الهدى – وكالات ..
أفادت مصادر حقوقية بوفاة معتقل الرأي الشاب محمد عبد رب الرسول العليو، المنحدر من حي “الوسادة” في القطيف، داخل محبسه نتيجة ما وُصف بـ “الإهمال الطبي المتعمد” والمماطلة في تقديم الرعاية الصحية اللازمة، حيث تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على ظروف الاعتقال المأساوية في السجون السعودية، لاسيما بعد تدهور الحالة الصحية للعليو الذي كان قد خضع لعملية جراحية في القلب قبل إعادته للسجن دون استكمال الرعاية الطبية المطلوبة.
وأشارت التقارير إلى أن السلطات السعودية لا تزال تحتجز جثمان العليو، حارمةً ذويه من حق إلقاء نظرة الوداع الأخيرة أو مواراته الثرى، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها “نهج طائفي وانتقامي” يمتد إلى ما بعد الموت.
كما تمنع السلطات عائلة الفقيد من تقبل التعازي، وهو ما يعكس واقعاً يعيشه الكثير من أهالي المعتقلين الذين يخشى بعضهم التواصل مع المنظمات الدولية خوفاً من تشديد العقوبات على أبنائهم، مما يؤدي إلى غياب إحصائيات دقيقة حول أعداد معتقلي الرأي وحالاتهم الصحية.
وفي سياق متصل، كشف تقرير للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عن كسر السلطات لأرقامها التاريخية في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث بلغت 353 عملية إعدام خلال العام الماضي، متجاوزة الرقم المسجل في عام 2024 والبالغ 345 إعداماً.
ويأتي هذا التصاعد رغم الوعود المتكررة التي أطلقها ولي العهد السعودي منذ عام 2018 بشأن تقليص هذه الأحكام وحصرها في القصاص، إلا أن البيانات تظهر توسعاً في استخدام عقوبة “القتل التعزيري” لتشمل قضايا سياسية وجرائم غير مميتة، بما في ذلك العودة لإعدام القاصرين مثل جلال لبّاد وعبد الله الدرّازي.
من جهتها، وصفت تقارير صادرة عن “بي بي سي” ومنظمة “ريبريف” خلال تحليلها للبنية القضائية في عام 2025، ما يحدث بـ “دبلوماسية الإعدام”، حيث تلاحظ تسارع وتيرة التنفيذ بالتزامن مع الانشغال الدولي بالأزمات الجيوسياسية أو الحاجة الغربية للتعاون مع الرياض.
وانتقدت التقارير بشدة التوسع في تفسير قوانين “مكافحة الإرهاب” و”الجرائم المعلوماتية” لتحويلها إلى أدوات قمع سياسي تفرض الصمت المطلق وتستهدف النشاط السلمي على منصات التواصل الاجتماعي.
واختتمت المنظمات الحقوقية تحذيراتها بأن استمرار هذا النهج يقوض مصداقية برامج “التحول الاجتماعي” المندرج ضمن رؤية 2030، مؤكدة أن الانفتاح الثقافي والترفيهي الذي تروج له السلطات يسير جنباً إلى جنب مع انغلاق سياسي وقمع حقوقي غير مسبوق، مما يجعل من العقوبة القصوى “ثقافة مؤسسية” تُستخدم لإدارة الملفات الأمنية والسياسية بعيداً عن المعايير الدولية للعدالة الجنائية.
