حين يكون الشعر صوتا صادحا عبر الازمان يحمل رسالة وهموما انسانية وصورا من التاريخ بكل افرازاته ووقائعه ومواقفه الكبيرة، تتجلى أهميته في التأثير والتنوير وبناء الإنسان الحر الواعي ليكون فعّالا في إصلاح المجتمعات.
حوارنا مع الشاعر أيوب يوسف الذي اخترق اللغة، وفتح نوافذ تطل على عوالم جديدة مكللة بالجمال والابداع، فهو المتمكّن من تثوير الحروف، واعطائها رونقا وبهاء وحداثة.
الشاعر الكربلائي أيوب يوسف التميمي من مواليد كربلاء المقدسة – 1977 حيث احتضنته المدينة ببساتينها ومآذنها وطقوسها وتراثها الأصيل، تغذيه وتبني شخصيته ليتألق في رحابها.
حصل على شهادة البكالوريوس اللغة العربية، جامعة كربلاء / كلية التربية / قسم اللغة العربية / 2002 ليكون متمكناً من أدواته الشعرية، ليعبّر عما يجول في دواخله من أفكار وقيم سامية.
يعمل مدرسا للغة العربية في مديرية تربية كربلاء المقدسة وهو يؤدي رسالته على أكمل وجه.
عضو اتحاد الأدباء والكتاب في كربلاء المقدسة استحقاقه الفعلي.
بدأ كتابة الشعر عام 1999، ثم انقطع عنه لأسباب شخصية إلى عام 2014، كتب الشعر الفصيح، وقصيدة الشطرين الغالبة والتفعيلة بشكل أقل.
شارك في الكثير من المهرجانات الشعرية المحلية في محافظات العراق، وفي اتحاد الأدباء في كربلاء المقدسة فحقق بعضا من أحلامه بتوجيه خطابه الشعري لأكثر من فئة وطبقة اجتماعية.
أصدر مجموعة شعرية بعنوان (موسم للأغنيات) ولديه مجموعتان شعريتان مخطوطتان.
نشر الكثير من القصائد في المجلات والصحف المحلية منها: مجلة مرايا التي يصدرها الشاعر إبراهيم الكبيسي، و مجلة كربائيلو الفصلية يصدرها اتحاد الأدباء في كربلاء، و صحيفة إعمار كربلاء الأسبوعية . حيث رسم بصمته وخصوصيته وعالمه الخاص مجتهداً في ذلك.
و له مجهود كبير في تنقَّيحٕ الكثير من الدواوين الشعرية المخطوطة منها لشعراء معاصرين.
أهلا وسهلا بالشاعر أيوب يوسف وبودنا توجيه عدد من الأسئلة التي تتعلق بالشعر والقضايا المهمة التي توظفها في قصائدك ونبدأ بسؤالنا:
* هل الشعر جعلك تختص في اللغة العربية ام دراستك جعلتك مهتما بالشعر؟
ـ كنت شغوفا بالشعر استماعا وقراءة منذ وقت مبكر ، وكنت أكتب الكثير من الخواطر والرسائل في دفاتري المدرسية لكنها لم تكن شعرا ، وحين قبلت في قسم اللغة العربية / كلية التربية ، ودرست العروض اكتشفت أني قادر على كتابة القصيدة الموزونة ، فقد كان لدراسة اللغة العربية دورا كبيرا باكتشاف موهبتي الشعرية.
* كيف تصف وتقيِّم مجموعتك الشعرية بما تحمل من نصوص متنوعة الأغراض . ما هو عالمك ؟
– حاولت في مجموعتي الأولى (موسمٌ للأغنيات) أن أختار النصوص التي اقتنعت بأنها تستحق الطباعة والنشر ، وقد تضمنت مجموعة من القصائد في موضوعات شتى ، أجد فيها أنها تميزت باتضاح ملامح الأسلوب الشعري الذي أتبعه ، وحاولت جاهدا الابتعاد عن الرتابة والمباشرة وكنت أرغب كثيرا بالاقتراب من الحداثة ، وكانت الغنائية واضحة في أسلوب معظم القصائد.. عالمي الخيال والابتكار والصور الحية والتراكيب التي تتميز بشيء من الغرابة والابتعاد عن الكلام المباشر.
