الهدى – خاص ..
قال سماحة الشيخ علي داش، “إن القوة في الموقف والأثر الذي يتركه الإنسان في مجتمعه ينبعان بالأساس من عمق الصلة بالله تبارك وتعالى، وهي السمة التي جعلت من السيدة زينب (عليها السلام) رمزاً تاريخياً لا يتزعزع أمام الطغيان”؛ جاء في حديث له في مجلس العزاء الذي أقامه “الشباب الرسالي” في مدينة كربلاء المقدسة، إحياءً لذكرى استشهاد “جبل الصبر” السيدة زينب الكبرى (عليها السلام).

وعُقد المجلس في أجواء إيمانية سادها الحزن والولاء في جامع الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، حيث شهد مشاركة حاشدة من الشباب والمؤمنين وأبناء المدينة، استذكاراً للمواقف الرسالية الخالدة لعقيلة بني هاشم وتأكيداً على استمرار النهج الحسيني والزينبي في كربلاء.
وخلال المحاضرة الدينية، سلط الشيخ علي داش الضوء على الدور المحوري للسيدة زينب (عليها السلام) في حفظ رسالة الإسلام وفضح الظلم بعد واقعة الطف.

وتناول سماحته المقولة الخالدة “ما رأيت إلا جميلاً” التي واجهت بها الطاغية، موضحاً أن هذا الجمال لا يُفهم بمعايير المادة، بل بعين الإيمان والرضا المطلق بتقديرات الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن العقيلة جسدت أرقى مستويات التسليم الإلهي، فلم تعترض على القدر رغم فظاعة المصائب، بل رأت في التضحية من أجل الحق كمالاً روحياً وجمالاً إلهياً لا يدركه إلا المخلصون، مشدداً على أهمية استلهام هذه القيم في مواجهة التحديات المعاصرة.
وفي محور آخر، استعرض الشيخ داش، عمق العلاقة الروحية التي ربطت الحوراء بخالقها، مستشهداً بوقائع ليلة الحادي عشر من المحرم.

وأكد سماحته أن هذه العلاقة كانت مصدر القوة الذي مكنها من أداء “صلاة الليل” من جلوس رغم الإنهاك الجسدي وعظم الفاجعة، لتعطي درساً بليغاً في الثبات والارتباط بالله تحت أصعب الظروف.
كما وجه الشيخ داش رسالة انتقد فيها حالة التهاون في أداء المستحبات والعبادات الروحية في الوقت الحاضر، داعياً الشباب إلى الاقتداء بالمنهج الزينبي في استمداد القوة من العبادة والتقرب إلى الخالق.
وعلى جانب آخر من المجلس، شارك الرادود الملا محمد باقر قحطان في إحياء المراسيم، حيث قدّم مجموعة من القصائد العزائية التي جسّدت مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) ومصاب العقيلة، وسط تفاعل واسع من الحضور.

ويأتي هذا المجلس ضمن فعاليات “الشباب الرسالي” التي تهدف إلى إحياء الشعائر الدينية وتعزيز الوعي العقائدي والثقافي لدى جيل الشباب، واستحضار الدروس والعبر من سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في مدينة سيد الشهداء.
