الأخبار

ترقب شعبي وإجراءات قضائية تزامناً مع نقل معتقلي “داعش” إلى العراق

الهدى – متابعات ..

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، اتخذت الحكومة العراقية قراراً استراتيجياً بنقل معتقلي تنظيم “داعش” الإرهابي من السجون التي كانت تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى الأراضي العراقية.

وهذا الإجراء الذي وصفته الحكومة بـ “الاستباقي”، أثار موجة واسعة من الجدل بين مؤيد للرؤية الأمنية الرسمية ومتخوف من التبعات الأمنية والاقتصادية والسيادية.

بدوره أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أن عملية النقل تمثل خطوة دفاعية ضرورية لحماية الأمن القومي العراقي، مبيناً أن “الأحداث في سوريا تتطور بسرعة وتختزل بأيام، مما يستدعي قرارات حاسمة لمواجهة أي تهديد مستقبلي”.

وأوضح العوادي، في تصريح صحفي، أن القرار لم يُتخذ عشوائياً بل جاء بعد دراسة مستفيضة، مشيراً إلى أن المؤسسات العراقية المختصة قادرة تماماً على تحمل المسؤولية وإدارة هذا الملف المعقد، داعياً المواطنين إلى استبدال حملات “التخويف” بالثقة في قدرات الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

من جانبه، دخل مجلس القضاء الأعلى على خط التنفيذ، معلناً مباشرة الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتسلمين وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية.

وأكد المجلس في بيان رسمي أن جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم، يخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، مشدداً على أهمية توثيق وأرشفة الجرائم الإرهابية ذات الطابع العابر للحدود بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لضمان عدم إفلات أي مجرم من العقاب وحفظ حقوق الضحايا.

وعلى الجانب الآخر، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بردود أفعال متباينة غلب عليها طابع القلق والاعتراض.

فبينما يرى مراقبون وناشطون أن هذه الخطوة قد تحول العراق إلى “مكب للنفايات الإرهابية” أو “ساحة لتصفية حسابات دولية”، طرح المواطنون تساؤلات ملحة حول الجدوى الاقتصادية والأمنية:

ومن هذه التساؤلات ما يتعلق بالهواجس الأمنية، حيث عبر مغردون عن خشيتهم من أن يكون هؤلاء المعتقلون “قنابل موقوته” داخل السجون، مشيرين إلى تجارب سابقة في الهروب من السجون (مثل أحداث سجن أبو غريب 2013)، فيما ذهب البعض إلى التشكيك في دور القوى الدولية في تدريب هؤلاء العناصر واستخدامهم كورقة ضغط مستقبلية.

كم اشار البعض الاخر الى العبء المالي، ففي ظل الحديث عن عجز مالي وتحديات اقتصادية، تساءل مواطنون عن كلفة إطعام وحراسة آلاف المجرمين، معتبرين أن ميزانية الدولة أولى بها المواطن الموظف أو الفقير بدلاً من إنفاقها على “قتلة”.

وتحدث آخرون عن السيادة والقرار الخارجي، إذ لم يخلُ الجدل من اتهامات للحكومة بالخضوع لإملاءات خارجية، لا سيما من الولايات المتحدة، حيث يرى البعض أن العراق يتحمل عبئاً دولياً نيابة عن دول أخرى ترفض استعادة مواطنيها الإرهابيين.

هذا وطالب عدد من الأكاديميين والقانونيين بضرورة الإسراع في تنفيذ أحكام القضاء، خاصة بحق من تلطخت أيديهم بالدم العراقي، مع المطالبة بترحيل العناصر الأجنبية إلى بلدانهم الأصلية لتخفيف الضغط على المنظومة الأمنية والمالية العراقية.

ويبقى ملف “سجناء داعش” المنقولين من سوريا اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية على الموازنة بين واجباتها الأمنية الاستراتيجية وبين طمأنة الشارع الذي ما زال يعاني من جراح الإرهاب ويخشى تكرار سيناريوهات الماضي.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا