الأخبار

أكثر من 100 “نائب فضائي”؛ ظاهرة الغياب تلاحق البرلمان في دورته الجديدة

الهدى – بغداد ..

عادت ظاهرة غياب النواب عن جلسات مجلس النواب العراقي لتفرض نفسها كإشكالية مزمنة تهدد العمل التشريعي في البلاد وتعكس سلوكاً متكرراً يلقي بظلاله على ثقة الشارع بالعملية السياسية.

ورغم الآمال الشعبية التي رافقت انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة لتعزيز الدور الرقابي والتشريعي إلا أن أرقام الحضور بدأت تسجل تراجعاً حاداً منذ الأسابيع الأولى، مما أثار تساؤلات جدية حول مدى التزام الممثلين بمسؤولياتهم الدستورية تجاه الأزمات الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وتكشف لغة الأرقام عن فجوة كبيرة في أعداد الحاضرين، حيث شهدت الجلسة الأولى التي خُصصت لأداء القسم حضور مئتين واثنين وتسعين نائباً وغياب سبعة وثلاثين فقط، لكن هذا الزخم تراجع سريعاً في الجلسة الثانية ليسجل حضور مئتين وواحد وعشرين نائباً وغياب مئة وثمانية نواب دفعة واحدة.

واستمر التناقص في الجلسة الثالثة التي حضرها مئتان وتسعة نواب فقط مقابل غياب مئة وعشرين نائباً، فيما شهدت الجلسة الرابعة غياب مئة وسبعة نواب وهو ما يشير بوضوح إلى وجود أكثر من مئة نائب بدأوا فعلياً بمقاطعة الجلسات في وقت مبكر من عمر الدورة الحالية.

وحذر المحلل السياسي وائل الحازم، من تداعيات هذا الغياب الممنهج، معتبراً إياه سلوكاً يعكس غياب المحاسبة وضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه متطلبات المرحلة والمتغيرات الإقليمية المتسارعة التي تستوجب برلماناً فاعلاً.

وأكد الحازم في حديث صحفي، أن ضعف العقوبات القانونية أسهم في تمادي النواب، حيث إن إجراء خصم مليون دينار لم يعد رادعاً أو مؤثراً بل لم يطبق بشكل جدي في كثير من الأحيان مما يستدعي اتخاذ إجراءات تصاعدية تبدأ بالإنذارات الرسمية وصولاً إلى الفصل والتعويض بالمرشح الاحتياط الأول كحل أمثل لتعديل هذا المسار.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا المشهد يكرر سيناريو الدورة الماضية التي شهدت وجود “نواب فضائيين” أكملوا ولايتهم دون حضور يذكر، مع استمرار تقاضيهم الرواتب والمخصصات المالية كاملة وهو ما يعمق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة ويؤخر حسم التشريعات المصيرية المطلوبة.

ويؤكد المختصون أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد حالات طارئة بل أصبحت خطراً ينخر في جسد المؤسسة التشريعية ويتطلب ثورة إدارية وقانونية لضمان انضباط العمل البرلماني واستعادة هيبة القانون تحت قبة المجلس.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا