الهدى – متابعات ..
يفرض التلوث الضوضائي نفسه اليوم كأحد أكثر أشكال التلوث انتشاراً وتأثيراً في المدن العراقية وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب استمرار ارتفاع مستويات الضجيج وضعف تطبيق القوانين البيئية وتأخر المعالجات الحكومية رغم التحذيرات الصحية المحلية والدولية.
حيث أكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق أن التلوث الضوضائي بات يمثل أحد أخطر التهديدات البيئية والصحية التي تواجه المجتمع ولا تقل خطورته عن تلوث الهواء والمياه في ظل الارتفاع المستمر لمستويات الضجيج داخل المدن ولا سيما في العاصمة بغداد التي سجلت أجهزة القياس فيها مستويات تراوحت بين 37.5 و76 ديسيبلاً، وهي مستويات تتجاوز المعايير التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية للمناطق السكنية ما يعني أن نسبة كبيرة من سكان العاصمة يعيشون في بيئة صوتية غير آمنة صحياً.
وتعود أسباب هذه المؤشرات التصاعدية خلال عامي 2024 و2025 إلى عوامل مركبة أبرزها الزيادة السكانية الحضرية السريعة والتمدد غير المنظم للأنشطة الصناعية والورش داخل الأحياء السكنية والارتفاع الكبير في عدد المركبات الذي تجاوز الملايين مع انتشار استخدام المنبهات العالية والعوادم المعدلة، فضلاً عن الانتشار الواسع للمولدات الكهربائية غير المجهزة بكواتم صوت والضوضاء الناتجة عن حركة الطيران فوق المدن وهو ما حذر منه المركز الاستراتيجي في بيانه، مؤكداً أن التعرض اليومي المزمن لمستويات تفوق 80 ديسيبلاً لا يؤدي إلى فقدان السمع وطنين الأذن فحسب بل يرتبط علمياً بزيادة مخاطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء السكري واضطرابات النوم والإجهاد العصبي والاكتئاب وصولاً إلى ضعف الذاكرة ونقص التركيز وتأخر التعلم لدى الأطفال.
من جهته شدد الخبير البيئي عادل المختار، على ضرورة الحذر من تصاعد هذه الظاهرة التي باتت تؤثر سلباً في الصحة النفسية وتراجع الإنتاجية في بيئات العمل والتعليم، موضحاً أن خطورة التلوث الضوضائي تكمن في كونه تلوثاً غير مرئي غالباً ما يجري التقليل من شأنه رغم نتائجه التراكمية الخطيرة، ولذلك طالبت الجهات الحقوقية والخبراء الحكومة والوزارات المعنية بتبني استراتيجية وطنية تشمل إنشاء مدن صناعية خارج الحدود العمرانية وإلزام أصحاب المولدات بتركيب كواتم الصوت وفرض غرامات على المخالفين مع تشديد الرقابة المرورية على المركبات المسببة للضجيج وإنشاء مصدات وعوازل صوتية في الشوارع المكتظة لضمان حماية الصحة العامة وتحسين نوعية الحياة في المدن التي تسجل أعلى مستويات الضجيج في المنطقة.
