الهدى – متابعات ..
يعتقد الكثيرون أن الشيخوخة تبدأ من الأعضاء الحيوية كالقلب أو الدماغ إلا أن البنكرياس العضو المسؤول مباشرة عن تنظيم وظائف الأيض هو أول من يتأثر بزيادة الأحمال عليه وفقاً للتحليلات الطبية الحديثة.
وتكمن المشكلة في أن هذا الضرر لا يحدث نتيجة “الإساءات” العرضية بل بسبب عادات صباحية شائعة يعتقد كثيرون أنها غير ضارة.
ووفقاً للدكتور مارك غادزيان، أخصائي طب وجراحة المسالك البولية، فإن الضرر الذي يلحق بالبنكرياس يتركز في ثلاث عادات صباحية رئيسية تؤدي إلى إرهاقه المزمن وتزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري.
الإفطار الغني بالسكر ضربة يومية للبنكرياس
وتتمثل العادة الأولى في تناول وجبة إفطار غنية بالسكر. حيث يبدأ الكثيرون يومهم بتناول زبادي محلى أو حبوب مع الحليب أو كعكة أو عصير وهي أطعمة قد تبدو غير ضارة بل وحتى صحية. لكن الدكتور غادزيان يوضح أن هذه الوجبات تمثل “ضربة” قاسية للبنكرياس.
وبعد تناول الأطعمة السكرية يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم بشكل حاد جداً ما يضطر الجسم لإنتاج كميات كبيرة من الأنسولين “فورا لإخماد السكر”.
ويقول غادزيان “تناول رغيف واحد في الصباح يسبب ارتفاعا حادا في مستوى السكر كما لو حقن الشخص نفسه بالغلوكوز عن طريق الوريد”.
ومع مرور السنوات تنهك خلايا البنكرياس وينخفض إنتاج الأنسولين ما يزيد خطر الإصابة بالأمراض الأيضية.
ويوصي الدكتور غادزيان، باستبدال الإفطار الحلو بوجبة غنية بالبروتين أو متوازنة مثل العجة أو الجبن القريش أو الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة أو الزبادي غير المحلى أو الخضراوات لضمان استقرار مستوى السكر وحماية البنكرياس من الإجهاد اليومي المتكرر.
شرب القهوة على معدة فارغة يزيد التوتر الداخلي
والعادة الثانية التي تضع البنكرياس تحت ضغط متزايد هي شرب القهوة على معدة فارغة. فالقهوة جزء من الطقوس الصباحية للكثيرين لكن تناولها قبل الطعام يشكل ضغطاً كبيراً على المعدة والجهاز الهضمي.
ويوضح غادزيان، أن الكافيين يحفز إنتاج العصارات المعدية ويزيد من حموضة المعدة. والأهم من ذلك أن القهوة على الريق ترفع مستوى هرمون الكورتيزول المعروف بـ “هرمون التوتر” ما يجبر البنكرياس على العمل تحت ضغط متزايد وإنتاج إنزيمات وهرمونات حتى دون وجود طعام حقيقي لهضمه. وهذا التحفيز غير المبرر يؤدي إلى إرهاق البنكرياس بمرور الوقت.
تناول الوجبات الخفيفة المستمر يمنع تعافي البنكرياس
أما العادة الثالثة، التي يشدد عليها الطبيب فهي تناول الوجبات الخفيفة باستمرار. رغم أن بعض الإرشادات الغذائية تدعو إلى تناول وجبات صغيرة عدة مرات في اليوم إلا أن هذا السلوك ليس صحياً للبنكرياس.
ويشير الدكتور غادزيان، إلى أن كل وجبة – حتى لو كانت صغيرة – تحفز إنتاج الأنسولين. وعندما تكون الفترات بين الوجبات قصيرة لا يجد البنكرياس وقتاً كافياً للتعافي والراحة. والنتيجة هي إرهاق مزمن قد يؤدي إلى النعاس وزيادة غير مبررة في الوزن.
ويحذر من أن الوجبات الخفيفة المتكررة “الصحية” مثل المكسرات أو الموز أو ألواح البروتين قد تكون ضارة لنفس السبب لأنها تبقي البنكرياس يعمل بلا توقف.
ويوصي الطبيب بوجود فواصل زمنية لا تقل عن 3–4 ساعات بين الوجبات الرئيسية يمكن خلالها شرب الماء أو شاي الأعشاب أو القهوة السوداء من دون سكر لمنح البنكرياس فرصة للراحة واستعادة مستوى السكر الطبيعي.
ويؤكد الدكتور غادزيان في الختام أن البنكرياس يؤدي وظيفتين أساسيتين هما إنتاج الإنزيمات لهضم الدهون والبروتينات والكربوهيدرات وتنظيم مستوى السكر في الدم عبر هرموني الأنسولين والغلوكاغون.
وعندما يعمل هذا العضو بلا توقف أو يتعرض للإرهاق تتأثر وظائف الأيض بشكل عام وكذلك أعضاء الجسم الأخرى مثل الكبد والأمعاء والأوعية الدموية والجهاز العصبي مما يسرّع شيخوخة الجسم الداخلية.
