الأخبار

أزمة ثقة بالضمان الصحي: شكاوى من تحايل المستشفيات والصحة ترد بإجراءات رادعة

الهدى – بغداد ..

يواجه نظام الضمان الصحي في العراق جدلاً متصاعداً وتحديات ميدانية تضع الموظفين والمستشفيات في مواجهة مباشرة، وسط اتهامات بوجود تجاوزات تتعلق بتغطية العمليات الجراحية ومحاولات للتحايل على النصوص القانونية.

فرغم وضوح القانون في شمولية الضمان للعديد من التداخلات الطبية، يشكو مواطنون من رفض بعض المستشفيات تغطية التكاليف، مما يضاعف الأعباء المالية على المرضى في الوقت الذي تُستقطع فيه مبالغ شهرية من رواتبهم لضمان هذه الخدمات.

“الضمان” غائب في وقت الشدة

وتروي الموظفة فاطمة حمزة، تجربة محبطة تكررت معها ثلاث مرات، حيث طُلب منها استكمال إجراءات العملية الجراحية وتقديم الطلب، لتفاجأ بعد انتهاء الجراحة بأن العملية “غير مشمولة” بالضمان، وهو ما دفعها لتحمل التكاليف بالكامل رغم الاشتراكات المدفوعة مسبقاً.

وفي سياق مشابه، اضطر الموظف أحمد علي فرج، لإجراء عملية جراحية نتيجة إصابة بطلقة نارية في مستشفى الدورة الأهلي على نفقته الخاصة، بعد إبلاغه بأن التغطية تقتصر على الفحوصات الشعاعية والمختبرية فقط، ولم يحصل لاحقاً إلا على موافقة باسترداد 25% من التكاليف عبر صك لا يزال بانتظار الصرف.

أما الموظف عمار كاظم، فقد واجه مبرراً مختلفاً في مستشفى مارينا الأهلي عند رغبته في إجراء عملية لتمزق الرباط الصليبي بكلفة ثلاثة ملايين ونصف، حيث أبلغه الطبيب المختص أن العملية غير مشمولة لأن المستشفى يستورد مستلزماتها من خارج البلاد، وهو مبرر يضعه مختصون في خانة التهرب من الالتزامات التعاقدية للضمان الصحي.

تجاوزات محدودة أم خلل بنيوي؟

ويشير مصدر في قطاع الصحة إلى وجود حالات تحايل تتمثل بتصنيف العمليات المشمولة تحت بنود “غير مشمولة” لأسباب واهية، مؤكداً أن القانون يمنح الموظف حق المطالبة بالتغطية الكاملة.

ورغم وجود مستشفيات ملتزمة تماماً، إلا أن المصدر يرى ضرورة فرض آليات رقابية أكثر صرامة وتوعية الموظفين بحقوقهم القانونية لقطع الطريق أمام أي محاولات استغلال.

وزارة الصحة توضح: 75% على الهيئة و25% على المواطن

من جانبه، فصّل مدير عام صندوق الضمان الصحي، علي أحمد عبيد، الآلية التنظيمية والرقابية التي تتبعها هيئة الضمان الصحي للتعامل مع المؤسسات غير الملتزمة، مبيناً أن الهيئة تتبع ثلاثة إجراءات رئيسة تبدأ بالزيارات التفتيشية الدورية، مروراً بتلقي شكاوى المواطنين عبر المراجعة المباشرة أو الخط الساخن (5151)، وصولاً إلى اللجنة المركزية التي تقرر تجديد العقود مع المستشفيات من عدمه بناءً على جودة الخدمة.

وأوضح عبيد أن اشتراكات الموظفين تُحول حصراً من دوائرهم إلى الهيئة وليس للمستشفيات، مشيراً إلى أن النظام يقضي بتحمل المواطن 25% من قيمة العملية، بينما تتكفل الهيئة بنسبة 75% المتبقية.

وعزا عبيد بعض الإشكالات المالية إلى “خيار المريض الشخصي”، موضحاً أن لجوء المريض لإحضار طبيب خارجي من خارج كوادر المستشفى المتعاقد معها يلزمه بتحمل الفرق المالي بين السعر المعتمد لدى الضمان وأجور الطبيب الخاص، وهو ما ترفضه بعض المستشفيات الملتزمة التي تشترط العلاج عبر كوادرها حصراً لضمان تطبيق أسعار الضمان بدقة.

إجراءات رادعة وأرقام متصاعدة

وكشف مدير صندوق الضمان عن اتخاذ قرارات حازمة بحق مستشفيات غير ملتزمة شملت إنهاء التعاقد، وفرض غرامات قانونية، وتوجيه إنذارات رسمية.

وفي لغة الأرقام، أظهرت إحصائيات وزارة الصحة أن عدد المسجلين في مشروع الضمان الصحي بالعاصمة بغداد تجاوز مليوني مواطن، من بينهم 68 ألفاً من ذوي الإعاقة الذين شملوا بالكامل، مع وجود خطة لزيادة الأعداد في المحافظات لتصل إلى ما بين 100 إلى 150 ألف مشمول في كل محافظة، مدعومة بنظام رقمي متكامل لربط المؤسسات الصحية وتوحيد البيانات الطبية.

ويبقى مشروع الضمان الصحي، رغم طموحاته الكبيرة في الانتقال بالواقع الطبي العراقي، رهناً بمدى نجاح المؤسسات الرقابية في لجم محاولات التحايل التجاري، وضمان وصول الخدمة لمستحقيها من الموظفين الذين يعلقون آمالاً كبيرة على هذا النظام لتخفيف كاهل الإنفاق الصحي المرتفع.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا