الهدى – كربلاء المقدسة ..
أعرب مشروع قدسية كربلاء في بيان رسمي عن أسفه وحزنه الشديدين جراء الفعاليات التي شهدها ما يسمى بـ”مول الحارث” مؤخراً والتي تضمنت إقامة حفلات غنائية وظهور نساء سافرات وبث الأغاني في أروقة المول طوال الوقت، في انتهاك صارخ لقدسية المدينة المقدسة، لاسيما وأن هذا المرفق يقع ضمن نطاق المدينة القديمة وبالقرب من حرم الإمام الحسين عليه السلام.
وأكد البيان، الذي ورد لمجلة الهدى، أن ما حدث يمثل مخالفة صريحة للدستور العراقي الذي كفل حرمة المدن المقدسة حيث نصت الفقرة ثالثاً من المادة 24 من قانون الوقف الشيعي على أن للمدين المقدسة حرمة لا يجوز انتهاكها بأي فعل مخالف للآداب أو الأخلاق العامة مع حظر ممارسة كل فعل فاضح أو مخل بالحياء فيها، فضلاً عن كون هذه الممارسات تعد خرقاً لقانون قدسية مدينة كربلاء الذي أقره مجلس المحافظة سابقاً.
وحمّل المشروع في بيانه، الحكومة المحلية مسؤولية تطبيق القانون وعدم التهاون في الحفاظ على مكانة مدينة سيد الشهداء مطالبين باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق إدارة المول وإلزامهم بتقديم اعتذار رسمي والتعهد بعدم تكرار هذه الانتهاكات التي سجلت ضدهم في مناسبات سابقة وسط تشديد على أن أهالي كربلاء من نخب وشيوخ عشائر وهيئات حسينية ومواكب وتجمعات شعبية لن يتهاونوا أبداً في الدفاع عن قدسية مدينتهم وحمايتها مهما كلف الأمر.
هذا وشهدت الأوساط الشعبية والدينية في مدينة كربلاء المقدسة، موجة عارمة من الاستياء والاحتجاج، على خلفية أنشطة وفعاليات جرت في “مول الحارث” التجاري، اعتبرها مواطنون وناشطون “انتهاكاً صارخاً” لقدسية المدينة وتجاوزاً على ضوابطها الأخلاقية والقانونية.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تصدرت الدعوات لمقاضاة إدارة المول المشهد، حيث طالب المواطن “علي الحسيني” نقابة المحامين برفع دعوى قضائية عاجلة ضد إدارة المركز التجاري، بتهمة مخالفة “قانون القدسية” المصوت عليه من قبل مجلس المحافظة، مؤكداً على ضرورة فرض غرامات مالية رادعة ليكون “عبرة لكل من يتجاوز على القيم القانونية”.
من جانبه، اقترح “محمد الطرفي”، على موقع التواصل، فيسبوك، معاقبة المول بالإغلاق المؤقت، مشيراً إلى أن الأمم التي تحترم هويتها وثقافتها تنال احترام الآخرين، وأن التقليد الأعمى يفقد المدينة خصوصيتها التاريخية.
ولم تخلُ ردود الأفعال من توجيه سهام النقد إلى الحكومة المحلية ومجلس المحافظة. حيث تساءل “الشيخ عواد الكربلائي” و”أمير محي” عن دور المحافظ والجهات المعنية في مراقبة هذه المشاريع، وسط مطالبات بوقفة حازمة تمنع تكرار ما وصفوه بـ”المظاهر المخلة بالآداب” في مدينة لا تبعد فيها هذه المنشآت سوى أمتار قليلة عن مرقد الإمام الحسين (عليه السلام).
وفي سياق متصل، أشار “سجاد الحافظي” إلى خلل في العقود الاستثمارية، داعياً الجهات المعنية إلى وضع شروط وضوابط صارمة على المستثمرين تضمن احترام طبيعة المجتمع الكربلائي قبل توقيع أي عقد.
من جهته اعتبر “مسلم الأسدي” أن السكوت عما يجري هو “خذلان لنهج الإصلاح الحسيني”، مؤكداً أن الدفاع عن حرمة كربلاء هو مسؤولية شرعية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع.
فيما ذهب “الشيخ جعفر الصنعاني” و”علي الربيعي” إلى التحذير من أن هذا النوع من المشاريع قد يكون “بداية لمشاريع تهدف لإفساد المجتمع”.
وعلى صعيد متصل، طالب المواطن “عمار شاكر” بإعادة النظر في استغلال الأراضي، داعياً إلى استرجاع المنتديات الرياضية التي تم تحويلها إلى مولات تجارية، في إشارة إلى استبدال المرافق الشبابية الهادفة بمشاريع استهلاكية تثير الجدل الاجتماعي.
وتأتي هذه الردود لتضع الحكومة المحلية في كربلاء أمام اختبار حقيقي لتطبيق القوانين المحلية النافذة، وسط ترقب شعبي لخطوات عملية تعيد للمدينة طابعها الذي يمزج بين التطور العمراني والحفاظ على الموروث القيمي والديني.
