الأخبار

التعليم الطبي الأهلي بالعراق: تراجع القبول إلى 55% يهدد حياة المرضى ومستقبل الأطباء

الهدى – متابعات ..

يواجه التعليم الطبي الأهلي في العراق أزمة متفاقمة، حيث تشير تقارير وأصوات أكاديمية ومجتمعية إلى تراجع حاد في معايير القبول والتدريب، مما يهدد بجودة الخريجين ومستقبل القطاع الصحي في البلاد.

وتكشف التفاصيل عن ضعف في البنى التحتية، وضغوطات مالية، وشبكات مصالح دفعت باتجاه تأسيس كليات طبية بقدرات محدودة.

إعلانات صادمة ومخاوف مجتمعية

الصدمة كانت واضحة حين انتشر إعلان لجامعة أهلية تعد بقبول خريجي الإعدادية في جميع الأقسام الطبية بمعدل 55 بالمئة.

مواطن من بغداد أكد أن الصدمة الأكبر لم تكن في الإعلان نفسه، بل في إرفاقه بموافقة رسمية على تأسيس الجامعة.

ويصف الرجل شعوراً عاماً بدأ ينتشر بأن التعليم تحول من “خط الدفاع الأخير” إلى “باب أرباح سريعة لا يكترث بمستقبل الناس”.

من “قرار إداري” إلى “خطر وطني”

من جانبه، يحذر أكاديمي في جامعة حكومية من أن المسألة تجاوزت كونها مجرد “قرار إداري أو اختلاف في سياسات القبول”، بل تحولت إلى “خطر وطني مباشر”.

ويشدد على أن “الطبيب أو المهندس أو الصيدلي الذين يتخرجون من معايير منخفضة سيعملون في النهاية على أجساد وحياة البشر”.

ويشير الباحث إلى أن المشكلة تتسع سنوياً مع زيادة عدد الكليات الأهلية وتراجع صرامة معايير الجودة.

إرث الطب العراقي العريق في خطر

وتستعيد أستاذة متخصصة في تاريخ التعليم الطبي الإرث العريق للطب العراقي منذ تأسيس كلية الطب الملكية عام 1927، حيث كان القبول يعتمد على معدلات تنافسية مرتفعة، مما جعل العراق مركزاً طبياً رائداً.

وتوضح أن هذا الإرث ما زال حياً مع الآلاف من الأطباء العراقيين المتميزين في الخارج، لكنها تحذر من أن هذا الإرث مهدد بـ “الانحدار الحالي”.

ضغوط مالية وشبكات مصالح

ويكشف موظف في وزارة التعليم العالي، طالباً عدم ذكر اسمه، أن السماح بفتح كليات طبية أهلية بقدرات محدودة جاء نتيجة “ضغوط مالية وشبكات مصالح”.

ويؤكد أن بعض هذه الجامعات تعمل دون مختبرات كافية ودون مستشفيات تدريبية، مشيراً إلى أن تجارب الدول المتقدمة تثبت أن التعليم الطبي “لا يمكن تركه لمعادلة الربح”.

كما يعبّر ناشط تعليمي عن مخاوفه من تسرب أعداد كبيرة من الطلبة إلى كليات تفتقر للحد الأدنى من التدريب العملي، مستشهداً بنهضة دول مثل اليابان وألمانيا التي بدأت بإصلاح التعليم، بينما يسير العراق في اتجاه معاكس.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا