لقد حصلت السيدة فاطمة الزهراء على الإيمان في بيت أبيها، صلى الله عليه وآله، منذ نعومة أظفارها، وملأ الإيمان قلبها وروحها الطاهرة وهي لم تزل وليدة، ثم تنامت هذه الصفة مع مرور الأيام والسنوات
تميّز تاريخ المسلمين بوجود النموذج الذي يساعد الناس على تحصيل الاستقامة، والخُلًق القويم، وما السيدة فاطمة الزهراء، عليها السلام، إلا نموذجا عظيما للمرأة المسلمة، فهذه الشخصية النموذجية تجمع في شخصيتها صفات وسمات يندر أن تجتمع كلها في امرأة واحدة، وإذا اعتمدت أية امرأة مسلمة السيدة فاطمة الزهراء نموذج وقدوة لها، فإنها سوف تحقق نجاحا متميزا وكبيرا في حياتها.
فما هي الصفات والسمات والملَكات الموجودة عند فاطمة الزهراء عليها السلام؟
أولا: صفة العلم والفصاحة
تتميز فاطمة الزهراء، عليها السلام، بصفة الفصاحة كونها نشأت وترعرعت في بيت نبي الإسلام والمسلمين محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله، فهذا البيت النبوي تربت فيه السيدة فاطمة الزهراء وأخذت عن أبيها الفصاحة والعلوم والأحكام الدينية التي تفتح آفاق النجاح للمرأة وهي تخوض في غمار الحياة، وقد تبيّن هذا في خطبها الخالدة التي منحت المرأة المسلمة دروسا كبيرة وعظيمة وجعلتها قادرة على الخوض في مصاعب الحياة من خلال فهمها وفصاحتها.
ولا ننسى أن الفصاحة كانت السلاح القوي للسيدة فاطمة الزهراء وهي تتصدى لمن ظلموها في قضية (فدك) التي كانت مثالا مؤلما للظلم الذي ألحقه بها أعداء أهل البيت، عليهم السلام، فقد تصدت بنت رسول الله، صلى الله عليه وآله، لمن ظلموها بقوة الخطب الفاطمية التي أفحمت الأعداء وجردتهم من جميع الحجج التي حاول أن يبرروا بها ظلمهم لفاطمة الزهراء.
ثانيا: قوة الشخصية
من الأمثلة العظيمة لقوة شخصية المرأة هي فاطمة الزهراء، عليها السلام، وهذه الصفة مكنتها من مواجهة أعداءها بهذه الشخصية الفذة التي لا ترهب المتجاوزين، فعلى الرغم من أنها امرأة وأن الرجال الذين وقفوا بالضد منها ممتلئين بالتوحش وقلة المروءة، إلا أنها عليها السلام، استطاعت أن تقف في مواجهتهم بقوة بحيث تصاغروا جميعا أمامها.
وفي نفس الوقت نقلت هذه الصفة العظيمة لابنتها الحوراء زينب، عليها السلام، حين تأكد دورها الإعلامي الفذ وهي تتصدى ليزيد وزمرته الفاشلة المتنمرة، وفضحتهم بخطبتها الزينبية في عقر دارهم وتحدت يزيد وبطانته وجها لوجه وأظهرت كذبه وزيفه في عقر داره، وأصبح يزيد كاذبا مزيفا أمام الجميع من خلال قوة الشخصية التي تميزت بها الحوراء زينب من إمها فاطمة الزهراء، عليها السلام، ويمكن للمرأة المسلمة وغيرها من الأديان الأخرى أن تأخذ من زينب عليها السلام نموذجا عظيما بعد أن أخذت من إمها هذه الصفة العملاقة.
ثالثا: الثبات والإيمان
لقد حصلت السيدة فاطمة الزهراء على الإيمان في بيت أبيها، صلى الله عليه وآله، منذ نعومة أظفارها، وملأ الإيمان قلبها وروحها الطاهرة وهي لم تزل وليدة، ثم تنامت هذه الصفة مع مرور الأيام والسنوات، وهي تعيش في بيت النبوية، وتأخذ من دروس أبيها التربوية دروسا إيمانية عظيمة، فتشكلت شخصيتها كامرأة مؤمنة يملأ قلبها الإيمان ويجعلها أكثر قوة وأكثر ثباتا على المواقف في مواجهة المزيّفين، لهذا ألحقت بهم الهزيمة الساحقة.
من الأمثلة العظيمة لقوة شخصية المرأة هي فاطمة الزهراء، عليها السلام، وهذه الصفة مكنتها من مواجهة أعداءها بهذه الشخصية الفذة التي لا ترهب المتجاوزين
وهذه الصفة يمكن أن تنتقل إلى كل امرأة مسلمة تتخذ من السيدة فاطمة الزهراء نموذجا لها، وتسير في هدي خطواتها، ولا شك أن الإنسانة المؤمنة سوف تتحصل على ثبات الموقف وقوته ولا يتزعزع قيد أنملة، كونها أخذت هذه النفحات الإيمانية من مدرسة النبوة الخالدة، لذا فإن كل امرأة يمكنها أن تنهل من البر الممتلئ بالإيمان وتغترف منه بما يجعل حياتها متميزة، لاسيما أن عالمنا اليوم يغص بالمصاعب التي تواجه النساء المسلمات ونساء العالم أجمع، حيث تعيش المرأة في عالم يسعى لتحويل المرأة إلى سلعة لا أكثر.
رابعا: تحصيل العلم
إن جميع الصفات التي مرّت في أعلاه، تحتاج بقوة إلى هذه الصفة الرابعة، فالمرأة من دون علم لا قيمة لها، وقد عرفت السيدة فاطمة الزهراء هذه الميزة جيدا، ولذلك نهلت العلوم كلها من مدرسة أبيها محمد، صلى الله عليه وآله، ولهذا بعد أن فقدت أباها وفقدت بعلها أمير المؤمنين، عليه السلام، تمكنت بعلمها أن تحمي نفسها وتدافع عن حقوها، لهذا فإن المرأة المسلمة بحاجة للعلم حتى تكتمل شخصيتها. وإذا أرادت أية امرأة أن تحمي كيانها وحقوقها، فما عليها سوى أن تتخذ من السيدة فاطمة الزهراء، عليها السلام، قدوة ومثالا لها، كونها تتسم بالفصاحة وقوة الشخصية والثبات والإيمان، وتحصيل العلم وهي الصفات التي وُجِدَت في شخصية فاطمة الزهراء،عليها السلام.
