الهدى – بغداد ..
في الذكرى الحادية عشرة لصدور فتوى الجهاد الكفائي، نستذكر لحظة تاريخية فارقة قلبت الموازين وحركت ضمير الأمة العراقية نحو التحرير الكامل.
ولم تكن الفتوى، التي أطلقها المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني عام 2014، مجرد نداء عسكري، بل كانت دعوة لتحرير الإنسان من الخوف والذل، وتحرير الأرض من دنس الإرهاب، حيث استجاب أبناء العراق من مختلف المشارب لهذه الدعوة، ليخوضوا معارك الشرف والكرامة، ويعيدوا للمواطن أمنه وكرامته، مؤكدين أن الأرض لا تستعاد إلا بأبنائها المؤمنين بها وبمستقبلها.
الفتوى: منعطف استراتيجي وتعبئة وطنية غير مسبوقة
الى ذلك، أكد الفريق أول ركن قيس المحمداوي، نائب قائد العمليات المشتركة، أن “فتوى الجهاد الكفائي شكلت منعطفًا أمنيًا وسياسيًا وإنسانيًا كبيرًا في تاريخ العراق الحديث، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي كان يمر بها البلد آنذاك”.
وأوضح المحمداوي أن “الفتوى كان لها تأثير مباشر وسريع، حيث استجاب لها أبناء الشعب العراقي من مختلف مكوناته، وتدفق عشرات الآلاف من المتطوعين إلى جبهات القتال، مما أسهم في تعزيز وإسناد القواطع الأمنية، ولاسيما في المناطق التي كانت تشهد ثغرات وإخفاقات أمنية”.
وأضاف أن “مخرجات هذه الفتوى العظيمة بدأت بالظهور خلال أيام قليلة، وأسهمت بشكل واضح في إيقاف تمدد عصابات داعش الإرهابية، كما ساعدت في تعزيز صمود المناطق المحاصرة آنذاك مثل آمرلي، والضلوعية، وبلد، والبشير، وحديثة، والبغدادي، وعامرية الصمود”.
وأشار المحمداوي إلى أن “الفتوى منحت القادة الميدانيين فرصة لإعادة تنظيم القوات وتوظيف الموارد البشرية والمعدات والأسلحة، مما مهد للتخطيط بواقعية وثقة لاستعادة المناطق التي كانت تحت سيطرة عصابات داعش الإرهابية”.
وبين المحمداوي أن “أولى ثمار هذه الجهود كانت في تحرير منطقة جرف النصر بمحافظة بابل في آب 2014، وهو إنجاز استراتيجي مهم ساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في بغداد وكربلاء وبابل وعامرية الصمود”، مضيفًا أن “الانتصارات توالت بعد ذلك، حتى تحرير جميع الأراضي العراقية من براثن داعش، وإعلان النصر العسكري الكامل في نهاية العام 2017”.
توحيد الصف الوطني واستقرار العراق
من جانبه، أكد الفريق الركن وليد خليفة التميمي، قائد عمليات بغداد، أن “العراق تجاوز الهجمة البربرية التي شنتها عصابات داعش الإرهابية بفضل تلاحم القوات الأمنية ودعم المرجعية الدينية العليا”.
وأشاد “بالدور الكبير الذي لعبته فتوى الجهاد الكفائي في توحيد الصف الوطني والتصدي للإرهاب”، موضحًا أنه “بعد مرور العراق بالهجمة الإرهابية وسيطرة عصابات داعش على أجزاء من أراضي العراق، تمكنت القوات العراقية وبفضل وقفة المرجعية الدينية الشجاعة، ودعمها الكامل للقوات الأمنية عبر إصدار الفتوى المباركة، مما أسهم بشكل كبير في توحيد الجهود الأمنية والشعبية للتصدي لهذا الخطر الداهم”.
