حوار

حوار مع الكاتبة الأديبة إيمان صاحب

للمرأة صوتٌ صادح وروحٌ تحمل من الارادة أقصاها فرغم ما تتحمل من مصاعب والتزامات حياتية تراها، تتواصل، وتبذل، وتستمر في عطائها على أحسن وجه، فهي التي تمتلك طاقة خلاقة لن تنضب، تقهر بها المستحيل، فتنتج، وتبدع، وتتألق لتكون عنصرا فعالاً في خدمة الدين والمجتمع.

وهكذا هي الأديبة والصحفية إيمان صاحب الخالدي العضو الممارس في اتحاد الصحفيين العراقيين، وظَّفتْ  كلَ جهودها وامكانياتها  في خدمة أهل البيت، عليهم الصلاة والسلام، و نشر الوعي الديني والاجتماعي لبناء الانسان بناء روحيا وعقائدياً، إيماناً منها بالدور الكبير الملقى على عاتق كل إنسان رجلاً كان أو امرأة، وكيف لا وهي التي ولدت ونشأت في بيتهم القريب من مرقد أمير المؤمنين، عليه السلام، في النجف الأشرف، وسط عائلة دينية اهتمت بالثقافة والأدب، فهي ابنة الشاعر عباس ذرب الذي كان يرتجل الشعر في مواقف عدة، وقد استغلت مواهبها في كتابة القصة القصيرة  والومضة الشعرية وفي مجال الرسم وأدب الأطفال والمقال للأغراض المذكورة  .

 درست إيمان صاحب في مرحلة السطوح في مدرسة دار العلم للعلوم الدينية النسوية التابعة للعتبة العباسية المقدسة، وقد شاركت في عدد من الدورات والورش الخاصة في تطوير مهاراتها في مجال اعداد البرامج الاذاعية والتلفزيونية، وكتابة القصة القصيرة. كما أقامت دورتين الأولى عن كتابة الومضة المهدوية في المركز الأسري التابع للعتبة العباسية المقدسة، والثانية في مجلة الوتر عن كتابة الومضة.

نشرت الكثير من كتاباتها في مجلات وصحف ومواقع الكترونية منها: مجلة رياض الزهراء، عليها السلام، مجلة الروضة الحسينية المقدسة، صحيفة صدى الروضتين، مجلة شواطئ الفرات – مجلة الولاية – مجلة نور الولاية – مجلة إمارچي السومرية – مجلة الخيمة- مجلة عيون الثقافة – مجلة قطاف – مجلة الأصالة- جريدة الغد جريدة مدنيون – جريدة كل الأخبار ـ جريدة البينة الجديدة ـ جريدة الأخبار المصرية – جريدة كواليس الليبية ـ جريدة بيارق نيوز جريدة الامل. – مدونة الكفيل الإعلام الدولي للعتبة الحسينية ـ وكالة براثا موقع بيارق نيوز موقع بشرى حياة.

*  أهلا ومرحباً بالكاتبة الشاملة إيمان صاحب..

  – أهلاً وسهلاً بكم وشكراً جزيلاً على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن كتاباتي الأدبية والصحفية.

* كيف اجتمعت عندك كل هذه المواهب؟ الرسم، القصة القصيرة، أدب الأطفال، الومضة الشعرية، كتابة البرامج الاذاعية والتلفزيونية، المقال الأدبي؟ والى أيٍّ منها تميلين أكثر من غيرها؟

  – عندما كنت صغيرة كان عندي رغبة شديدة في تعلم الأشياء الجميلة والمفيدة من حولي من دون الاقتصار على تعلم شيء واحد، حتى تعلمت بعض الأعمال اليدوية كالخياطة والحياكة والتطريز وقد نجحت فيها كلها، وهذا النجاح كان بمثابة الدافع والحافز لي لخوض تجربة جديدة عنوانها الكتابة.

 وبعد جهدٍ كبير جاء ذلك اليوم الذي كنت احلم فيه بأن يوضع اسمي في سجل الكاتبات وبتوفيق من الله ــ عز وجل ــ دخلت عالمَ الكتابة من بابِ المقال، وبعد إتقاني له توجهت إلى كتابة القصة القصيرة معشوقة الطفولة، ثم كتبت الومضة بنوعيها القصصية والشعرية، وبعدها كتبت الفنون الصحفية.

وهكذا الحال مع كل تجربة أنجح فيها أنتقل إلى غيرها، هذا من جانب ومن جانب آخر ثقتي الكبيرة بالله ـ تعالى ـ وبنفسي ساعدتني كثيراً على كسر حاجز الخوف بالانتقال من الأسهل إلى الأصعب، وبالعكس مهما كانت الصعوبات والنتائج. أما الموهبة التي اميل إليها هي كتابة المقال الديني ثم الومضة بنوعيها القصصية والشعرية.

* ما الذي تعني لك الكتابة؟ ما هو الهدف الذي يجعلك تكتبين؟

 – الكتابة هي جزء لا يتجزأ من روحي وراحتي ومتعتي ألجأ إليها عند فرحي وحزني وألمي، ولا يمكنني العيش من دونها، أما الهدف الأساسي من الكتابة فهو التقرب إلى الله ـ تعالى ـ وهذا التقرب يختلف بحسب اختلاف الموضوع فتارة يكون ديني وأخرى اجتماعي وأخلاقي وغير ذلك.

