الإمام الحسين عليه السلام.. ينقذنا

2

في مثل هذا اليوم، الذي هو يوم سرور ليس لأهل الأرض فحسب بل لأهل السماء، حيث تنزل أفواج الملائكة النازلة على رسول الله صلى الله عليه وآله، مبشرة إياه بسبطه الأصغر الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، إلا ان اليوم تحول إلى يوم حزن وعزاء!
لماذا؟

أليس النبي صلى الله عليه وآله والذي كان الكفار يرمونه بأنه أبتر، سيستمر نسله من سلالة هذا المولود الجديد؟ أليست الملائكة تستشفع الى الله بهذا الرضيع؟ أليس فطرس يقبله الله مرة أخرى ببركة هذا السبط؟

وهل انتهى الأمر؟ كلا، فإن الحزن كان ينزل على رسول الله، صلى الله عليه وآله في كل ذكرى مولده، فكان ينزل عليه جبرائيل ليقصّ عليه مرة أخرى وقعة كربلاء الأليمة، ولا ينكفئ حتى تبتل لحيته المباركة من دموع عينيه.

كل ذلك ليس لأن الإمام الحسين عليه السلام هو ذبيح الرب، وقتيل العبرات فحسب، بل لأن الإمام عليه السلام هو المنقذ، فحين جاءت فاطمة الزهراء، عليها السلام بابنيها إلى رسول الله، صلّى الله عليه وآله في شكواه التي توفّي فيها ـ فقالت: “يا رسول الله، هذانِ ابناكَ انحلهما. فقال صلّى الله عليه وآله:نعم؛ أمّا الحسن فقد نحلتُه هَيْبتي وسُؤددي، وأمّا الحسين فقد نحلتُه نَجدتي وجُودي. قالتْ: رضيتُ يا رسول الله”.

فإذا كان رسول الله، صلى الله عليه وآله هو الملجئ في الملمات، وهو الكهف في المهمات، كما نقرأ في الصلوات الشعبانية: “اللهم صل على محمد وآله محمد الكهف الحصين، وغياث المضطر المستكين، وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين”، وإذا كان جود رسول الله، صلى الله عليه وآله مضرب مثل حتى قالت ابنة حاتم الطائي حين اطلقها النبي ونحلها: “هذا عطاء من لا يخاف الفقر”، فإن النبي قد نحل هذه الصفات لولده الحسين عليه السلام.

كلهم في ساعة الشدّة عرفوا الرب، فالرئيس الصيني طلب من المسلمين الذين تجبرهم حكومته على أكل الخنزير وترك الإسلام، يطلب منهم الصلاة.!

  • فايروس كورونا يفتك بالبشرية

نعيش اليوم على وقع ثلاث مليارات من البشر ملزمون بلزم المنازل، ونصف مليون مصاب وعشرات الآلاف من الوفيات لجائحة covid19 والعالم في تخبط عجيب، فتعطيل الحياة الإقتصادية في الدول المتضررة لم يضر بها فحسب، بل أدى إلى دخول العالم ـ بحسب صندوق النقد الدولي ـ في مرحلة الركود الإقتصادي، وهذا يعني أن ما يتخذ من قرارات مستعجلة ليس بالضرورة أن تكون حلاً فربما تكون سببا في الوقوع في مشاكل اخرى خصوصاً أن لا أحد يمكنه التنبؤ بنهاية هذه جائحة.!
والكل يسأل عن المنقذ؟ من يمنكه أن ينجد البشرية اليوم للتخلص مما وقعت فيه واشتدت وطأته عليها؟
الجواب هو ما قدمته في المقال، إنه سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.

  • في تربة الشفاء

لم اكتب الكلمات السابقة لأدعو الناس للإستشفاء بتربة ابي عبد الله الحسين عليه السلام، وإن كنت أراها دواء من كل داء، وأمنا من كل خوف، ولكن الإمام الحسين عليه السلام هو المنقذ للبشرية بنهجه.
فترسانات الأسلحة الفتاكة، وارقام البورصات العالمية، والملايين من المعامل والشركات العاملة، وغيرها من نتاج الحضارة الغربية، دفنت تحت عجلاتها القيم والمبادئ، فلا يحق لأحد أن يتكلم بكلمة ضد الشذوذ الجنسي وترويجه بكل وقاحة حتى يشارك رجل مع زوجات رؤساء الدول لانه “زوج” رئيس دولة لوكسامبورك المثلي، وتظهر الصورة لوسائل الاعلام، والعالم يتفرج.!

فالأمم المتحدة الذي يقف متفرجاً حيال ما يقع في اليمن ومن قبله في سوريا والعراق والصومال ونيجيريا والاقلية المسلمة في ميانمار والايغور في الصين، تجده يضغط بأقصى قوته لتطبيق نظام RSE لتعليم الشذوذ الجنسي للأطفال في الرابعة من العمر في جيمع الدول وجعله منهجاً تعليميا إلزامياً.

ولا عجب أن نرى بأن مثل هذه الكارثة تحل بالبشرية مع أول تطبيق لهذا المنهج في برطاينا في هذا العام الميلادي 2020.
فالعالم اليوم مدعو إلى مراجعة سيرته، وهل الحق يعمل به، وهل الباطل يتناهى عنه، وهل من يسعى للإصلاح، أم أن الإفساد مستمر.

  • التوبة البتراء!

نعم؛ كلهم في ساعة الشدّة عرفوا الرب، فالرئيس الصيني طلب من المسلمين الذين تجبرهم حكومته على أكل الخنزير وترك الإسلام، يطلب منهم الصلاة.!
ورئيس الدولة الراعية للعلمانية في العالم يدعوا الى يوم الصلاة للرب للخلاص من هذه الكارثة، إلا أن هذه التوبة بتراء، ففي الوقت الذي نجدهم يصلّون للخلاص يذبحون عباد الله بالعقوبات والحروب و..
فإذا كانت رسالة فايروس كورونا للعالم أن “يا أهل العالم عودوا الى ربكم”، فإن هذه الرسالة هي الرسالة الحسينية حين قال: “اريد ان اسير بسيرة جدي وابي”.

رسالة الإمام الإلهية تتمثل بأن نجعل الله محوراً لمنظومتنا القيمية، في تشريعاتنا وفي تطبيقها حتى في الدول التي تحمل لواء الإسلام، فاللهاث وراء ما انتجته الحضارة الغربية ليس بالضرورة أنه سيجلب السعادة بل ربما سيحمل لك الفايروس الفتاك حتى تضطر إلى قطع جميع انواع التواصل معهم.!
إنما السعادة بأن نعود إلى الرب الخالق الرازق المشافي المعافي؛ كم جميل ما نقرأه في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة : “يَا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفَانِي وَ عُرْيَاناً فَكَسَانِي وَ جَائِعاً فَأَطْعَمَنِي وَ عَطْشَاناً فَأَرْوَانِي وَ ذَلِيلًا فَأَعَزَّنِي وَ جَاهِلًا فَعَرَّفَنِي وَ وَحِيداً فَكَثَّرَنِي وَ غَائِباً فَرَدَّنِي وَ مُقِلًّا فَأَغْنَانِي وَ مُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي وَ غَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي وَ أَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَابْتَدَأَنِي”.