* موضوع الشهادة والتضحية في سبيل الله لها أبعاد فكرية وعقائدية . كيف وظفت ذلك في قصائدك ؟
– كتبتُ مجموعة من القصائد في (موسمٌ للأغنيات) وقصائد أخرى تناولت مفهوم الشهادة في تأريخنا منذ استشهاد الإمام أمير المؤمنين وأبنائه إلى تضحيات أبناء العراق ضد قوى الظلام والإرهاب مرورا بشهداء المظاهرات الأبرياء ، وتعاملت مع هذه الثيمة بأسلوب إنساني ديني يثير في النفس مشاعر الأسف والحزن والشموخ والإباء والكبرياء ومنها قصيدة كتبتها في الشهيد المغدور مصطفى العذاري قلت في مطلعها:
رفعتَ رأسك كيما يرفع العلم
وصلت وحدك كيما تحفظ القيم
وكنت فردا ولكن فيك مجتمع
زهو العراق وفيك المجد والقيم
* من أي زواية تتناول قضية الإمام الحسين لكي توصل أبعادها وأهدافها إلى كل العالم ؟
– قضية الإمام الحسين، عليه السلام، قضية الإنسانية التي تجتمع فيها كل معاني الإنسانية ، حاولت فيها مقاربة الرموز والثيمات التي يمكن أن تكون مثابة وفنارات يُستدَل بها على الحق وعلى الضمير الحي ، تناولت القضية في قصائد بينت جانب الرفعة والسمو والإباء والشموخ في كل مفردة من مفردات الطف ، إلى جانب العاطفة التي تستثير المشاعر بعيدا عن الضعف والإغراق في توهين شخصيات الطف الخالدة.
* بماذا تشعر وأنت تكتب قصيدة عن أهل البيت عليهم السلام . ما الذي يحفزِّك؟
– حقيقة هي مشاعر مختلطة بين الخشية والفخر ، الفخر بأنني أنتمي فكريا وروحيا وعقائديا لمن كانوا محطات عز وأنفة وكبرياء ، والخشية من ألّا أعطيَهم حقهم أو أن أقلل من عظمتهم ، إذ الكتابة فيهم مجازفة إلا أن يمتلك الكاتب وعيا عاليا وفكرا ناضجا ورؤية مكتملة ، وكل قصيدة كتبتها أشعر أنني ألقيها بين يدي من أكتبها فيه.
* إذا أمكن تذكر لنا أجمل الأبيات التي كتبتها عن الإمام الحسين عليه السلام ؟
– هذه مجموعة أبيات من قصائد مختلفة:
فأنت فنارُ التائهين ورشدهم
وبوصلة عند العمى وعيونُ
وأنت دليلٌ مزق الشك حكمةً
وكل تفاصيل الطفوف يقينُ
……………………
ماذا وجدتُ إذا فقدتك ملهِما
ما نفعُ غيمٍ فارغٍ إن ضجَّ برقا
ماذا فقدت إذا وجدتك هاديا
أنت السفينة للنجاة ونحن غرقى
الرق يا مولاي أمر منكر
إلا بحبك شوقنا أن نُسترَقا
…………………..
فيا وطنا يوحد كل حر
على نهج ترسخه دماكا
وأيُّ دمٍ كنحرك صار ضوءا
يؤصل في دياجينا ضحاكا
كأنك في بداوتنا نبيٌّ
تُعلمُنا التمدنَ من هداكا
تُوحدُنا بنهجك كل حينٍ
وتختلف القلوبُ على سواكا
* أحسنت وعظم الله لكم الأجر والثواب نتمنى لك كل التوفيق وفي الختام لك شكرنا وتقديرنا لما أبديت من اهتمام واستعداد لتحقيق هذا الحوار الف شكر وتقدير. – الف شكر لك والشكر موصول لكل العاملين في مجلة الهدى وعظم الله لكم الأجر.
