الهدى – كربلاء المقدسة ..
تشهد مدينة كربلاء المقدسة حراكاً مجتمعياً وإيمانياً واسعاً، تقوده الفعاليات الدينية والوجهاء ومواكب العزاء الحسيني، وصولاً إلى جيل الشباب والأشبال، وتهدف جميعها إلى ترسيخ “مشروع قدسية كربلاء”.
وهذا الحراك جاء ليؤكد أن المدينة ليست مجرد حيز جغرافي، بل هي “عاصمة القيم والشهادة” التي تأبى الانصهار في مظاهر التغريب والعبث الدخيلة، خاصة مع اقتراب مناسبات نهاية العام الميلادي.
مؤتمر في حي العباس
وفي حي العباس، عُقد يوم أمس الجمعة مؤتمر موسع ضمّ خَدَمة الإمام الحسين (عليه السلام)، وأئمة المساجد، ووجهاء المنطقة.
وخلص المؤتمر إلى رؤية موحدة مفادها أن الحفاظ على قدسية كربلاء هو “مسؤولية مجتمعية وهوية حسينية راسخة”.
وشدد الحاضرون على أن التصدي للمظاهر الدخيلة، مثل “السفور والاحتفالات التي تخل بوقار المدينة”، هو واجب شرعي وأخلاقي.
وأشار المشاركون إلى أن كربلاء تمثل مشروعاً قيمياً متجذراً في الإرث الحسيني، مما يستوجب إدارة واعية لكل الفعاليات العامة لضمان انسجامها مع مكانة المدينة الروحية على المستويين المحلي والدولي.
حي الأمن الداخلي: حصن منيع ضد “ثقافات اللهو”
ومن مسجد الإمام علي (عليه السلام)، أعلن أهالي حي الأمن الداخلي وقفتهم الإيمانية تحت شعار “لبيك يا حسين”.
وفي تجمع حاشد، أكد وجهاء الحي رفضهم القاطع لكل مظاهر “الفسق والفجور” والفعاليات الغنائية التي لا تليق بقدسية الدماء التي سالت على هذه الأرض.
وجاءت الرسالة واضحة مع قرب رأس السنة الميلادية: “كربلاء ليست مكاناً للعبث”. ودعا المتحدثون إلى تحصين الشباب من الثقافات المستوردة التي تسعى لتشويه الطابع القدسي، معتبرين أن صون وقار المدينة هو جزء من الوفاء لتضحيات أهل البيت (عليهم السلام).
موكب حي أم البنين: الحرية لا تعني انتهاك قدسية المكان
كما أطلق موكب أهالي حي أم البنين “عليها السلام” (هيئة أبي الفضل العباس “عليه السلام”) بياناً بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الهادي (عليه السلام).
البيان فكك مفهوم “الحرية” الذي يحاول البعض تسويقه لتبرير الممارسات العبثية، مؤكداً أن “الحرية التي تنتهك قدسية المكان هي فوضى عارمة”.
واستذكر البيان المكانة الغيبية لكربلاء المقدسة، مشيراً إلى أنها حَرَم مبارك قبل خلق الكعبة، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة لصون فضائها من الابتذال.
ورد الموكب على اتهامات “الانغلاق” موضحاً أن الدفاع عن القدسية هو دفاع عن مبدأ واحترام للخصوصية العقائدية، وليس عداءً للآخرين، فكربلاء لا تحتاج لزينة مستوردة أو ضجيج غريب عن منهج التضحية والوعي.
أشبال كربلاء: حراس الهوية القادمون
هذا ولم يغب الجيل الصاعد عن المشهد، حيث أعلن “أشبال حي الميلاد” دعمهم المطلق للمشروع. وفي بيان لهم، أكد الأشبال أنهم سيبقون “الحراس الأوفياء” لهذه الأرض المباركة.
ووجه الأشبال دعوة عامة لكل أهالي كربلاء والوافدين إليها للمشاركة في “مسيرة قدسية كربلاء الكبرى”، والتي ستنطلق، ليلة الأول من يناير لعام 2026، الأربعاء القادم، والتي تهدف الى إطلاق صرخة مدوية في وجه محاولات طمس هوية المدينة وتأكيد الالتفاف الشعبي حول المشروع الإيماني.
رسالة إلى العالم
وهذه الوقفات والبيانات هي رسالة للعالم أجمع بأن كربلاء ستبقى منارة للتقوى والالتزام، وأن مجتمعها بكل فئاته يقف سداً منيعاً أمام أي محاولة لتفريغ المدينة من محتواها الروحي أو تحويلها إلى ساحة للمظاهر التي تتنافى مع عظمتها التاريخية.
