تراثنا

رؤية واقعية للبنية الإدارية في كربلاء المقدسة

تتميز مدينة كربلاء المقدسة بمزايا كبيرة تجعلها مدينة مختلفة عن الأخريات، وذلك لاقترانها بالإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام، حيث شمخت المنائر العالية والقباب الذهبية التي تليق بثائر عظيم كالإمام الحسين عليه السلام، وأخيه العباس الذي أصبح أيقونة للوفاء، ودرسا خالدا للتضحية على مستوى البشرية كلّها.

ونظرا لميزة القداسة وللمكانة العالية للإمام الحسين وأخيه العباس في قلوب المسلمين، فقد ترسخت الزيارات المليونية لهذه المزارات والمراقد المقدسة عبر التاريخ، ولم تنفع جميع المعوقات والترهيب الذي قام به الحكام الطغاة في منع الناس المؤمنين والموالين من زيارة كربلاء المقدسة، لإحياء المناسبات الدينية المرتبة بهاتين الشخصيتين الخالدتين.

لاسيما زيارة الأربعين، فقد أثبتت الوقائع الملموسة والمرئية والإحصائية، أن ملايين الزائرين يقصدون هذه المدينة، ويتباركون بالمراقد الشريفة فيها، ويُسهمون في إحياء الشعائر الخاصة بالزيارات، وهذه الأعداد الهائلة تأتي إلى كربلاء المقدسة على مدار السنة، حيث تتجاوز العشرين مليونا كما في زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام).

هذه الكثافة البشرية التي تتشكل من أعداد الزوار الكرام، تدخل إلى مدينة كربلاء، وهذا يستوجب التحضير التام والصحيح لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة من الزائرين، ويتعلق هذا الاستعداد والتحضير بتقديم الضيافة الصحيحة والسليمة كون الزوّار في ضيافة سيد الأحرار عليه السلام، ولا يصح التقصير معهم، وهذا يستدعي ضبط البنى التحتية لهذه المدينة المقدسة.

يحتاج هذا الهدف إلى ضبط البنية الإدارية لها، فهذه المدينة يجب أن يتم التخطيط لبنيتها الإدارية والتحتية بشكل سليم، ويجب أن توضع الخطط التطويرية بشكل صحيح، وأن يتم تنفيذ هذه الخطط والمشاريع التنموية بشكل فعلي وجاد، وهذا الأمر بالذات يحتاج إلى إدارة تنفيذية متخصصة ذات خبرات علمية وعملية تؤهلها للقيام بتنفيذ المشاريع التنموية لهذه المدينة المقدسة حتى يمكنها استيعاب الزائرين الكرام على مدار العام.

فما هي الخطوات المطلوبة لكي نجعل من مدينة كربلاء المقدسة ذات بنية إدارية تنفيذية فاعلة، وكيف يمكن أن تُشيَّد المشاريع الخدمية الأساسية وسواها في هذه المدينة، وهل يجوز أن نعامل هذه المدينة كما نعامل المدن الأخرى، لاسيما في جانب التخصيصات المالية، وكذلك الإدارية التي يجب أن يتم إبعاد شبكات الفساد عنها بشكل بات وكامل.

إن شبكات الماء في كربلاء المقدسة تعاني من الضعف وغياب المتانة، وقلة مكائن التصفية (الإسالة)، على الرغم من افتتاح شبكة تصفية جديدة في كربلاء قبل شهرين من الآن، ولكن يجب أن يؤخَذ بنظر الاعتبار الزيارات المليونية وقدسية المدينة، وكونها مكانا يُقبِل إليه الزوار كونه يضم المراقد الشريفة لأعل البيت عليهم السلام.

كذلك هناك مشكلة في شبكة الكهرباء بمدينة كربلاء المقدسة، وقد يقول قائل هذه مشكلة تشمل جميع مدن العراق بسبب ضعف الطاقة الكهربائية الوطنية، والحقيقة هذا القول لا يمكن أن يكون مبررا كي تبقى كربلاء المقدسة تعاني من قلة الكهرباء وكثرة القطوعات التي طالت المدينة حتى أثناء أيام إحياء مراسيم زيارة الأربعين الماضية.

لابد من التخطيط السليم ووضع الرؤية الإدارية التنفيذية الجيدة كي تدير البنى التحتية ومشاريعها المختلفة في مدينة الحسين عليه السلام، ولا يصح أن نلجأ إلى التبريرات أو الأعذار المختلفة التي تسعى لتبرئة حالات الإهمال والتقاعس عن أداء وتفعيل وإكمال المشاريع المختلفة في هذه المدينة، خاصة أنها تبقى مقصد الملايين من الزوار الكرام.

لهذا من المهم أن يتم وع رؤية إدارية واقعية، تقوم على وضع العناصر الإدارية ذات الخبرات العالية في إدارة شبكات الكهرباء، وإدارة شبكات الماء، ولا يصح التعذّر بالتخصيصات المالية، فالعراق تدخله مليارات الدولارات شهريا، والمطلوب وضع المشاريع الخدمية موضع التنفيذ، واختيار العناصر الإدارية القادرة على إنجاز الخدمات الأساسية التي تستحقها مدينة الحسين عليه السلام، واستعدادا للضيافة التي تليق بزوار الإمام الثائر العظيم.

ولابد من الشروع الفوري بهذه الرؤى والتخطيطات، والانتقال من التخطيط والتصميم وتخصيص الأموال، إلى إدارة العمل التنفيذي الفوري، فليس أمام المعنيين الكثير من الوقت كي يهدروه، وما هي إلا شهور (عشرة أو أقل) ويحين شهرا محرّم وصفر، وزيارة الأربعين، ويتدفق ملايين الزوار مجددا، وهذا يعني أهمية بل حتمية الاستعداد والتنفيذ الفوري لمضاعفة الخدمات الأساسية في مدينة كربلاء المقدسة.

والمسؤول أو الموظف العاجز عن إدارة هذه المشاريع عليه أن يعلن عجزه، ويتخلى عن هذا الدور لمن يكون قادرا على إدارته بشكل ناجح، فالعجز عن الإدارة الصحيحة لا يصح في جميع مدن العراق، وهذا أمر نتفق عليه جميعا، لكن لأن كربلاء تشكل وجهة دائمية مستمرة للزوار الكرام، فإنها تستحق إدارة فعالة وقادرة على إنجاز المشاريع بشكل تام. 

عن المؤلف

حسين علي حسين/ ماجستير إدارة أعمال

اترك تعليقا