الأخبار

مسؤولو كربلاء ينفون وأهاليها يستغيثون: أزمة غاز الطبخ تحرق جيوب المواطنين

الهدى – كربلاء المقدسة ..

بينما تؤكد الأروقة الرسمية في محافظة كربلاء المقدسة، أن وضع تجهيز الغاز السائل “تحت السيطرة” ولا وجود لأي أزمة، يضج الشارع الكربلائي وتغص منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين الذين يقضون أيامهم في البحث عن “قنينة غاز” بأسعار تضاعفت في السوق السوداء. وهذا التناقض الصارخ يضع مصداقية مجلس المحافظة على المحك أمام واقع ميداني مرير.

الرواية الرسمية

وفي جولة ميدانية لمعمل غاز كربلاء، أكد رئيس مجلس المحافظة، الدكتور قاسم علي اليساري، أن المحافظة لا تعاني من أي نقص نهائيًا، مشيرًا إلى أن الإنتاج اليومي وصل إلى 23 ألف أسطوانة، مع خطة لرفعه إلى 33 ألفًا.

من جانبها، شددت إسراء عباس النصراوي، رئيس لجنة الطاقة والوقود، على أن الانسيابية عالية، محذرة من “مفتعلي الأزمات” وداعية المواطنين إلى عدم الانجرار خلف الشائعات. وأكدت السلطات أن أي تلاعب بالأسعار سيواجه بإجراءات قانونية صارمة.

واقع الشارع

وعلى الضفة الأخرى، تعكس تعليقات المواطنين واقعًا مغايرًا تمامًا. فمن أحياء (سيف سعد، حي الشهداء، حي المهندسين، والجاير) وصولاً إلى (قنطرة السلام)، تجمِع الشهادات على غياب سيارات التوزيع منذ أكثر من عشرة أيام.

وأفاد المواطن (عقيل الموسوي) و(أحمد صالح)، عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، بأن سعر القنينة وصل إلى 9000 دينار في بعض المناطق، بينما تندر في مناطق أخرى تمامًا، فيما تساءل المواطن (خالد جميل) عن سبب الطوابير الطويلة أمام المحطة الرئيسية، إذا كان الغاز متوفرًا كما يدعي المسؤولون.

بدوره كشف المواطن (أبو محمد الكربلائي) عن خفايا الأزمة، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الإنتاج فقط، بل في قيام الوكلاء بـ”خلق أزمة” عبر سحب القناني الفارغة وبيع الحصة المخصصة للمواطنين للأفران أو في السوق السوداء بأسعار باهظة.

غضب شعبي

هذا وانصبت معظم ردود أفعال الكربلائيين حول ما وصفوه بـ “التصريحات التي لا تمت للواقع بصلة”، حيث وجه مواطنون نقدًا لاذعًا للمسؤولين، معتبرين أن التقارير التي ترفع إليهم “مضللة”.

ويقول المواطن (مرتضى السعيدي): “المناصب ليس للتصريحات فقط بل لتحمل هموم من انتخبوها، الوقع اقوى من الكلام”.

فيما أشار آخرون بمرارة إلى أن المسؤول لا يشعر بالأزمة لأنه “يصله الغاز لباب بيته” أو يعتمد على “الدليفري”، بينما يبقى الفقير يبحث في الشوارع لساعات.

مقترحات للحل

ووسط هذا التوتر، طرح بعض المواطنين حلولاً عملية، منها، قيام لجنة الغاز بتأجير سيارات نقل وتوزيع مباشرة للأقضية والنواحي لقطع الطريق على جشع الوكلاء، وتفعيل الرقابة الميدانية الحقيقية في الأحياء السكنية بدلاً من الاكتفاء بزيارة المعامل المركزية، فضلا عن محاسبة الوكلاء الذين يمتنعون عن التجهيز لأصحاب (الستوتات) الصغير الذين يوصلون الغاز للأزقة الضيقة.

ويبقى السؤال المعلق في شوارع كربلاء: هل سيترجم مجلس المحافظة وعوده بمحاسبة المتلاعبين إلى إجراءات ملموسة تنهي طوابير الانتظار؟ أم ستبقى “قنينة الغاز” حلماً صعب المنال للمواطن الكربلائي البسيط في ظل تضارب الأرقام الرسمية مع الواقع المعاش؟

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا