الأخبار

أطفال غزة بين أنقاض المدارس وقهر النزوح؛ جيل كامل يواجه خطر الضياع

الهدى – وكالات ..

بينما تضج ساحات المدارس حول العالم بأصوات الأطفال العائدين إلى مقاعد الدراسة، يخيم صمت الركام على قطاع غزة، حيث تحول التعليم من حق طبيعي إلى حلم بعيد المنال.

فبعد سنوات من الحرب والدمار الممنهج للبنية التحتية، يواجه أكثر من 650 ألف طالب وطالبة مستقبلاً مجهولاً، وسط تحذيرات أممية من ضياع جيل كامل قد يتأخر تعليمياً لما يصل إلى خمس سنوات أو أكثر.

قصة جيل لم يقرأ الحروف

وتختزل قصة الطفل “حسن السرافندي” مأساة جيل نشأ في الخيام؛ حسن الذي كان يترقب بشغف دخول الصف الأول الابتدائي في مدينة رفح قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، وجد نفسه بعد أكثر من عامين في “الصف الثالث” اسماً، لكنه لا يزال يعجز عن قراءة أو كتابة الحروف الأبجدية.

وتقول والدته هبة (34 عاماً) بقلب مكسور: “نحن تحت ضغط هائل، لا نجد وقتاً لتدريسه وسط النزوح والجوع. حسن خسر سنوات لا يمكن تعويضها”.

وهذا الواقع ليس فردياً، بل هو حال آلاف الأطفال في قطاع غزة والذين استبدلوا الكراسات بالبحث عن لقمة العيش أو الهروب من الغارات.

أرقام صادمة وانهيار شامل

وتشير التقديرات إلى أن نحو 95% من المنشآت التعليمية في غزة تعرضت للتدمير أو الضرر البالغ، ما جعل هذا العام هو الثالث على التوالي الذي يمر دون تعليم نظامي.

ولم تقتصر العوائق على هدم الجدران فحسب، بل عمقت عوامل النزوح الجماعي، وانعدام الموارد، وسوء التغذية من الفجوة التعليمية، مما أثر بشكل حاد على النمو المعرفي والنفسي للأطفال.

مبادرات من رحم المعاناة

ووسط هذا الانهيار، برزت مبادرات فردية تحاول ترميم ما دمرته الحرب؛ الشابة “أوهود نصار” أسست خياماً تعليمية في غرب غزة، محولةً خيمة إيواء إلى فصل دراسي يستوعب نحو 100 طالب.

وتؤكد أوهود، أن المهمة ليست تعليمية فحسب، بل هي “علاجية” أيضاً، حيث تقول: “معظم الطلاب شهدوا صدمات قاسية، وكثير منهم أيتام فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، وهم بحاجة إلى بيئة تحتويهم قبل تلقينهم الدروس”.

وعلى مستوى التعليم العالي، تبرز قصص صمود أخرى مثل الطالبة “مريم مشتهى”، التي تواصل دراستها الجامعية عبر الإنترنت رغم انقطاع الكهرباء وضعف الشبكة، معتبرة أن التمسك بالتعليم هو “شكل من أشكال المقاومة والصمود”.

الأزمة النفسية

ولا تتوقف مأساة طلاب غزة عند ضياع الكتب والمقاعد، بل تمتد إلى أعماق نفوسهم. فقد رصدت منظمة الصحة العالمية أعراض صدمة شديدة بين الأطفال، تشمل القلق المزمن، واضطرابات النوم، والانسحاب الاجتماعي.

وهذه الندوب النفسية تعيق قدرة الأطفال على الاستيعاب والتعلم، مما يهدد مستقبلهم حتى في حال توفرت المدارس غداً.

استغاثة للمستقبل

ورغم هذه الجهود التطوعية، يبقى قطاع التعليم في غزة يحصل على أقل من 15% من التمويل الإنساني المطلوب.

وتلخص الطالبة مريم مشتهى المطلب الشعبي في غزة قائلة: “آمل أن يرى العالم التعليم هنا كأولوية لا كأمر ثانوي. نحن بحاجة إلى إعادة بناء المدارس، وتوفير الكتب، ومكان آمن للتعلم.. نريد فرصة لنبني مستقبلنا بأنفسنا”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا