الهدى – بغداد ..
أكدت وزارة الزراعة أن استمرار الهطولات المطرية المتوقعة حتى شهر آذار المقبل يمثل ركيزة أساسية لضمان نجاح الخطة الزراعية الشتوية للموسم الحالي دون الحاجة للمساس بالمخزون المائي الستراتيجي للبلاد مشيرة إلى أن الموجات المطرية الأخيرة أحدثت فارقاً نوعياً من خلال توفير الرية الثانية للمحاصيل الحقلية في أغلب المناطق الزراعية وتخفيف الضغط على الموارد المائية المتاحة.
وفي هذا السياق، أوضح مدير قسم الإنتاج النباتي في الوزارة محمد جاسم، أن التوقيت المناسب لموجات الأمطار التي انطلقت منذ شهر تشرين الأول الماضي ساهم بشكل مباشر في تعويض كميات هائلة من المياه التي استُنزفت من الخزين الإستراتيجي خلال خمسة مواسم متتالية من الجفاف والتي كانت قد وضعت البلاد سابقاً في وضع مائي حرج ومقلق، مبيناً أن هذه الأمطار تعمل حالياً على إعادة التوازن للواقع المائي وتوجيه التدفقات لخدمة مختلف الأغراض لاسيما القطاع الزراعي بما ينسجم مع المتطلبات الحالية للخطة الشتوية.
وبين جاسم أن المحاصيل التي زُرعت في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي وحصلت على ريتها الأولى في موعدها المحدد قد استفادت من الأمطار الأخيرة بوصفها رية ثانية داعمة لنموها في حين مثلت هذه الأمطار رية أولى للأجزاء الشمالية التي لا تزال عمليات الزراعة مستمرة فيها حتى الآن، مؤكداً أن جميع الهطولات وبمختلف مواقعها الجغرافية تعد مفيدة جداً في هذه المرحلة الحساسة من عمر الموسم الزراعي.
وأعربت الوزارة عن تفاؤلها باستمرار الهطول بكميات جيدة خلال الأشهر المقبلة لما له من دور محوري في إنجاح الموسم الحالي دون استهلاك المياه الجوفية أو السطحية التي تمثل ضرورة ملحة للبلاد في المراحل القادمة، لافتة إلى أن المؤشرات المسجلة حتى الآن تعد أفضل بكثير مقارنة بالفترة نفسها من عام ألفين وخمسة وعشرين التي شهدت تأخراً ملحوظاً في موسم الأمطار وشحاً كبيراً انعكس سلباً على الواقع الزراعي والمائي آنذاك.
واختتم مدير قسم الإنتاج النباتي تصريحه بالتأكيد على أن هذا الانتعاش المطري سينعكس إيجاباً على مجمل الإنتاج الزراعي بمختلف قطاعاته وسيخفف الأعباء المالية والمائية عن كاهل الدولة كما سيدعم الجهود الوطنية الرامية لإعادة تكوين خزين مائي إستراتيجي رصين يسهم في دعم الخطط التنموية المستقبلية ويعزز مخزون المياه الجوفية الذي كان له الفضل الأكبر في خدمة المواطنين والقطاع الزراعي خلال سنوات الشح السابقة.
