الهدى – قم المقدسة ..
عقدت ديوانية العمل الرسالي جلستها الأسبوعية المفتوحة مساء السبت ليلة الأحد 9 جمادى الثاني 1447هـ الموافق 29 نوفمبر 2025م والتي خُصّصت لقراءة رسالية معمّقة لأبرز الأحداث على الساحة البحرانية إلى جانب مناقشة قضايا الأمة الإسلامية وتحدياتها.
وشارك في الجلسة سماحة الشيخ عبد الله الصالح نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) مقدِّماً سلسلة من المحاور والقراءات التحليلية التي تناولت قضايا محورية تتراوح بين الوازع الديني والمجتمعي والملفات السياسية والاقتصادية والأمنية الإقليمية.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانة استمرار واستقرار المجتمعات
واستهل الشيخ الصالح، محاوره بتأكيد أهمية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واصفاً إياها بأنها “ضمانة استمرار واستقرار المجتمعات”.
وأوضح سماحته أن حماية المجتمع لا تكمن في كثرة السكان أو وفرة الموارد بل في “قدرته على صيانة قيمه وأخلاقه”، مشدداً على أن المجتمع يصبح حصناً منيعاً عندما يكون صوته هو الأقوى في مواجهة الانحراف.

واستشهد سماحته بآيات قرآنية وأحاديث شريفة، مؤكداً أن هذه الفريضة “ليست واجباً فردياً فحسب بل مسؤولية جماعية تحفظ التوازن الاجتماعي”.
ولإثبات حيوية المجتمع المؤمن استعرض الشيخ الصالح، ثلاثة شواهد معاصرة من البحرين والعراق وإيران قال إنها “تمثل دليلاً واضحاً على أن الأمة ما تزال حيّة تتصدى للانحرافات وتدافع عن قيمها بكل وعي ومسؤولية” وهي موجة الرفض الواسعة في البحرين لإقامة مباراة مختلطة والمظاهرات الرافضة للحفلات الصاخبة في العراق والمظاهرة الحاشدة لنساء محجبات في طهران دفاعاً عن العفاف.

وختم الشيخ الصالح هذا المحور بالتأكيد على أن تفعيل هذه الفريضة هو “سر بقاء الأمة قوية ومؤثرة” مستشهداً بتضحية الإمام الحسين (عليه السلام) لحفظ المجتمع وتفعيل هذه الفريضة كـ “معيار يضبط سلوك الفرد والجماعة”.
الوقف السني في البحرين اتهام بالتوظيف السياسي لقهر الشيعة
وتطرق سماحة الشيخ الصالح إلى ملف الوقف السني في البحرين، معتبراً إياه مثالاً على “الاستغلال السياسي للمؤسسات الدينية من أجل قهر الطائفة الشيعية وإضعاف حضورها الطبيعي في البلاد”.
وقال إن الوقف في البحرين يتحوّل إلى “أداة سياسية تُستخدم لتقييد خصوصية الطائفة الشيعية والحدّ من دورها”.

وأشار إلى حركة “منظمة ومشبوهة” لبناء مساجد تابعة للوقف السني داخل مناطق ذات أغلبية شيعية تفتقر لأي تواجد سني، في الوقت الذي “يُمنع فيه الشيعة من بناء المساجد في مناطقهم بل حتى تعمير المهدوم منها”، عاداً هذا السلوك “سياسة أمر واقع تهدف إلى خلق وجود رمزي قسري”.
البطالة وتفاقم الضغوط المعيشية 22 ألف بحراني بلا عمل
وفي تناوله لملف البطالة، وصفه الشيخ الصالح، بأنه “أحد أكثر الملفات إلحاحاً وتأثيراً” مؤكداً أن المؤشرات تكشف “خللاً بنيوياً في السياسات الاقتصادية”.
واستعرض سماحته أرقام 2024 التي تظهر معدل بطالة يناهز 8% ووجود 22 ألف شاب بحراني بلا عمل إضافة إلى أكثر من ألف طبيب بحريني عاطل مقابل وجود أكثر من 800 ألف عامل أجنبي في سوق العمل.

واعتبر هذه المفارقة دليلاً على “خلل واضح في سياسات التوظيف وغياباً لمبدأ البحرنة”، مشددا على أن معالجة الأزمة تبدأ بـ “قرار واضح بإعطاء الأولوية لتوظيف المواطنين وضبط سوق العمل”.
الشأن الإقليمي والدولي
وانتقل الشيخ الصالح، إلى ملفات المنطقة متناولاً التصعيد بين إيران والغرب، مؤكداً أن طهران تواجه “تهديداً حقيقياً بالحرب” لكنها ثابتة على مبادئ الاستقلال ورفض الضغوط.
وفي سياق آخر تطرق إلى اغتيال السيد الطبطبائي، واصفاً العملية بأنها “رسالة سياسية تهدف إلى زعزعة الاستقرار”.
وفي تعليقه على خطاب نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أكد الشيخ الصالح، أن رسالة الخطاب واضحة “أي تهديد بالحرب لن يثني المقاومة عن مبادئها”.
صدور كتاب البحرين كذبة الديمقراطيّة
وتوقف الشيخ الصالح، عند صدور كتاب “البحرين كذبة الديمقراطيّة” الصادر عن (مركز الأمل للبحوث والدراسات)، مبيناً أنه يمثل “قراءة نقدية جريئة” تكشف كيف تحوّلت الديمقراطية إلى “عنوان شكلي لا يعكس واقع السلطة”.
وأشار إلى أن الكتاب يحلل “الاختلالات الجوهرية” في النظام السياسي حيث تُحتكر السلطات، مؤكداً أن الكتاب “يقدم رؤية نقدية للماضي وخارطة طريق لمستقبل أكثر عدلاً”.
ختام الجلسة والمداخلات
واختُتمت الجلسة بفتح المجال أمام الحضور للمداخلات حيث أدار النقاش سماحة الشيخ حبيب الجمري.

وأكد الحضور على أهمية العمل الإعلامي في مواجهة حملات التضليل، وشددوا على ضرورة الثبات والاستقامة كسر للنجاحات في حفظ هوية الأمة واستمرار مشروعها الإيماني.

تجدر الإشارة إلى أن ديوانية العمل الرسالي هي جلسة أسبوعية مفتوحة تقام في مدينة قم المقدسة في الجمهورية الاسلامية في ايران، وتُعنى بقراءة وتحليل قضايا الأمة وهموم الشعوب وإبراز الموقف الرسالي تجاهها.
