الأخبار

الحكومة تعلن نمو الإيرادات غير النفطية وخبراء يصفونها بـ “الوهم”

الهدى – متابعات ..

سجلت الموازنة العامة للعراق لعام 2025 تحولاً ملحوظاً في هيكلية الموارد المالية، حيث أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً واضحاً في الإيرادات غير النفطية لتلامس حاجز 12% من إجمالي الموازنة، مقارنة بنحو 7% فقط في السنوات السابقة، وتأتي هذه القفزة مدفوعة بتبني الحوكمة الرقمية والأنظمة الحديثة في القطاعين الضريبي والجمركي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن هذا التحسن يعكس الدور الاستراتيجي للبرنامج الحكومي في تعزيز الإيرادات غير النفطية، مشيراً إلى أن الضرائب السلعية سجلت طفرة هائلة بنسبة نمو بلغت 275%، بينما ارتفعت أرباح القطاع العام بنسبة 243%، والرسوم الجمركية بنسبة 50%.

وأوضح صالح أن الطموح الحكومي يسعى للوصول بهذه النسبة إلى 20% لتقليل الاعتماد المفرط على التقلبات السعرية لسوق النفط العالمي.

وفي السياق ذاته، كشف رئيس الهيئة العامة للجمارك، الدكتور ثامر قاسم داود، أن إيرادات الهيئة خلال عام 2025 تجاوزت تريليونين و530 مليار دينار، مبيناً أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تطبيق أنظمة حديثة للترانزيت، من بينها نظام “التير” الجمركي واستقبال الشاحنات عبر بواخر (RORO)، وهي خطوة دمجت النقل البري بالبحري وفق المعايير الدولية.

ورغم هذه الأرقام المتصاعدة، يرى خبراء اقتصاد أن الطريق نحو التنويع الحقيقي لا يزال طويلاً، حيث أشار الباحث الدكتور عبد الكريم العيساوي إلى وجود “نقص في فيتامينات الإنتاج” جعل العراق مستورداً للسلع الزراعية والصناعية بدلاً من تصديرها، مشدداً على ضرورة السيطرة على المنافذ غير الرسمية وتعزيز الشمول المالي وتطوير القطاع السياحي لتعظيم الموارد.

من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي التوقعات بزيادة كبيرة في الإيرادات غير النفطية دون تنويع الإنتاج الوطني بـ”الوهم”، مبيناً أن الأرقام المسجلة حتى تشرين الأول 2025 تشير إلى أن النفط لا يزال يهيمن على 90% من إجمالي الإيرادات العامة، مما يؤكد أن الاقتصاد العراقي لا يزال “أحادياً” بامتياز، وأن أي تحسن حقيقي يتطلب قاعدة إنتاجية وطنية قوية تدعم النظام الضريبي والجمركي.

وتجمع الآراء الاقتصادية على أن حوكمة الإجراءات وتحصيل الرسوم الجمركية وفق هيكل استيرادي دقيق يركز على السلع الكمالية، يمكن أن يرفد الخزينة العامة بموارد مستدامة، إلا أن النجاح النهائي يبقى رهناً بالانتقال من “اقتصاد الجبايات والرسوم” إلى “اقتصاد الإنتاج” لضمان استقرار مالي طويل الأمد بعيداً عن تقلبات برميل النفط.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا