الهدى – خاص ..
استضاف برنامج “استوديو النور”، الذي تقدمه إذاعة النور ويعده ويقدمه، الإعلامي محمد حسن الطائي، أستاذ الحوزة العلمية الشيخ عبد الحسن الفراتي في لقاء تناول جوانب مهمة تتعلق بالعملية الانتخابية وسلوك المرشحين.
وأشار الشيخ الفراتي إلى أن عدم ثقة المرشح بنفسه يدفعه إلى “تحفيز الناس” من خلال “إطلاق الصيحات والوعود”، وهو أسلوب وصفه بأنه “غير جيد”.
وخلال اللقاء، أكد أستاذ الحوزة العلمية على ضرورة الوضوح والشفافية في طرح المرشحين لأنفسهم وبرامجهم أمام الناخبين. ودعا إلى أن يكون المرشح “واضحًا” وصادقًا بشأن حجم تأييده الجماهيري.
ووجه الشيخ الفراتي خلال اللقاء انتقاداً مباشراً لظاهرة “الاستخفاف بالجمهور” التي يمارسها بعض المرشحين، محذراً من الإفراط في إطلاق “الصيحات والوعود” كوسيلة لتحفيز الناس. وأشار إلى أن هذا الأسلوب قد يكون مؤشراً على غياب “الثقة بالنفس” لدى المرشح نفسه.
وأكد أستاذ الحوزة العلمية على أن الوضوح هو المبدأ الأساسي، داعياً المرشحين إلى الشفافية الكاملة في تقديم أنفسهم للناخبين.
وتطرق الحوار إلى مواضيع حساسة تتعلق بسلوك الناخبين والمرشحين على حد سواء، ومن أهمها ظاهرة “الجمهور النفعي” ودورها في الانتخابات. وتناول الشيخ الفراتي بعمق تأثير هذا السلوك على جودة العملية الانتخابية وقرارات الناخبين.
كما ناقش اللقاء التوقعات المجتمعية والمسؤوليات الملقاة على عاتق “نائبكم القادم ووزيركم القادم”، محللاً أهمية أن يتحلى من يتولون هذه المناصب بالواقعية والنزاهة، وأن يكونوا قادرين على تحقيق التطلعات بعيداً عن الشعارات الرنانة.
طرح الشيخ الفراتي ظاهرة “الالتفاف على القانون” التي يمارسها بعض المسؤولين التنفيذيين، مثل المحافظين، عبر الترشح للانتخابات ثم الانسحاب والعودة إلى مناصبهم بعد ضمان فوز قوائمهم.
وأشار الشيخ الفراتي إلى أن هذه الممارسة تشكل “إخداعاً للجمهور” الذي ينتخب الشخص بهدف وصوله للبرلمان، بينما تكون نيته الحقيقية هي استغلال نفوذه وسلطته التنفيذية لكسب الأصوات لصالح قائمته ومن ثم التنازل عن مقعده.
ودعا الشيخ الفراتي إلى ضرورة تدخل البرلمان لتشريع قانون ضمن تعديلات مفوضية الانتخابات لسد هذه الثغرة ومنع هذه الظاهرة. واقترح حلاً واضحاً للقضية.
وأشار إلى أن التغيير لا يأتي فجأة، بل هو عبارة عن خطوات ومراحل متراكمة، مستخدماً تشبيه شفاء المريض الذي لا يحدث دفعة واحدة. كما رفض الفكرة السائدة لدى البعض بأنه “لا فائدة من التغيير والإصلاح”.
وانتقد الشيخ الفراتي ظاهرة مقاطعة الانتخابات واصفاً إياها بأنها زعل سياسي أكثر من كونها مقاطعة لكل الوضع القائم. وشدد على أن التغيير والإصلاح ممكن، ودعا المواطنين إلى المشاركة في تصويب القرار وتغييره بدلاً من الانسحاب منه.
ودعا الشيخ الفراتي كل مواطن إلى أن يكون مُنصِفاً ويقارن بين الأوضاع الحالية وقبل 20 سنة، لتقييم ما إذا كان هناك تحسن في الخدمات، والحريات، والاحترام، وجميع الجوانب الأخرى. وأكد على وجود تغيير كبير على كل الصعد.
كما نبه إلى خطورة المقارنة السلبية مع الدول المتقدمة جداً، واعتبرها مثل محاولة مقارنة المرأة لنفسها بأختها ذات المستوى المعيشي الممتاز فقط. وبدلاً من ذلك، دعا إلى النظر إلى المستويات الأضعف، مشيراً إلى أن بعض دول الجوار وإفريقيا يتمنون العيش في العراق بسبب ما يملكه من ثروات مثل النفط.
وأكد أستاذ الحوزة العلمية، أن المشاركة في الانتخابات واستخدام صناديق الاقتراع يمثل الآلية الحديثة والمعاصرة لتأسيس وتثبيت مبدأ الشورى واحترام رأي المواطن، مشيراً إلى أن هذا المبدأ هو ركيزة أساسية في الإسلام بنص صريح في القرآن الكريم.
وشدد الشيخ الفراتي على المفهوم الإسلامي الذي يرى أن الشعب هو الأصل والقيمة بعد الله سبحانه وتعالى والوحي الإلهي. وفي إشارة إلى مكانة الشعب، مؤكداً أن الشعب هو المعيار والمقياس في بناء الدولة، وليس العكس كما تتصوره الأنظمة الديكتاتورية.
وفيما يتعلق بالعملية السياسية، نقل الشيخ الفراتي عن سماحة المرجع السيد المدرسي تفضيله بأن تكون المشاركة (في الانتخابات) هي الطريق الأفضل لتحقيق التغيير والإصلاح من خلال انتخاب الأفضل والأصلح.
ووصف الشيخ الفراتي عملية بناء الدولة بأنها عمل تراكمي يتطور خطوة بخطوة، داعياً إلى أن يكون الإنسان منصفاً في تقييم التغيرات التي حصلت منذ سقوط النظام السابق حتى اليوم.
