فکر و تنمیة

غرس الثقة والاعتماد على النفس

أي خلل يبدر من الأب أو الأم أو ولي الأمر البديل في قضية التربية على غرس الثقة بالنفس سوف تكون نتائجه وخيمة على الأبناء والبنات، وهناك العديد من أساليب الإضعاف والتحجيم، ويأتي في المقدمة منها قضية القمع والمنع والرفض والمراقبة الشديدة المحسوسة من قبل الأبناء

يذكر العلماء والفلاسفة الاجتماعيون على وجه خاص، بأن طريق الإنسان في الحياة ليس مفروشا بالورود، وإنما وُصفت رحلة الحياة بأنها عبارة عن سلسلة من المشاكل تواجه الإنسان بشكل متتابع، فإذا نجح في مواجهة وحلّ مشكلة ما، سوف تظهر له مشكلة جديدة وإذا عالج هذه المشكلة الجديدة تظهر له أخرى وهكذا لن تنتهي سلسلة المشكلات، بل ستظهر له مشكلات مختلفة وعليه مواجهتها بصلابة وإرادة قوية مؤمنة.

فإذا تمكن من معالجة المشكلات عبر مسيرته في الحياة سوف يكون إنسانا ناجحا ومتميزا، وفي حال ضعفت إرادته وقلَّت صلابته وتراجع أمام سلسلة المشكلات فإنه سوف يُهزَم في قبالتها، لهذا علينا أن نتعرف على كيفية مواجهة سلسلة المشكلات وما هي أساليب وأدوات ووسائل مواجهتها؟

يذكر المعنيون المهتمون بقضايا الإنسان وطبيعته وبشؤون المجتمع البشري، إن الثقة بالنفس من أعظم الأدوات والوسائل والأساليب في التفوق على المشاكل وتحييدها وعدم السماح لها بهزيمة الإنسان، فالثقة بالنفس تقوم بدور جوهري في تقوية إرادة الإنسان وتجعله في حالة إصرار مستمر على التصدي لسلسلة المشكلات الحياتية، ومن دون الثقة بالنفس سوف يكون الإنسان أسيرا للضعف والتردد والابتعاد عن وسائل المواجهة والركون إلى الخنوع والخوف لينتهي ضحية للمشاكل التي تفترس شخصيته وتجعلها في غاية الخنوع.

الآن علينا أن نبحث عن وسائل وأساليب تقوية ثقة الإنسان في نفسه، ومن ثم تقوية إرادته، فإذا ضمن الشخص القدرة على امتلاك الثقة بالنفس سوف يضمن بشكل آلي الإرادة القوية الصلبة المثابرة، ولكن كيف يصل الإنسان إلى امتلاك الثقة بالنفس؟

هنالك طريقان أساسيان لامتلاك الثقة بالنفس وهما:

أولا: دور أولياء الأمور في غرس الثقة في نفوس الأبناء

للأب والأم بوجه خاص قدرة هائلة على جعل حياة الابن والبنت مثالية وقوية وبلا مشاكل أو بالحد والتقليل منها، يحدث ذلك عندما يفهم الأبوان دورهما في غرس الثقة في شخصيات الأبناء، وبعد الفهم عليهما أن يعرفا كيف يغرسان هذه الثقة في النفس وفي الشخصية، ومن أهم أساليب غرس الثقة عندما يمنح الأب ابنه فرصا متتالية للتعبير عن رأيه، والسماح له بالتجريب العملي واللفظي بنفسه، وعدم قمعه أو إبعاده عن قضية التجريب، لأن عملية القمع أو المنع سوف تساهم بشكل كبير في خلق شخصية هزيلة وضعيفة وغير قادرة على الإقدام والمواجهة، وكل ابن ضعيف هو نتاج لأب، أو أم، أو ولي أمر كسول خامل وجاهل، ولا يعرف ما هو دوره في تربية ابنه وابنته على تكوين الشخصية القوية المتفرّدة.

فأي خلل يبدر من الأب أو الأم أو ولي الأمر البديل في قضية التربية على غرس الثقة بالنفس سوف تكون نتائجه وخيمة على الأبناء والبنات، وهناك العديد من أساليب الإضعاف والتحجيم، ويأتي في المقدمة منها قضية القمع والمنع والرفض والمراقبة الشديدة المحسوسة من قبل الأبناء، لأن الابن الذي يشعر بأن والديه أو ولي أمره يراقبه بشدة ويقمعه فهذا يعني له بأنه ضعيف الشخصية وغير قادر على اتخاذ القرارات بنفسه، حتى تلك التي تخص حياته فهو غير قادر على اختيار ما يتناسب مع قدراته مثلا بسبب تدخلات وإملاءات ولي الأمر.

ثانيا: الدور الذاتي للأبناء

وهذا الدور منوط بالابن أو البنت نفسها، لأن قضية تطوير القدرات والامكانات الذاتية للأبناء ليست حكرا على الآباء والأمهات، نعم يكون لهم الدور الكبير في تحقيق هذا الهدف، لكن هناك دور مهم وأساسي أيضا في غرس الثقة بالنفس، وهو دور الابناء أنفسهم، فكل بنت أو ابن عليه دور مهم في تطوير شخصيته، وفي مضاعفة ثقته بنفسه، وفي تقوية إرادته، وذلك من خلال التعلّم والاطلاع والمعرفة وخوض التجارب، لكي يجعل من شخصيته شخصية مدرَّبة على مواجهة مصاعب الحياة مهما كان حجمها أو تأثيرها، وعلى الشاب أو الابن أو البنت الإيمان بأن الدور الذاتي لمواجهة المشكلات في غاية الأهمية. في خلاصة الأمر لابد أن يتمرن الشاب والإنسان في مراحله العمرية المتباينة، على اكتساب خبرات جديدة في ميدان مواجهة المشاكل وحلّها، حتى يكون طريق النجاح والتميّز مفتوحا أمامه، وأن لا يشكل ضعفه وقلّة تجاربه وخبراته سببا في هزال شخصيته، لأن الحياة تحتاج إلى شخصية قوية (في الحق وليس في غيره)، أي تحصيل القوة الذاتية ضمن دائرة القيم الصالحة والالتزام بالقواعد الاجتماعية والأخلاقية والدينية الحريصة على نجاح الإنسان.

عن المؤلف

حسين علي حسين/ ماجستير إدارة أعمال

اترك تعليقا