الأخبار

تقرير يكشف عن مجازر قوات الدعم السريع ضد المدنيين والكوادر الطبية في الفاشر

الهدى – وكالات ..

تستمر المأساة الإنسانية المروعة في الفاشر، عاصمة دارفور، حيث يواجه المدنيون والمتطوعون والطواقم الطبية صراعاً مريراً مع الموت والتعذيب على يد قوات الدعم السريع، مما يحوّل مستشفيات المنطقة إلى ساحات للموت، بحسب شهادات مروعة وثّقها تقرير صحفي.

ففي دارفور، أصبح الموت يلاحق العزل أينما ذهبوا، وإن احتموا داخل المستشفيات والملاجئ ودور العبادة، حيث لم يسلم المتطوعون والمبادرون الذين يمثلون خط الدفاع الأول في العمل الإنساني من الانتهاكات.

شهادة الناجي محمد آدم: الأسر والتعذيب مقابل الفدية

وروى محمد آدم الحاج (29 عاماً)، وهو متطوع بمستشفى الفاشر للنساء والتوليد، تفاصيل مروعة عن اختطافه واثنين من رفاقه، من بينهم طبيبة، عقب تسللهم ليلاً عبر البوابة الغربية لمستشفى في الفاشر.

ووقع الثلاثة في كمين لقوات الدعم السريع وتم اقتيادهم إلى مباني مطار الفاشر، حيث وجدوا تسعة معتقلين آخرين محشورين في غرفة ضيقة.

وصف محمد الحاج المعاناة، مشيراً إلى تعرضهم للضرب بالسياط والربط بالحبال، ومنع الطعام والشراب عنهم ليوم كامل.

ونُقل المعتقلون لاحقاً إلى قرية كنين شمال شرق الفاشر، حيث طُلب منهم الاتصال بذويهم لدفع فدية مالية مقابل الإفراج، مع تهديد بالقتل إذا تأخر الرد.

وذكر محمد أن الخاطفين أطلقوا سراح الطبيبة، بينما تم تصفية اثنين من الشباب لأن أهاليهم لم يتمكنوا من دفع الفدية المطلوبة.

محمد نفسه، الذي بقي ثلاث ليالٍ، طالبوه بدفع خمسة ملايين جنيه سوداني عبر تطبيق “بنكك”، وبعد إتمام الدفع، تم إطلاق سراحه وسار على الأقدام إلى منطقة طويلة، لكن مصير مئات المختطفين الآخرين لا يزال مجهولاً.

وتنفس محمد الصعداء بوصوله إلى بر الأمان، لكن الخوف والرعب والإحباط سيطرا عليه، ما جعله غير قادر على ممارسة عمله، وهو يختم حديثه بنظرة متشائمة إلى المستقبل القاتم للشباب متسائلاً: “كيف سيكون مصيرنا إذا تغلبت هذه القوات على الدولة وهي تفتك وتقتل الجميع؟”.

استهداف ممنهج للكوادر الطبية والمشافي

وكشف التقرير عن استهداف واضح للكوادر الطبية في الفاشر. فقد لقي الطبيب آدم إبراهيم إسماعيل، من مستشفى الفاشر للنساء والتوليد، حتفه بعد أسره مع عدد من الكوادر، كما قُتل المتطوع قذافي عمر مانيس، أحد مؤسسي غرفة طوارئ معسكر زمزم، الذي ظل يقدم المساعدات الإنسانية للنازحين. ورغم إطلاق سراح أكثر من 20 من الكوادر الطبية في تشرين الثاني الماضي، من بينهم مدير عام وزارة الصحة بشمال دارفور الدكتورة خديجة موسى، إلا أن المجازر التي طالت الأطباء والمتطوعين تبرز استهدافهم كخط دفاع إنساني.

“ساحة موت”: شهادات الأطباء الناجين

ويصف الطبيب الناجي “م. ع”، الذي نجا مع مئات من الكوادر الطبية في مستشفى الفاشر للنساء والتوليد بعد أسرهم، الوضع داخل المستشفى بأنه تحول إلى “ساحة موت”.

وأكد الطبيب أن أكثر من 460 مريضاً ومرافقاً قُتلوا في المستشفى بتاريخ 28 تشرين الأول 2025، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

ويصف الطبيب الوضع المروع: “مريض ينزف أمامك ولا تستطيع مساعدته لأن لا يوجد دم لتقديمه له. الناس لا يستطيعون التبرع بالدم عندما لا يجدون شيئاً يأكلونه. بدأنا باستخدام شباك البعوض وملاءات الأسرة كضمادات، واستخدمنا أدوية منتهية الصلاحية منذ سنوات”.

وأشار إلى أن القصف المكثف للمنشآت الطبية بدأ في الأشهر الأخيرة، حيث قتلت طائرة مسيرة عائلات المرضى في أحد الأجنحة، وكان أكثر الأيام رعباً عندما ضُربت غرفة الطوارئ مما أدى إلى مقتل نحو 70 شخصاً.

واختتم الطبيب شهادته المؤثرة بالتعبير عن فقدانه لزملائه وأحلامه التي تبددت في هذه الحرب، فقد قُتل زميله الدكتور عمران عندما استُهدفت آخر عيادة عاملة بحي أبو شوك، وقُتل الدكتور محمود بوحشية في مستشفى زمزم، وتوفيت الصيدلانية آمنة عندما قُصفت صيدليتها. ويؤكد الطبيب أنهم يضطرون لكبت حزنهم للاستمرار في العمل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل هذا الصراع القاتم.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا