الحجر الصحي وفرصة تنشيط العلاقات الاجتماعية

0

الحْجَر الصحي:- هو عزل أشخاص قد يحملون خطر العدوى، وتتوقف مدة الحجر الصحي على الوقت الضروري لتوفير الحماية، في مواجهة خطر انتشار أمراض بعينها، وتزامنا مع انتشار فيروس كورونا الجائح كان لزاما اتباع الارشادات والالتزام بالحجر المنزلي منعا لانتقال العدوى وانتشار الخطورة، فكل ذلك حفاظا على سلامة الارواح، وبدورنا جميعا مسؤولون على نجاح الامر، والحد من تفاقم الانتشار، فعلى الناس ان لا يستثقلوا الامر ففيه من الايجابيات مالا يعد بعض الأمور التي تلهمنا العبر والدروس منها:-
1– غفلة الناس وتذمرهم وشدة التشاؤم من الروتين والحياة اليومية التي تمضي في أمان، فإن الناس مهما بلغ بهم الترفيه وعدم حاجتهم الى ما غيرهم بحاجة إليه أصبحوا في غفلة وشرود وتناسوا النعم، ولا يرضيهم حال، فان القناعة تكاد تكن معدومة، هنا نجد الاقدار تدخلت لتنبههم وتوقظ العقول من الشتات فتجدهم حقا ضائعين بفكرهم لا يواجهون الواقع بل يحاربونه، وهذا ما يصنع من الإنسان كتلة غير مستقرة، حيث يكون غير راض، تجده في نقطة عدم اتزان في فضاء مجهول، وكأنه لا يعلم ما يريد، فيا ترى هل كان فيروس كورونا وما تبعه من ارشادات السلامة ومنه الحجر الصحي كافي لإن يصبح منبه بجرس عالي يستفيق منه من نام نوما عميقا عن ذكر الله ونعمه.
فيا ترى هل سيكون فيروس كورونا، وما تبعه من ارشادات السلامة والحجر الصحي فرصةً لاستذكار نِعم الله؟
وهل سيصبح نقطة تحول هامة لدى الكثير؟
هذا السؤال عزيزي القارئ، أنت من يجيب عنه بالخروج من المتاهة النفسية، لتصنع المستحيل فالانسان عادة يستشعر النقم لا يستشعر النعم، وهذه فرصة ليعود الى رشده ويستشعر النعم، مهما كانت الحياة اليومية مملة.

يا ترى هل سيكون فيروس كورونا، وما تبعه من ارشادات السلامة والحجر الصحي فرصةً لاستذكار نِعم الله

2– الحجر الصحي يُعلم الإنسان الصبر:- وهو من أعظم دروس الحياة، من لا يملك الصبر لا يستطيع أن يتحمل شيء او يقدم شيء تجده كورقة شجرة في مهب الريح، فهذا يعلمنا الصبر على البلاء فانه مهما عظم البلاء فالصبر مفتاح الفرج فهو وعد من الله فان كل بلاء لايدوم بقاءه. وهذا ماتعلمناه من سنن الانبياء.
3– يعلمنا نقطة هامة؛ بإن الإنسان ليس بيده كل شيء بيده، وليس بأمكانه التغيير لوحده، فأغلب الناس لا تتكل على الله ولا تسلم الأمر الى قضاء الله وقدره، فيتعجلون الأمور، فالقضاء لا يأتي إلا بحكمة مهما كان الأمر قاسيا، والحكمة لا يعلمها الإنسان، فإن دهشة الناس وحيرتهم وخوفهم الشديد من فيروس لا يُرى بالعين المجردة.

الحجر الصحي يُعلم الإنسان الصبر، وهو من أعظم دروس الحياة، من لا يملك الصبر لا يستطيع أن يتحمل شيء او يقدم شيء تجده كورقة شجرة في مهب الريح

فما هي المدة التي ينتهي بها؟
ويا ترى من يكون المنتصر؟
وهل تعود الحياة الى طبيعتها قريباً؟
وهل الروتين فيما مضى أفضل؟ وياليتها تعود!
هذه التساؤلات تجول في ذهن كل انسان اليوم، ويعلم إن الإجابة الفعلية بيد القدر، فإنه لا يملك تدبيرا وعاجز عن تغيير شيء، القدر هو الجواب.
4– تقريب المسافات بين افراد العائلة ومصاحبة الابناء، والشعور بدور الأم وما تعانيه طوال اليوم، فالرجل او الشاب يقضي اغلب الوقت في الخارج، وان كان ليس لديه عمل فالمقاهي والمطاعم والرياضة والاصدقاء..تلبي متطلباته من جانب التخفيف عن النفس.
اما المرأة، لاسيما ربة البيت فهي تقضي وقتها في المنزل دون مراعاتها، فاهمالها وعدم الاهتمام بها من جانب الترفيه، فهي تلبي طلبات الجميع دون تذمر، فالان وقت مناسب للشعور بها.
5– تحمل المسؤولية تجاه النفس والمجتمع فالشعور بالآخرين من اعظم النعم، فالسلامة مهمة وبالتالي من حوله، فحتما الحذر والوقاية خير من الاصابة والوقوع في الأمر، فعلى الانسان ان لا يستهزئ بابسط الافعال قد تكن سببا في منع الخطر “لا يضر ولا يتضرر” فالسلامة اهم.
فالتحلي بالصبر اولا، ان كان الجميع في المنزل مع توفر كل ما هم بحاجة اليه، اما هناك من يجازف بحياته لاجل الجميع فالطبيب والممرض والصيدلي له دور لا يغفل عنه، بالاضافة الى القوات الأمنية حرصا منهم على اتمام الحظر وبالتالي حفاظا على الارواح، فحسهم العالي بالمسؤولية جعلهم غير انانيين رغم لديهم اطفال وعائلة ومع ذلك هم ليس في منازلهم، اعانهم الله.
6– تنمية روح التكافل الإجتماعي بأبهى صورة، والتبرعات، وايصال المواد الغذائية للفقراء وهذه ايضا من النعم العظيمة التي منحها الله للغني والفقير.
7– التفكر بالوجود إننا لم نخلق عبثا للهو والترفيه فقط، فالكثير لحد الآن لازال لا يدرك خطورة الأمر.
حتى الدول العظمى خضعت لكائن مدمر لا يرى بالعين المجردة، انها ليست مزحة، فاجبر الكثير من غير الاسلام أن يفكر ويعترف بالعجز وضعف الانسان واجبره على التفكير بجدية وحكمة هذا الكون، لابد من وجود من يدير هذا الكون لابد من وجود قوة خارقة تستطيع ردع هذا الوباء، فلجأ الكثير الى ما يفعل المسلمون، واستيقظوا من الغفلة الى الملاذ الوحيد النظر الى السماء.
هو ليس درس بل اعظم درس، فعلى الجميع التحلي بالروح الإيجابية، وهذا لا يعني اهمال النصائح العامة الصحية، بل الحذر والوقاية والتعامل مع الأمر بمسؤولية وعدم الذعر وشدة الخوف ، هي فترة وستمضي بإذن الله وتعود لله محمله بنتائج اختبارنا فاننا في حضرة قضاء الله وقدره فلنكون مؤدبين وشاكرين .
ختاما؛ دعائنا بان يشمل الله الجميع بالحفظ والسلامة.