وأضاف أن “اليوم، وبعد سنوات من التضحيات، ينعم العراق بالأمن والاستقرار، لاسيما في العاصمة الحبيبة بغداد، حيث إن الوضع الأمني جيد جدًا، والحياة عادت إلى طبيعتها، كما أن التحسن الأمني انعكس بشكل إيجابي على الواقع الخدمي، حيث تشهد البلاد حركة إعمار في مختلف المجالات”.
وأشار التميمي إلى أن “الفتوى المباركة كان لها دور مشرف في تعزيز الروح المعنوية للقوات الأمنية، وأعادت التلاحم الحقيقي بين الشعب والقوات المسلحة، مما أسهم في الوقوف صفًا واحدًا بوجه الإرهاب، وزيادة الثقة المتبادلة بين المواطن ورجل الأمن”.
الفتوى: نقطة تحول استراتيجية وتعزيز للوحدة الوطنية
بدوره قال الفريق الركن الطيار مهند غالب، قائد الدفاع الجوي: إن “فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني، لعبت دورًا حاسمًا في إعادة التوازن للقوات العسكرية، وتعزيز الأمن الوطني العراقي في مواجهة تهديد تنظيم داعش الإرهابي”.
وأوضح أن “الفتوى شكلت نقطة تحول استراتيجية، حيث أدت إلى تعبئة وحشد أكثر من مليون ونصف المليون متطوع، وتشكيل قوة شعبية متماسكة والمتمثلة بالحشد الشعبي، الذي كان له دور فاعل ومساند للقوات الأمنية في عمليات التحرير”.
وأضاف أن “الفتوى ساهمت بشكل كبير في رفع الروح المعنوية للمواطنين والمقاتلين، من خلال منح المعركة بعدًا دينيًا ووطنيًا، الأمر الذي أدى إلى توسيع المشاركة الشعبية، وتسريع وتيرة الانتصارات ضد داعش”، مشددًا على أن “الفتوى غيرت بوصلة المعركة لصالح القوات الأمنية”.
وأشار إلى أن “الفتوى لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري فقط، بل كان لها أثر بالغ في تعزيز الوحدة الوطنية، إذ التف العراقيون من مختلف المكونات حول هدف الدفاع عن الوطن، مما عزز النسيج المجتمعي، وساهم في استعادة مكانة العراق على المستويين الداخلي والخارجي”.
وأكد غالب أن “الفتوى مثلت لحظة تاريخية فارقة، أثبتت قدرة العراقيين على التصدي لأخطر التحديات، وتحقيق النصر بإرادة شعبية راسخة تستند إلى مبادئ الدين والوطن”.
استجابة وطنية شاملة ودعم لوجستي وإنساني
من جانبه، أكد اللواء سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، أن “فتوى الجهاد الكفائي، كانت نقطة انطلاق حقيقية في توحيد صفوف العراقيين بمختلف مكوناتهم، ومثلت استجابة وطنية شاملة كان لها الدور الحاسم في إحباط مخططات عصابات داعش الإرهابية”.
وقال معن إن “الفتوى المباركة شكلت لحظة مفصلية في تاريخ العراق الحديث، حيث استجاب لها العراقيون من جميع الطوائف والقوميات والمناطق، بعيدًا عن أي اعتبارات دينية أو مذهبية أو قومية، وكانت تلك الاستجابة السريعة والمزلزلة تمثل نصف المعركة، ونصف النصر، قبل أن تبدأ المواجهة الميدانية”.
وأضاف أن “الجهود التي بذلت بعد الفتوى لم تقتصر على العمل العسكري، بل شملت كل أشكال العطاء الوطني، من الدعم اللوجستي والمساعدات الإنسانية، إلى المواقف البطولية للمقاتلين العقائديين في الحشد الشعبي الذين آمنوا بتربة العراق، وقدموا التضحيات الغالية من أجل الدفاع عن الوطن”.
وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني على “ضرورة توحيد الجهود ونبذ الخلافات الجانبية لمواجهة التحديات الراهنة”، مؤكدًا أن “الروح الوطنية والإيمانية التي تجلت في استجابة العراقيين للفتوى لا تزال تمثل الحجر الأساس في صون سيادة البلد واستقراره”.
