الهدى – متابعات ..
يواجه العراق أزمة جفاف غير مسبوقة تهدد أمنه المائي والاقتصادي، حيث تراجعت مستويات الأنهار وتدهورت مصادر المياه الجوفية بشكل ينذر بكوارث بيئية وزراعية.
وفي ظل هذه الأزمة، تتصاعد المطالبات باتخاذ إجراءات عاجلة ووضع خطط استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة التحديات المناخية وشح المياه.
وأصبح القلق الشعبي ملموسًا، خاصة بين المزارعين الذين يواجهون تهديدًا مباشرًا لسبل عيشهم. ويقول أبو محمد، وهو صاحب أرض زراعية، إن الجفاف أجبر مئات الأسر على ترك أراضيها والبحث عن عمل في المدن أو التفكير في الهجرة. “إذا استمر الحال هكذا، لن تبقى زراعة في العراق، والمزارع سيموت قبل أن تُروى أرضه من جديد”.
عوامل متراكمة وخطر داهم
وحذر الناشط البيئي صميم سلام من تدهور خطير في الواقع المائي العراقي، كاشفًا أن الخزين الاستراتيجي للمياه في الخزانات انخفض إلى 8% فقط، مقارنة بـ 57% في العام الماضي. وعزا سلام هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة، منها تزايد الطلب على المياه، وسوء الإدارة، وتجاوزات بعض المحافظات على حصص المياه، بالإضافة إلى تدخل ما أسماه “المافيا الاقتصادية” التي تستولي على حصة المواطنين من المياه.
وأشار سلام إلى أن هذا النقص الحاد دفع الحكومة إلى إطلاق كميات كبيرة من المياه لتهدئة الشارع، مما أدى إلى استنزاف الخزين المائي بشكل كبير.
كما لفت إلى خروج العديد من الخزانات والبحيرات عن الخدمة تمامًا، مثل بحيرتي الحبانية وساوة، وتراجع منسوب المياه في سدي دوكان وحديثة إلى 17% من طاقتهما الأصلية، واصفاً الوضع في سد الموصل بأنه “مخيف” بعد استنزاف الخزين بشكل كبير.
وشدد سلام على ضرورة التحول إلى سياسات إدارة مائية حقيقية، واعتماد نظام الري المغلق، والتحول إلى الزراعة الحديثة.
كما طالب بضرورة التعامل مع ملف المياه كقضية سيادية، واستبدال مصطلح “الإيرادات المائية” بـ “الاستحقاق المائي العراقي” في المحافل الدولية لضمان حقوق العراق التاريخية.
جهود حكومية ومقترحات للحل
من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية، الدكتور خالد شمال، أن المخزون المائي الحالي هو الأدنى في تاريخ البلاد، نتيجة لسياسات الدول المجاورة وأساليب الزراعة والري غير الفعالة داخل العراق.
لكنه أشار إلى جهود حكومية مكثفة بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي حول ملف المياه إلى ملف سيادي وأشرف بنفسه على المفاوضات مع تركيا وإيران.
وأوضح شمال أن الحكومة نفذت حملة وطنية واسعة النطاق لإزالة التجاوزات على الموارد المائية، بالتعاون مع القوات الأمنية، مما أسفر عن إزالة عشرات الآلاف من التجاوزات وتحسين الوضع المائي.
كما تم تطبيق نظام المناوبات في توزيع المياه بشكل عادل بين المحافظات، مع ضخ المياه من بحيرة الثرثار عند الحاجة.
وأشار شمال إلى أن الأولويات في استخدام المياه تركز على تلبية احتياجات مياه الشرب، والاستخدامات المنزلية، والبيئية، ثم الزراعة. وشدد على أهمية الإعلام في نشر ثقافة ترشيد استهلاك المياه، باعتبارها موردًا حيويًا واستراتيجيًا يجب الحفاظ عليه لمواجهة تحديات الجفاف.
