فکر و تنمیة

ماذا وراء رهاب الانجاب لدى النساء؟

لتخطّي آثار رهاب الانجاب المرهق يجب على النساء المصابات أن يتوكلن على الله في مساعيهن لفعل الخير ويؤمن ان الله رحيم بعباده ولا يريد بهم ضررا، وان حدث مع احداهن مكروه، فلا يعني بالضرورة ان الامر سيحدث مع الجميع

غالبية النساء ان لم يكن جميعهن يبحثن عن الزواج وتكوين اسرة يحيين بها ولها، هذا الوجه الاول من الصورة لكن الوجه الثاني الخفي هو اصابتهن بما يعرف نفسياً بـ(رهاب الانجاب) الذي يدفع المصابات منهن الى إما تفضيل عدم الزواج من الاصل، او الابتعاد عن الانجاب لتحاشي الشعور النفسي الذي يسيطر عليهن.

 فما هي اسباب رهاب الانجاب؟

 وكيف تعالج هذه المشكلة؟

يمكننا تعريف رهاب الانجاب على: انه حالة مرضية نفسية تدفع النساء الى التهرب من الانجاب لتجنب ما يتعلق به من خوف سواء اثناء الحمل والولادة او بعد الولادة من مسؤوليات رعاية وتربية الاطفال.

هذه الحالة النفسية قد تؤثر على قرارات المرأة الإنجابية وحتى على صحتها الجسدية والعاطفية، إذ يؤدي التفكير المفرط فيها الى دخول النساء في دوامة تفكير قد توصلهن الى مراحل متقدمة من الاحباط والقلق والحيرة بين رغبتهن بالاطفال كما حال النساء السويات، وبين خوفهن من مخلفات هذا الامر عليهن وبالتالي استهلاك الصحة وتدهورها.

وبحسب احصائيات نفسية اجريت للتحري عن نسب الاصابة فإن النساء المصابات يقتربن من 13% من البنات غير المتزوجات، وحوالي 40% من الحوامل لأول مرة، وأكثر من 70% من الحوامل للمرة الثانية أو الثالثة، ممن سبق لهن حدوث مضاعفات قوية في الولادة الأولى، وهذه النسب تدعوا الى تفحص الاسباب لوضع حلول علاجية ناجعة.

بدأ الأطباء في استعمال هذا المصطلح منذ عام، وهناك نوعان من هذا المرض، الأول يحدث عندما تشعر المرأة بالخوف والقلق الشديد قبل الحمل فقط عند التفكير في فترة الحمل، وهذا النوع هو النوع الاخف وطأة لكون وقتها قصير وينتهي عند انتهاء فترة الحمل.

أما النوع الثاني فيكون قبل الحمل، إذ تبدأ العديد من التساؤلات والمشاعر المرعبة تدور في ذهن المرأة، مما يتسبب في تعرضها لضغوط نفسية شديدة نتيجة شعورها بالرعب من عملية الحمل والولادة، خوفاً على نفسها وعلى الجنين.

عائدات رهاب الانجاب؟

يتولّد من رهاب الانجاب لدى النساء انخفاض مستويات الانجاب وبالتالي قد نصل في يوم من الايام مشكلة تهديد الجنس البشري بالانقراض او تقلص مساحته على اقل تقدير وهذا هو الخطر الحقيقي، سيما مع كوننا بحاجة الى من يكمل الرسالة الانسانية والدينية التي خلقنا ويخلق الله البشر من اجلها.

ومن عائدات  رهاب الانجاب انه يمكن أن يسبب خوفاً من الجنس الآخر مما يؤدي إلى شعور المرأة بعدم الرغبة في الزواج،  وحتى إذا تزوجت فقد تشعر بعدم الرغبة في ممارسة العلاقة الجنسية، وقد تمتنع عنها أحياناً بشكل كامل هذا يمكن أن يؤدي إلى برود كبير في العلاقة الزوجية وقد يؤدي إلى الطلاق.

ماذا وراء رهاب الانجاب؟

للاسباب كثيرة محتملة يتولد رهاب الانجاب في نفوس الكثير من النساء، ومن اهم هذه الاسباب مايلي:

  1. اولى الاحتماليات التي قد ينتج عنها رهاب الانجاب هو التجارب السابقة المؤلمة التي حدثت لنساء اخريات قريبات نسباً او سكناً مثل ولادة عسيرة أو نزيف خطير ادى الى وفاة احداهن وبالتالي ينتابهن الخوف من تكرار الامر معهن.
  2. الاحتمالية الثانية هو سوء في التربية الوالدية التي تتلقاها النساء والمتمثلة في عدم تربية البنات على تحمل المسؤولية وتدليل البنات بصورة مبالغ فيها مما يجعل فكرة الانجاب وتحمل المسؤولية امر ومرعب لهن.
  3. والسبب الثالث هو القصص السلبية المتناقلة بين الناس مثل سماع روايات مرعبة عن الولادة قد يزيد القلق لدى النساء سيما صغيرات السن مما يولد رهاب من الانجاب.

كيف نتعامل مع هذا الرهاب؟

لتخطّي آثار رهاب الانجاب المرهق يجب على النساء المصابات أن يتوكلن على الله في مساعيهن لفعل الخير ويؤمن ان الله رحيم بعباده ولا يريد بهم ضررا، وان حدث مع احداهن مكروه، فلا يعني بالضرورة ان الامر سيحدث مع الجميع، بل ما يجب هو التذكير ان ملاييين الحالات الناجحة والتي اهدت البشرية ملايين البشر المنتجين والفاعلين وبالتالي يخففن عن انفسهن هذا القلق والخوف المؤذي نفسياً. ويمكن لتقنية العلاج السلوكي المعرفي أن تحد من أثر رهاب الانجاب عبر إعادة برمجة الأفكار المقلقة، حيث يمكن للمعالج النفسي السلوكي أن يزيل الافكار التي تسبب باصابة المريض بالازمة وانبات اخرى محلها اكثر واقعية، وبالتالي يبتعد عما يدفعه باتجاه التأثر السلبي بالافكار، وبهذين الامرين يمكن الحد من رهاب الانجاب او تحويط مساحته على اقل تقدير.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا