الأخبار

تحول في سوق العمل: الشباب يختارون العمل الحر بديلاً للوظيفة الحكومية

الهدى – متابعات ..

يشهد سوق العمل تحولاً لافتاً مع تزايد توجه الشباب نحو العمل الحر والبحث عن فرصهم في القطاع الخاص، في مقابل تراجعٍ ملحوظٍ في فرص العمل في القطاع الحكومي، وهذا التحول يقلل من حجم الضغوط على الوظائف الحكومية، ويفرض على الشباب التعامل بجدية مع التحذيرات التي يطلقها مسؤولون واقتصاديون، والتي تؤكد أن القطاع العام لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين والراغبين بالتوظيف.

تحديات الشهادة الجامعية وتوجهات السوق

وفي هذا السياق، أوضحت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة إكرام عبد العزيز، أن الشباب يميلون اليوم إلى البحث عن فرص تتناسب مع مهاراتهم العملية، لا مع شهاداتهم فقط، فالكثير من التخصصات الجامعية لا تنسجم مع احتياجات السوق الحالية، ما يدفع الخريجين إلى العمل في مجالات لا تمت بصلة لتخصصاتهم، مثل الضيافة أو المبيعات أو الخدمات المحلية، ومع محدودية الوظائف الحكومية، يصبح القطاع الخاص مساحة مفتوحة لتطوير المهارات واكتساب الخبرة.

وأكدت عبد العزيز، أن العمل في القطاع الخاص لم يعد مجرد خيار، بل أصبح واجباً اقتصادياً في ظل التحولات التجارية العالمية، إذ يحتاج الشباب إلى مهارات ومعرفة قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة في الأسواق.

موازنة بين المزايا والتحديات

وتضيف عبد العزيز أن هناك فوائد وتحديات تواجه الشباب عند المفاضلة بين القطاعين، إذ يقدم القطاع الخاص والعمل الحر فرصاً واسعة، لكنه في الوقت نفسه يحمل تحديات تتعلق بالاستقرار وثبات الدخل.

ومن أبرز ايجابياته توفير فرص للشباب لتأسيس مشاريع صغيرة أو الالتحاق بشركات ناشئة وتعزيز الابتكار، إذ إن القطاع الخاص لا يحتمل العمل الروتيني بل يتطلب التجديد والإبداع، كما إنه يفتح آفاقاً جديدة للعمل داخل المحافظات بدلاً من الهجرة إلى العاصمة.

إلا أن التحديات تبقى حاضرة، ومنها تأثر فرص العمل بالدورات الاقتصادية وتقلبات الأسواق، وغياب الامتيازات التي يوفرها العمل الحكومي مثل التأمين الصحي والإجازات والتقاعد.

وأشارت إلى أن كثيرين ينظرون إلى العمل الحر بوصفه أحد أهم الحلول الواقعية للحد من معدلات البطالة، فكلما توسعت رقعة الأعمال الخاصة، زادت قدرة السوق على استيعاب أعداد أكبر من الشباب، وتراجعت رغبتهم في الهجرة بحثاً عن فرص.

تجارب عملية ورسالة إلى الخريجين

من جانبه، أوضح أحمد مهدي، صاحب منصة إعلامية مستقلة، أن فكرة المنصة جاءت في وقت كانت فيه قلة واضحة بالمنصات داخل العراق، وحرصوا على تقديم لمسة إعلامية بالسوشيال ميديا، بوصفهم شركة مستقلة تماماً لا تنتمي لأي جهة حكومية أو حزبية، ويتعاملون فقط مع مستقلين وشركات اقتصادية خاصة، في إطار دعم القطاع الخاص داخل العراق.

ويؤكد مهدي أن هناك تزايداً ملحوظاً في توجه الشباب العراقي نحو القطاع الخاص؛ لأنه يمنح حرية أكبر، فالعمل الحر يساعد الشباب فعلياً على تنمية مهاراتهم وفي توفير دخل إضافي مهم، ويمكن أن يتحول إلى دخل أساسي إذا دعّمته الحكومة بامتيازات وضمانات مناسبة، لكن هذا القطاع ما زال يواجه تحديات تحتاج الحكومة لمعالجتها، أبرزها حثّ الشباب على التسجيل في الضمان وغيرها.

ولفت إلى أن العالم كله يتجه إلى العمل الحر والابتعاد عن الروتين الحكومي، ومستقبل هذا القطاع في العراق يمكن أن يكون قوياً إذا تم بناؤه على تشريعات واضحة وقوانين جيدة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا