الأخبار

“العفو الدولية” تحذر من أكبر موجة ترحيل للاجئين الأفغان

الهدى – وكالات ..

في تقرير حاد اللهجة يعكس خطورة المشهد الإنساني الراهن، أطلقت منظمة العفو الدولية نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي يطالب بالوقف الفوري لجميع عمليات الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء الأفغان، محذرة من أن عمليات الترحيل التي تجري حالياً لا تمثل مجرد إجراءات إدارية، بل هي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي تعرض حياة الملايين لخطر الموت أو الاضطهاد المباشر.

واستندت المنظمة في تقريرها الصادر بمنتصف ديسمبر الجاري إلى إحصاءات أممية صادمة تكشف أن إيران وباكستان وحدهما قامتا بإعادة أكثر من 2.6 مليون شخص إلى أفغانستان خلال العام الحالي، وهو ما يمثل أكبر موجة ترحيل تشهدها المنطقة منذ سنوات، في حين شاركت دول مثل تركيا وطاجيكستان في ترحيل آلاف إضافيين، وسط قلق بالغ من كون 60% من هؤلاء المرحلين هم من النساء والأطفال، الفئات الأكثر عرضة للتنكيل تحت وطأة الظروف الراهنة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت أكدت فيه المنظمة أن حركة طالبان قد أحكمت قبضتها القمعية خلال الأشهر الأخيرة، وصعّدت من حملات استهداف النساء والمعارضين السياسيين والأقليات الدينية، مع تقييد صارم لأبسط الحقوق المدنية، مما يجعل أي عملية إعادة قسرية بمثابة “حكم بالإيصال المباشر إلى الخطر” في بلد يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون أفغاني لمساعدات عاجلة للبقاء على قيد الحياة.

ومن جانبه، كشف التقرير عن تحركات دبلوماسية مقلقة داخل القارة الأوروبية، مشيراً إلى محادثات تجريها ألمانيا والنمسا ومسؤولون في الاتحاد الأوروبي مع سلطات طالبـان لتسهيل عمليات ترحيل جديدة، وهي خطوة وصفتها المنظمة بأنها تجاوز خطير للمعايير الحقوقية والإنسانية، ومحاولة لتطبيع العلاقة مع جهة تنتهك حقوق النساء والفتيات بشكل منهجي وواسع النطاق، بحسب تعبير سمريتي سينغ، المديرة الإقليمية للمنظمة في جنوب آسيا.

وعلى مستوى دول الجوار، يواجه اللاجئون الأفغان في باكستان وإيران ظروفاً قاسية تتراوح بين الاعتقال التعسفي والابتزاز والضغوط المباشرة لإجبارهم على العودة، في تجاهل تام لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الملزم دولياً، والذي يحظر إعادة أي شخص إلى بيئة يواجه فيها احتمالات الاضطهاد أو التعذيب.

وتنبه المنظمة إلى أن استمرار هذا الصمت الدولي وغياب الموقف الصارم سيترك ملايين اللاجئين بلا حماية، ويضع مستقبل النساء والفتيات على وجه الخصوص أمام آفاق تزداد قتامة يوماً بعد آخر، مؤكدة أن الحسابات السياسية الضيقة للدول يجب ألا تتقدم على أولوية إنقاذ الأرواح البشرية، داعية في ختام تقريرها إلى فرض التزامات قانونية واضحة على جميع الدول المتورطة في هذه العمليات لوقف هذه المأساة قبل فوات الأوان.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا