الهدى – خاص ..
أكد سماحة السيد مهدي الأعرجي، مدير مؤسسة معدن الرحمة الخيرية، ضيف بودكاست “رسالي – الحضارة الإسلامية 2” الذي يقدمه الشيخ حسين الأميري، أن مفهوم “التواصي” في القرآن الكريم يمثل “طاقة إيجابية تبني المجتمع الإسلامي وتقوّي الإيمان وتحصّن الشباب من المعاصي”.
وشدد سماحة السيد الأعرجي، في حديث له خلال حلقة ابودكاست التي تابعاتها مجلة الهدى، على أن التواصي بالحق والصبر هو أساس بناء الحضارة الإسلامية وتمكين الشباب من مواجهة تحديات العصر.
التواصي القيمة المفقودة في المجتمعات الحديثة
وأوضح السيد الأعرجي أن التواصي، وهو التناصح والتعاضد الاجتماعي، هو أحد الأركان الأربعة التي ذكرها القرآن الكريم في سورة العصر لنجاة الإنسان من الخسارة، وهي الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.
وقال سماحته إن المجتمعات الحديثة، التي تعاني من التفكك والفردية، تفتقد إلى هذه القيمة الحيوية، مؤكداً أن التواصي بالحق يعني التعاون على نشر الحقيقة والعدل والدعوة إلى الخير، بينما التواصي بالصبر يعني تثبيت بعضهم البعض على طاعة الله ومقاومة المغريات والمصاعب.
واعتبر السيد الأعرجي أن الشباب بحاجة ماسة إلى بيئة داعمة قائمة على التواصي، حيث يعمل الأقران والأجيال الأكبر سناً كشبكة حماية تحصنهم من الانحرافات الأخلاقية والمعاصي المنتشرة في الفضاء المفتوح.
دور التواصي في بناء الحضارة الإسلامية
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين التواصي وبناء الحضارة، أشار السيد الأعرجي إلى أن أي حضارة لا يمكن أن تستمر وتزدهر ما لم يكن لها أسس أخلاقية متينة.
وبيّن أن التواصي هو الآلية الاجتماعية الفعالة التي تضمن استمرارية القيم والأخلاق في الأجيال المتعاقبة، مما يساهم في تقوية الروابط الإيمانية عبر التشجيع المتبادل على العبادات والأعمال الصالحة، وخلق وعي مجتمعي لمواجهة الأفكار الهدامة والمشاريع التي تهدف إلى تفكيك الأسرة والمجتمع الإسلامي، وصناعة القدوة من خلال تحفيز الشباب على تبني مسيرة الصالحين والابتعاد عن مواطن السوء.
واختتم السيد مهدي الأعرجين حديثه بالدعوة إلى إحياء هذه القيمة القرآنية في المؤسسات الدينية والتربوية، لتحويل المجتمعات إلى بيئة إيجابية وناصحة قادرة على صناعة جيل واعٍ ومؤمن يبني حضارة راسخة.
