الأخبار

ازاحة الستار عن مشروع تذهيب الإيوان الذهبي لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام

الهدى – النجف الاشرف ..

في احتفالية مهيبة جمعت بين جلال المكان وروحانية المناسبة، أزاحت الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة الستار عن مشروع إعادة تذهيب الإيوان الذهبي التاريخي الكبير في الحرم العلوي المطهر.

وجاء هذا الحدث تزامناً مع ذكرى ولادة مظهر العجائب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبحضور رسمي وشعبي واسع ضم ممثلي مراجع الدين العظام، وفضلاء الحوزة العلمية، ومسؤولي العتبات المقدسة، وشخصيات أكاديمية وعشائرية.

وشهد الحفل واقعة استثنائية أثارت تفاعل وخشوع الحاضرين في رحاب الصحن الحيدري الشريف، حيث تدخّلت “يد السماء” لتسبق المراسم المقررة، إذ أزاحت الرياح الستار عن الإيوان بحلته الجديدة قبل دقائق من الموعد المحدد، في مشهد وصفه الحاضرون بالرسالة الإلهية التي احتفت بجمال التذهيب الجديد قبل أيدي البشر.

واستُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة، السيد عيسى الخرسان، الذي أكد أن هذا الإنجاز هو “مظهر من مظاهر تعظيم شعائر الله”، مشدداً على أن الإتقان والجمال الذي أُنجز بأيدي خدم العتبة لا يُراد به الزينة أو التفاخر، بل هو عرفان من المحبين لشخص أمير المؤمنين (عليه السلام).

وأوضح الخرسان أن هذا الإيوان، رغم صمته المعماري، هو لسان ناطق يعبر عن الالتزام بمنهج الإمام، موجهاً شكره الكبيراً للطواقم الفنية والإدارية في ورشة التذهيب التي واصلت الليل بالنهار ليظهر الإيوان بهذه الحلة القشيبة.

من جانبه، ألقى سماحة السيد أحمد الأشكوري كلمة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، مبيناً أن مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) يمثل الهوية الحاضنة للوجدان الشيعي.

وأشار الأشكوري إلى أن تجديد الإيوان الذهبي هو “قرار معرفي” قبل أن يكون إجراءً هندسياً، فهو وعي معماري يعكس قدسية المكان، مؤكداً أن الخدمة الحقيقية تتجلى في صدق النية وعمق الرؤية المؤصلة للعمل السامي.

وتضمن الحفل فقرات شعرية للشاعر معتصم السعدون وأناشيد ولائية لفرقة إنشاد العتبة، واختتم بتكريم السيد الخرسان لنخبة من الكوادر الهندسية والفنية في ورشة التذهيب تقديراً لجهودهم المخلصة.

ويعد هذا المشروع إنجازاً فنياً كبيراً، حيث تم تنفيذه بالكامل بجهود ذاتية من قبل كوادر العتبة، وشمل إعادة تأهيل (3630) قطعة ذهبية، من بينها (400) قطعة مزخرفة يدوياً، مما يعكس الامتزاج بين التراث الأصيل والتقنيات الحديثة.

ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من أعمال التطوير الشاملة التي تشهدها العتبة العلوية المقدسة والمدينة القديمة، بهدف تحسين الخدمات المقدمة للزائرين والحفاظ على الهوية التاريخية والدينية لمدينة النجف الأشرف، لتظل منارة للعلم والجمال المعماري المرتبط بقدسية صاحب المرقد الشريف.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا