الأخبار

الشيخ الصالح: أم البنين رمز التسليم وسلاح المقاومة غير قابل للتفاوض

الهدى – قم المقدسة ..

أكد سماحة الشيخ عبد الله الصالح، نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل)، في البحرين، أن مبدأ التسليم هو جوهر الإيمان، جاء ذلك في الجلسة الأسبوعية المفتوحة لديوانية العمل الرسالي، بحضور جمع من المهتمين بالشأن الرسالي والفكري.

وتناول سماحته نموذج السيدة أمّ البنين عليها السلام، واصفاً إياها بأنها “مدرسة الإيمان والتسليم وقدوة المرأة الرسالية.

 وأوضح أنها كانت نموذجًا فريدًا للمرأة المؤمنة التي تجسّد الإيمان بالعمل لا بالقول، وحملت همّ الدين بوعيٍ عميق، وربّت أبناءها على الشجاعة والطاعة والولاء للحق، حتى بذلتهم جميعًا قرابين بين يدي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء.

وبيّن الشيخ الصالح أن أمّ البنين فهمت قيمة الإنسان من خلال ما يقدّمه لدينه، فآثرت رضا الله على عاطفة الأمومة، وتوقف عند الموقف الخالد حين جاءها الناعي فلم تسأل عن أبنائها، بل قالت: «أخبرني عن الحسين، فإن ولدي وكل ما تحت الخضراء فداء للحسين عليه السلام».

واعتبر أن هذا الموقف يلخّص ثلاث درجات من التسليم: أولها لقيادة الإمام الحسين عليه السلام، وثانيها تقديم رضا الله على مشاعر الأمومة، وثالثها الرضا العميق بقضاء الله دون جزع، داعياً المرأة الرسالية المعاصرة إلى استلهام روح أمّ البنين لتكون امتدادًا لتلك المدرسة عبر الالتزام بالهوية الإسلامية وممارسة العمل الرسالي في تربية الأجيال.

وفي سياق آخر، أكد الشيخ الصالح أن السابع عشر من ديسمبر في البحرين هو “يوم الشهداء، وليس مجرد تاريخ، بل هو “تجديدٌ للعهد ونداءٌ للمسؤولية الرسالية.

وأشار إلى أن دماء الشهداء ليست ذكرى تُستعاد في الخطب، بل عهد مفتوح على كل من يحمل همّ الرسالة في مواجهة الظلم وبناء المجتمع المؤمن.

وشدد على أن واجب الرساليين في هذا اليوم يتجاوز الاحتفاء العاطفي إلى أداء رسالة حية تنبض بالوعي والعمل، وإحياء الوعي بأن الشهادة مشروعٌ قيميّ يعبّر عن عمق الانتماء للحق، والوفاء للمبادئ عبر الثبات على طريق العدالة.

كما طالب بتحويل ذكرى الشهداء إلى جهدٍ نافعٍ وخدمةٍ مجتمعية تترجم القيم إلى واقع في التربية والإصلاح والعمل الاجتماعي، مؤكداً أن يوم الشهداء ليس مناسبة بكائية بل منصة لتجديد العهد، وأن دم الشهيد يدعو إلى العمل والبناء، لا إلى الحزن.

وفي الشأن اللبناني، أشار الشيخ الصالح إلى أن لبنان يعيش مرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط، مؤكداً على “ثبات خيار المقاومة في مواجهة “المفاوضات التقنية المزعومة”.

ونقل موقف حزب الله الذي عبّر عنه الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم، والذي أكد فيه “لا تفاوض سياسي مع إسرائيل تحت أي عنوان، منتقداً توسيع إطار لجنة مراقبة وقف إطلاق النار عبر إدخال ممثل مدني، وعدّه تنازلًا مجانياً. وأضاف أن سلاح المقاومة غير قابل للتفاوض أو التسليم، وأن الاعتداءات الإسرائيلية هي جزء من مشروع توسّعيّ صهيوني يستهدف لبنان في وجوده وسيادته، مشدداً على أن المقاومة لن تسمح بتحويل المسار الدبلوماسي إلى منفذٍ لفرض الشروط أو الانتقاص من قدراتها الدفاعية، واختتم الشيخ الصالح هذا المحور بالتأكيد على أن المقاومة ليست خياراً عسكرياً فقط، بل مشروع كرامة وحرية واستقلال.

وبخصوص التطورات في العراق، تناول الشيخ الصالح قضية “التصنيف المثير للجدل، مشيراً إلى إدراج حزب الله اللبناني وأنصار الله اليمني في العدد (٤٨) من الجريدة الرسمية ضمن قائمة تجميد أصول الجماعات المرتبطة بالإرهاب، واصفاً ما حدث بأنه “ألاعيب استعمارية هدفها توريط الشعوب وتمهيد خطوات لاحقة لفرض الهيمنة”.

وقد أعلنت الرئاسة العراقية نفي علمها أو موافقتها، فيما وجّه رئيس الوزراء بفتح تحقيق عاجل، موضحاً أن الموافقة تخص فقط الجماعات المرتبطة بداعش والقاعدة، وأن الإدراج كان خطأً إدارياً. واعتبر أن تراجع الحكومة خطوة سيادية ورسالة بأن العراق لا يصنّف حركات المقاومة كجماعات إرهابية. وختم بأن الوعي بالمخاطر والتمسك بخيار المقاومة هو الضمانة الحقيقية لسيادة الأمة واستقلالها.

وفي الختام، فُتح المجال أمام الحضور للمداخلات، حيث أدار النقاش سماحة الشيخ حبيب الجمري، وشهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً ونقاشاً مثمراً، وأكّد المشاركون أهمية حفظ الثوابت الوطنية والرسالية، وتحكيم إرادة الشعوب في رسم مسارات العلاقة بين دول المنطقة.

واختُتم اللقاء بالتشديد على أهمية مثل هذه المنابر الفكرية والرسالية التي تسهم في تعزيز الوعي، وتوسيع دائرة الحوار، وتثبيت الهمّ الرسالي في الوجدان العام.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا