الأخبار

أهوار ذي قار: منسوب المياه يتضاعف في الجبايش وتحذيرات من مخاطر الصيد الجائر

الهدى – ذي قار ..

تعيش مناطق الأهوار في محافظة ذي قار، جنوبي العراق، حالة من الانتعاش والترقب الإيجابي، بعد أن تسببت موجة الأمطار الأخيرة في رفع مناسيب المياه بشكل ملحوظ، مما أعاد الأمل لآلاف العائلات التي تعتمد على هذه المسطحات المائية في عيشها، وذلك بالتزامن مع حراك حكومي ومدني لحماية التنوع البيولوجي والحد من ظواهر الصيد الجائر.

طفرة في المنسوب وانتعاش اقتصادي

وأعلنت رئيسة اللجنة الزراعية في مجلس محافظة ذي قار، زينب الأسدي، اليوم الأربعاء (24 كانون الأول 2025)، عن ارتفاع كبير في مناسيب مياه نهر الفرات المغذية لأهوار الجبايش.

وأوضحت الأسدي في تصريح صحفي، أن مستوى المياه وصل إلى نحو 75 سنتيمتراً، وهو ما يمثل طفرة نوعية مقارنة ببداية شهر كانون الأول الجاري، حيث كان المنسوب عند أدنى مستوياته مسجلاً 34 سنتيمتراً فقط.

وأكدت الأسدي، أن تضاعف المنسوب في أقل من شهر سيؤدي إلى عودة الحياة للمناطق الجافة وتقليل معدلات الهجرة القسرية، فضلاً عن إنعاش قطاع الثروة السمكية وتربية الجاموس، التي تمثل الركيزة الأساسية لاقتصاد العائلات في الأهوار، داعية إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الموارد المائية لضمان استمرارية هذا المنسوب وحماية النظام البيئي من شبح الجفاف الذي طارد المنطقة لسنوات.

البيئة تنفي ما يثار حول “الفلامنكو”

في سياق متصل، فندت دائرة بيئة ذي قار، ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود صيد جائر واسع النطاق لطائر “الفلامنكو”.

وأكد مدير الدائرة، موفق حامد، أن فرقاً رقابية أجرت جولات تفتيشية مفاجئة في أسواق الناصرية والأقضية التابعة لها ولم تعثر على أي دلائل تشير إلى تداول هذا الطائر، مشدداً على أن الوزارة تفرض إجراءات صارمة بحق المخالفين.

من جانبه، قلل الناشط البيئي رعد الأسدي، من شأن “الضجة الرقمية” المثارة حول الفلامنكو بحد ذاته، موضحاً أنه طائر غير مهدد بالانقراض عالمياً، لكنه حذر من أن الصيد الجائر في العراق يتخذ أشكالاً خطيرة بسبب غياب القوانين التي تحدد الحصص وطرق الصيد المسموحة.

وأشار الأسدي إلى أن الصيد المفرط للطيور تسبب بآثار جانبية غير متوقعة، منها عودة ظهور “سوسة النخيل” التي كانت الطيور تتغذى عليها، مما أحدث خللاً في التوازن الطبيعي.

مخاطر الخروج من “التراث العالمي”

قانونياً، حذر الباحث علي التميمي من أن استمرار الصيد غير المنظم للطيور المهاجرة قد يؤدي إلى استبعاد الأهوار العراقية من لائحة التراث العالمي، حيث يشترط بقاؤها الالتزام بالمعايير الدولية لحماية البيئة.

وذكر التميمي أن القوانين العراقية، لاسيما قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، تمنع منعاً باتاً صيد أو الاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض، كما يفرض قانون تنظيم صيد الأحياء المائية عقوبات تصل إلى السجن لمدة 7 سنوات في حال استخدام السموم أو المتفجرات في الصيد.

بين الصيد المستدام والجائر

وخلص الخبراء والناشطون إلى أن الاعتراض ليس على “الصيد المستدام” الذي يدعم الأمن الغذائي، بل على “الصيد الجائر” الذي يستنزف التنوع الإحيائي.

وطالب الناشط رعد الأسدي، باستثمار الاهتمام الإعلامي بطائر الفلامنكو “الجذاب” للضغط باتجاه تفعيل القوانين البيئية، وتعزيز دور الشرطة البيئية ومنظمات المجتمع المدني، أسوة بدول المنطقة، لضمان استمرار الأهوار كمحطة عالمية آمنة للطيور المهاجرة وركيزة اقتصادية مستدامة للسكان المحليين.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا