحة الوباء؟

ج13: نعم؛ نُشرت الكثير من المقاطع التي تروج لهذه النظريات، ولكن علمياً لم يثبت ذلك بالدليل ليومنا هذا، ترويج هذه الشائعات لها الأثر السلبي في مكافحة الوباء وفي نهاية الأمر، إن كان الفايروس طور نفسه في الطبيعة، أو كان هجيناً وقد انتج بخطأ أو بعمد في المختبرات البيولوجية، في نهاية الأمر لا يوجد له علاج ولا لقاح في الوقت الحالي وقد تضررت جميع الشعوب والدول مع انتشار “كوفيد-١٩”، وعلينا ان نتحد جميعاً لنتغلب على هذا الوباء العالمي.

س14: وأخيراً: الى أي درجة تجد الفائدة والتأثير في نشر مقاطع الدعاء والتوسل بالاولياء الصالحين لمواجهة الوباء عبر وسائل الاعلام، وبشكل عام الجانب المعنوي؟

ج14: الدعاء والتضرع الى الله والتوسل بالصالحين والصلوات، وبصورة عامة الأعمال العبادية، مع ما لها من أثر معنوي على الروح، لها اثر ايجابي على الجسم أيضا، تبعث السكينة في النفس وتقوي الجهاز المناعي بتقليل هورمونات وانزيمات القلق والخوف.

  • جزيل الشكر والتقدير لجناب الدكتور علي عبد الحسين الشكرجي على ما تفضلتم به إجابات وافية ودقيقة، وشكرنا الجزيل على قبولكم الدعوة للحوار مع مجلتكم “الهدى”، مع أطيب تمنياتنا لكم بالموفقية والسلامة في أعمالكم، لاسيما في معركتكم الحاسمة مع وباء “كوفيد19” في العراق.

 

  • الدكتور الشكرجي: وأنا بدوري أحيي وأشكر جهود كادر مجلة الهدى العريقة في التوعية الصحيّة لمكافحة وباء كورونا العالمي والذي كان للشعب العراقي حصّة من ضحاياه.