الهدى – بغداد ..
شهدت العملية الانتخابية لمجلس النواب العراقي لعام ٢٠٢٥، والتي أُجريت يوم أمس الثلاثاء في عموم المحافظات، نجاحاً لافتاً على المستويين التنظيمي والأمني، تكلل بارتفاع ملحوظ في نسبة المشاركة وإشادات دولية واسعة، مؤكدة على مهنية إدارة الانتخابات وقدرة الأجهزة الأمنية العراقية على تأمينها.
المفوضية تعلن ارتفاع نسبة التصويت والنجاح في التنظيم
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، اليوم الأربعاء، عن آخر نسب وأعداد التصويت لانتخابات مجلس النواب العراقي لعام ٢٠٢٥.
ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن المفوضية، فقد ارتفعت نسب التصويت في الاقتراع الخاص والعام لتصل إلى ٥٦.١١ بالمئة.
وكانت المفوضية قد أعلنت في وقت سابق أن نسبة المشاركة في الاقتراعين العام والخاص بلغت أكثر من ٥٥٪، موضحة أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بلغ (١٢,٠٠٣,١٤٣) ناخباً.
وهذا الارتفاع في نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية يعكس تفاعلاً جماهيرياً واسعاً والتزاماً بالاستحقاق الدستوري.
إشادة دولية بالتجربة العراقية ونجاح يُحتذى به
وفي تأكيد على نجاح العملية التنظيمية، أكد رئيس فريق المراقبين الدوليين للمنظمات الأجنبية المشاركة في عملية الرقابة الدولية للانتخابات البرلمانية، نصير الباشا، أن نسبة الرضا عن سير العملية الانتخابية في العراق بلغت ٩٠ بالمئة.
وقال الباشا، في تصريح صحفي، أن “العراق يسعى دائماً إلى إعطاء كل ذي حق حقه، وإن نجاح العملية الانتخابية يمثل نموذجاً يحتذى به لباقي الدول”.
وأشار إلى أن خبرات المفوضية العراقية باتت تُستثمر دولياً، حيث بدأت عدد من الدول بالتواصل رسمياً مع العراق للاستفادة من كوادر المفوضية في إدارة الانتخابات، لافتاً إلى أن هذه التجربة نُقلت بالفعل إلى الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حيث حاز فريق الإشراف العراقي على إشادة واسعة لأدائه الراقي والمهني.
اللجنة الأمنية العليا تعلن نجاح الخطة وتقنية الأمن السيبراني
من جانبها، أعلنت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن قيس المحمداوي، عن نجاح خطة تأمين الانتخابات بشكل تام، مشيرة إلى قرب رفع الإنذار (ج) عن القطعات الأمنية.
وأكد الفريق المحمداوي، في مؤتمر صحفي، أن الخطة تميزت بـ “عدم حصول حظر تجوال وهناك راحة تامة لتنقل المواطنين بعموم العراق”، مشيراً إلى أن الخطة نُفذت بعمل كبير جداً على مستوى التنسيق التفصيلي التام مع المفوضية.
وأعلن المحمداوي أن “انتخابات هذا العام سجلت شيئاً مميزاً ومهماً، منها تسهيل وصول جميع المواطنين”، مؤكداً أن الانتخابات تميزت بـ “عدم تدخل القطعات الأمنية نهائياً بالاقتراع، حيث لم تدخل القطعات إلى داخل المراكز”.
كما أشار إلى تسجيل أكثر من ١٣٤ حالة مخالفة انتخابية تتعلق بالترويج أو الضغط خارج المراكز، مؤكداً التعامل معها بحزم وفق القانون.
وأكد المحمداوي أن “الصورة الحقيقية للعراق وصلت لكل العالم وهناك استقرار وتفهم وقطعات أمنية مقتدرة”.
وفي سياق متصل، كشف مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، عن إدخال تقنيات لوجستية وفنية جديدة للخطة الأمنية، مؤكداً أنه تم استخدام الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، والجهد الجوي، والمراقبة الجوية، في خطة تأمين العملية الانتخابية، لزيادة دقة وصول المعلومات وتحليلها.
وأكد الخفاجي أن “الوضع مستقر، وإمكانيات قواتنا الأمنية عالية جداً، والأهم هو إصرار المواطن وتعاونه من أجل الحفاظ على الاستقرار الوطني والانتخابي والدستوري”.
وحول أحداث كركوك، أكد المحمداوي، أن ما حصل هو خلاف بين مجموعتين تطور إلى استخدام الأسلحة، وأن رد فعل القطعات الأمنية كان صارماً، ما أدى إلى استشهاد منتسبين اثنين في الداخلية، وتم القبض على كل مستخدمي السلاح والوصول إلى الجناة في حينها.
المفوضية تُذكِّر بمهلة إزالة الدعاية الانتخابية
من جانب آخر، أصدرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات توجيهاً هاماً للمرشحين والأحزاب السياسية، مؤكدة ضرورة قيامهم بإزالة جميع مفردات الدعاية الانتخابية خلال مدة لا تتجاوز (٣٠) يوماً من تاريخ الاقتراع العام، استناداً لنظام الحملات الانتخابية رقم (٤) لسنة ٢٠٢٥.
وأوضحت المفوضية في توجيهها، أنه في حال عدم الالتزام، ستتم إزالة المخالفات على نفقة المخالف، وتُستقطع كلفة الإزالة من مبلغ التأمينات المودع لدى المفوضية.
كما نصّ النظام، بحسب المفوضية، على أن الشكاوى الخاصة بالحملة الانتخابية تُقدم إلى المكاتب المختصة معززة بالأدلة الثبوتية، وأن أي فعل مخالف يُعرض مرتكبه للمساءلة القانونية.
