الهدى – متابعات ..
في محاولة جادة لمواجهة “تسونامي الغبار” الذي يضرب مدن العراق، تسابق الجرافات والآلات الزمن في عمق الصحراء الجنوبية، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين الناصرية والسماوة، لنشر طبقات من الطين الرطب فوق الكثبان الرملية المتحركة، ضمن مشروع ريادي يهدف إلى معالجة جذور العواصف الترابية التي باتت تهدد المناخ الإقليمي.
تثبيت التربة: الدرع الأول
ويعتمد المشروع تقنية استقرار التربة عبر تطبيق طبقة طينية بسمك يتراوح بين 20 و25 سنتيمتراً، لتعمل كغطاء يمنع ذرات الرمل من التطاير مع الرياح الشديدة.
ولا يتوقف العمل عند “التطيين”، بل يرافقه جهد زراعي مكثف لغرس نباتات مقاومة للحرارة والجفاف مثل “البروسوبس” و”الكونوكاربوس”، لتعزيز تماسك الأرض وخلق حواجز صد طبيعية.
شراكة دولية لآفاق إقليمية
ويقود هذا المشروع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) بالتعاون مع خبراء عراقيين وبدعم من صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية.
وأكد عدي طه لفتة، ممثل البرنامج الأممي، أن الهدف يتجاوز الحدود المحلية ليشمل تقليل تأثير العواصف الرملية “العابرة للحدود” التي تصل إلى الكويت والسعودية وقطر، معرباً عن أمله في أن تلمس المنطقة تراجعاً في حدة العواصف بحلول الصيف المقبل.
حماية الطرق وتعزيز الأمن الحيوي
وبجانب الأهداف البيئية الكبرى، يسعى المشروع في مداه القصير إلى حماية الطرق السريعة الجنوبية من خطر “تدني الرؤية”، الذي تسبب بحوادث مرورية دامية خلال مواسم الغبار.
كما يتضمن العمل حفر قنوات مائية ومد خطوط كهرباء لضخ المياه من نهر الفرات، وتهيئة الأراضي القاحلة لتمكين الفلاحين من العودة لمزارعهم التي هجروها بسبب الجفاف ونقص المياه.
تحدي الـ 300 “يوم غبار”
وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه التحذيرات من بلوغ العراق عتبة 300 “يوم غبار” سنوياً بحلول عام 2050، وفق تقديرات وزارة البيئة، ما لم تُتخذ تدابير قوية وحاسمة.
وبينما يمتلك العراق خبرات في تثبيت الكثبان الرملية تعود للسبعينيات، إلا أن العقود الماضية شهدت تراجعاً في الاهتمام البيئي نتيجة الاضطرابات.
واليوم، يعود العمل بقوة لمواجهة تأثيرات التغير المناخي، وهو ما وصفه نجم عبد طارش من جامعة ذي قار بقوله: “لقد استأنف العمل من جديد.. نحقق تقدماً بطيئاً ولكن ثابتاً”، في إشارة إلى إصرار المؤسسات الأكاديمية والتنفيذية على استعادة التوازن البيئي في واحدة من أكثر دول العالم تأثراً بالاحتباس الحراري.