* الدين والإنسان والتقاليد الاجتماعية والأخلاق وغيرها من الأمور العقائدية.. كيف توظفين هذه المفردات في نصوصك الأدبية؟

– عند كتابة النص الديني أمرُّ بحالات مختلفة قد لا أمر بها في كتابة نص آخر كالخشوع لله ـ تعالى ـ والشعور بالتقصير معه والراحة النفسية في ذكر رحمته كما تنتابني حالة من الحزن الشديد والدمع الغزير على مصاب الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام.

 وأنا أستحضر الصور الذهنية المؤلمة لواقعة الطف صورة وعند كل حالة من تلك الحالات، وفي أغلب الأحيان يتشكّل لديَّ نص جديد غير الذي كنت أود كتابته فأقدم هذا للنشر وأحذف غير من باب ما يخرج من القلب يقع في القلب، كما أنني اتعامل معه بحذر شديد خشية الزيادة أو النقيصة التي لا تناسب مقام العصمة ونفس الحال  بالنسبة للنص العقائدي، أما باقي النصوص المذكورة يكون الأمر فيها أسهل باعتبار مساحة التعبير فيها أوسع لأنك تتحدث عن شخصيات عادية موجودة أوعن أحداث تعيشها على أرض الواقع بالإضافة الى أن التركيز فيها غالباً ما يكون على حل مشكلة  أو على تصحيح معلومة خاطئة.

* ما هو تقييمكِ للأدب النسوي في العراق؟ هل تعتقدين أنّ هناك اختلافا بين النص الذي تكتبه المرأة والنص الذكوري؟  

 –  بصورة عامة أفضل مما كان عليه في السابق من حيث فُسح المجال لمشاركة المرأة وحضورها إلى جانب الرجل ولو بالشيء القليل في النشاطات الأدبية والصحفية وهذ أمر مهم جداً للمرأة خصوصاً المبتدئة، لأنه يساعدها في إثبات وجودها في الساحة الأدبية أو الصحفية كما يساهم في تطوير قدراتها الكتابية فكم من حرفٍ جميل بقي خلف جدران البيت وكم من مبدعة لم نسمع بها إرضاءً لبعض التقاليد المجتمعية والقبلية غير الصحيحة.

كما لا أعتقد بوجود الاختلاف بين نص المرأة ونص الرجل ولكن قد نجد ملامح المظلومية في نصوصها أكثر من الرجل وذلك نتيجة الضغوطات والمشاكل التي تتعرض لها المرأة في حياتها أكثر من الرجل سواء كانت من قبل الأهل أو من قبل المجتمع أومن الاثنين معاً.

* ما بين النص الأدبي والعمل الصحفي فجوة قد تؤدي الى التقاطع إبداعياً.. ما رأيك بذلك؟

 –  ليس تقاطعا بل هو انتظار للوقت المناسب للقيام بهذا العمل وذاك وهذا لا يتوفر دائماً بسبب مشاغل الحياة؛ فعلى سبيل المثال وقت كتابة الومضة يختلف عن وقت كتابة القصة، ففي الأولى تحتاج الكتابة لبضع دقائق قليلة، اما الثانية تحتاج إلى أيام ونفس الشيء بالنسبة لباقي الاعمال سواء كانت صحفية او ادبية.

* في زحام واضطراب الأفكار والأهوال التي تعصف بالبشرية، والكل له حلم..  ما هو حلمك أنتِ؟

–  الأحلام كثيرة في عالم الكتابة ولا يسع المجال لذكرها كلها لكنني أستطيع الاقتصار على أهمها وهو تأليف كتاب عن (السيدة زينب -عليها السلام-) يتحدث عن حياتها بعد واقعة الطف.

* بما أنك تكتبين الومضة الشعرية والومضة القصصية، اذكري ما تختارين من كتاباتك مشكورة؟

 –  أذكر لكم بعض الومضات الحسينية التي نشرتها صحيفة صدى الروضتين الصادرة عن العتبة العباسية المقدسة..

نصرة

حاولت أن أكون لك نهراً؛

فصارت الدموع أنا.                 

ارتواء

 شكى لأبيه العطش؛

قاسمه الصبر.

بين كفٍ وآخر

مسافة قبلات؛

قطعها المعصوم

سيراً على الآلام

أرى بعيون الصغار

دموع الرضيع؛

عطش

ضريح

فوق خدود المرايا؛

 بكاء المصابيح ضوء

سخاء

نَفدَ الماء؛ جادت العيون.

كلما سمعت طفلاً يبكي؛

 أهز قلبي مهداً.

السلام على عطاشا كربلاء أقولها:

وأنا أشرب الدموع ماء.

بعينٍ دامية

استقبل التراب؛

نصل.

كل الأيام تتحدث عن كربلاء؛ حتى الغد.

لكثرة تحديقي بقبتك الصفراء

أشرقت الشمس من عيني؛

وقلبي أصبح ذهباً

*أبدعت وبوركت وفقك الله دائما في خدمة أهل البيت عليهم السلام ولك جزيل الشكر على سعة صدركِ واجاباتكِ القيمة على الأسئلة. دوام التوفيق والتألق.

عن المؤلف

كفاح وتوت

اترك تعليقا