تربیة و تعلیم

خبرة المتعلّم في مدارسنا

العملية التعليمية ليست عشوائية، بل هي عملية منظمة ومقصودة تخضع لأسس علمية أساسها نظريات مختلفة جاءت نتيجة جهود تتعلق بكيفية تطوير هذا المجال الانساني المهم.

فبعد أن كان التعليم تقليديا يعتمد على المعلم فقط في توصيل المعلومات، والمتعلم بدوره سلبياً يقوم بتلقي المعلومات وحفظها، جاءت هذه الجهود العلمية لتغير ذلك الاطار التقليدي لتتغير معه الادوار التي يقوم بها طرفي الموقف التعليمي؛ (المعلم والمتعلم).

وبناء على ذلك، ظهرت أنماط من التعليم والتعلّم تعكس هذا التطور وهذه النظرة الجديدة ليكون بذلك تعليماً نشطاً وفعالاً، أساسه الاهتمام بالبيئة التعليمة وكيفية تنظيمها كمجال لتحقيق الاهداف المقصودة، إضافة الى الأخذ بالاعتبار الكيفية والطريقة التي يستقبل ويعالج بها المتعلّم معلوماته.

وبذلك تم التأكيد على اهمية التعلّم من خلال الانشطة التي اساسها التعاون والمشاركة والتفاعل، وهو ما استدعى الدعوة الى اعتماد طرائق التدريس التي اساسها الاستكشاف والاستنتاج والاستقراء وغيرها، مما يتطلب تحريك العمليات الفكرية الاخرى حتى يقوم المتعلم بالتعامل مع المعلومات بالشكل الذي يجعله يعالجها وفقا لقدراته و امكانياته الفكرية والجسمية، ليتحقق بذلك مفهوم الخبرة لديه، كونه قد تلقى المعلومات وتعامل معها بطريقة اساسها الفهم، وتوصل الى نتائجها من خلال تلكم المعالجة المعرفية.

فخبرة المتعلم هي غاية التعليم وتحقيقها يتطلب تفاعله مع المعلومات والمهارات التي يتم تقديمها في الدرس، وهو ما يستلزم اشراك حواسه وقدراته الفكرية ونشاطه العاطفي، فيكون الناتج المعرفي الجديد والمتحقق لدى المتعلم بناء على اساس معرفي او خبرة سابقة قد وظفها ليصل الى مستوى معرفي مقصود.

وفي إطار الواقع التعليمي الحالي في مدراسنا، نجد الكثير من المعلمين قد يتجاوز هذه النظرة العلمية التي تتعلق بهذا المفهوم الحديث، والنظرة الجديدة للتعليم والتعلم او ما يسمى بالخبرة التعلمية، فنجد ممن يكتب المعلومات او المعارف على السبورة لتكون جاهزة أمام التلاميذ بدعوى استغلال الوقت من أجل القيام بعمليات الشرح والتفسير، بل البعض يقوم بالتقاط صورة للدرس المكتوب و ارسال ذلك على موقع الكتروني معين ليقوم المتعلمين بكتابته بعد ذلك.

هذه الأساليب الجامدة تتعارض مع ما يؤكد ضرورة الاهتمام بالكيفية التي يقوم بها المتعلم لاسترجاع المعلومات والمعارف بقدر الاهتمام بتحصيلها، فالتلقي لصورة جاهزة تتضمن عمليات فكرية مختلفة، يكون من الصعب استرجاعها، مقارنة بدراستها وتحليلها وكتابتها في نفس الوقت، وهو ما يجب أن يعرفه كل معلم ليحقق بذلك تعليما حقيقيا لا يعتمد تلقين المعلومات فقط، بل توصيلها بالشكل الذي يحقق مفهوم الخبرة التعلمية لدى المتعلمين، ليقدم معارفه بالشكل الذي يتعايش معه المتعلمين خطوة بخطوة وهو ما يكفل التكامل المعرفي لديهم صورة ومعنى.

عن المؤلف

م.م حسين رشك خضير/ كلية التربية الأساسية/ جامعة ميسان

اترك تعليقا