الأخبار

الشيخ الصالح: البحرين تعيد تشكيل علاقتها مع إيران تحت سقف التفاهم السعودي–الإيراني

الهدى – متابعات ..

أكد سماحة الشيخ عبدالله الصالح، نائب أمين عام جمعية العمل الإسلامي “أمل” في البحرين، أن عودة الحديث الرسمي في البحرين عن إمكانية استئناف العلاقات مع إيران “لا تمثّل مجرد تراجع عن سنوات من التوتر، بل تكشف عن تحوّل جذري في حسابات المنامة تجاه بيئتها الإقليمية ومصادر الضغط الداخلي”.

وجاء هذا التصريح ضمن حلقة خاصة من برنامج “متابعات” على قناة اللؤلؤة الفضائية، وتابعتها مجلة الهدى، والتي حملت عنوان: “بين ضرورات التحوّل ومحدّدات النفوذ: إعادة تشكّل العلاقة البحرينية–الإيرانية”.

وناقش سماحة الشيخ الصالح التحديات والفرص التي يتيحها هذا الانفتاح، متجاوزاً السرد الدبلوماسي الرسمي لاستعراض موازين القوى المؤثرة.

مسارات الانفتاح بين الإدارة والتسوية

وتناول الشيخ الصالح، في المحور الأول طبيعة المسار المستقبلي للعلاقات، متسائلاً: هل سيتجه هذا التحوّل نحو انفتاح مدروس، تسوية شاملة، أم إعادة إنتاج نمط “إدارة الخلاف”؟.

وأشار إلى أن قدرة البحرين على فرض شروط محددة لمسار الانفتاح تبدو مرهونة بشكل كبير بـ الإيقاع الذي يحدده التفاهم السعودي–الإيراني.

واعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتراوح بين التطبيع التدريجي أو بقاء العلاقة في منطقة وسط رمادية، مع ضرورة إدارة المخاطر الدبلوماسية في حال تباين التوقعات بين المنامة وطهران.

شبكة معقدة من المؤثرات الإقليمية

وفي سياق القوى الدافعة للقرار البحريني، أوضح نائب أمين عام “أمل” أن عودة العلاقات لا تُفهم بمعزل عن شبكات التأثير الإقليمي والدولي المعقدة، مبينا ان الدور السعودي، والضغوط الأميركية، والاعتبارات الاقتصادية الداخلية، والحسابات الأمنية تتضافر لتشكل منظومة تحكم حركة المنامة في هذا الملف.

وتساءل عن حجم التأثير الفعلي للدور السعودي في صياغة موقع البحرين من الانفتاح، وكيف أن البيئة الخليجية الجديدة (المتمثلة في الإمارات وقطر وعُمان) تشجع على تبني سياسة أقل تشددًا تجاه طهران، مشدداً على تقاطع الضغط الأميركي الأمني مع رغبة البحرين في تقليل التوترات الإقليمية.

الهواجس الأمنية تعرقل التقدم الاقتصادي

ولم يغفل النقاش القضايا العالقة التي يمكن أن تعرقل مسار التفاهم، مثل الهواجس الأمنية والاتهامات المتبادلة ومستوى التدخل الإعلامي.

وبيّن الشيخ الصالح أن معالجة هذه القضايا تمثل الاختبار الحقيقي لجدوى الانفتاح. وطرح تساؤلاً محورياً حول إمكانية الاتفاق على صيغة أمنية مشتركة تضمن التهدئة الدائمة، مشيراً إلى أن أي تعاون اقتصادي قد يظل مرهوناً بالاستقرار السياسي، ما لم تُعالج الملفات الأمنية أولاً من خلال خطوات إعلامية وسياسية لتعزيز الثقة.

مفتاح لحل الأزمة الداخلية

وختاماً، شدّد الشيخ الصالح على أن أي انفراج إقليمي سينعكس على الواقع الداخلي البحريني، وأن مدى تأثيره يعتمد على طبيعة الأزمة المحلية وقدرة الدولة على استثمار هذه اللحظة الخارجية. وتساءل عن المدى الذي يمكن أن تقلل فيه التهدئة الإقليمية من الهواجس الأمنية الداخلية وتفتح الباب أمام إصلاحات سياسية، مشيراً إلى أن انخفاض مستوى التوتر مع إيران قد يغير من علاقة الدولة مع المكوّنات الاجتماعية المرتبطة بالساحة الإقليمية، مما يتيح استثمار الانفراج لتحسين المناخ الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا