الأخبار

تمارسها طالبان؛ حملة تضييق ممنهجة على المدارس الدينية الشيعية في دايكندي الافغانية

الهدى – وكالات ..

تتصاعد حدة الضغوط والانتهاكات التي تمارسها حركة طالــبان ضد المدارس الدينية الشيعية في ولاية دايكندي الأفغانية، ما يثير مخاوف حقيقية داخل الأوساط الشيعية من وجود استهداف ممنهج للهوية العقائدية والتعليمية لأتباع مذهب أهل البيت “عليهم السلام”. هذه الممارسات تأتي ضمن سياق أوسع لتضييق الحريات الدينية والاجتماعية في البلاد.

وكشفت مصادر مطلعة من داخل الحوزات العلمية الشيعية أن عناصر من وزارة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التابعة لحركة طالــبان تواصل تنفيذ حملات قاسية تستهدف مساكن الطلبة.

وأكدت المصادر أن هذه العناصر تقتحم المساكن أسبوعيًا دون الحصول على إذن مسبق، وتمارس مضايقات مستمرة على الطلاب.

ومن أبرز صور هذه المضايقات التي تهدف إلى الطمس القسري للرموز العقائدية، إجبار الطلاب على تطبيق تعاليم الحركة بأسلوب يتنافى مع حرية الاختيار الشخصي.

كما تتضمن تلك المضايقات تمزيق صور المرجعيات الدينية الشيعية، وهي خطوة تُعد استهدافًا مباشرًا للعمود الفقري للانتماء المذهبي والولاء الروحي لأتباع المذهب.

ولم تقتصر الإجراءات على المضايقات الشخصية، بل امتدت لتطال البنية التعليمية للمؤسسات الدينية.

وتشير المعلومات إلى أن طالــبان نفذت حملات تفتيش واسعة داخل المعاهد الشيعية، أسفرت عن مصادرة كتب مدرسية تعتبرها الحركة غير متوافقة مع رؤيتها الأيديولوجية.

والأخطر من ذلك، هو فرض شروط صارمة وتعجيزية لتسجيل هذه المؤسسات لدى الحكومة المركزية، ما يهدد بوقف عملها أو إجبارها على تبني مناهج مختلفة قسريًا.

ويأتي هذا التضييق في وقت تتسع فيه القيود المفروضة على الشيعة وسائر الأقليات الدينية في أفغانستان.

ويأتي هذا التصعيد في ولاية دايكندي كجزء من سياسة التضييق الشاملة التي تطبقها حركة طالــبان منذ استيلائها على السلطة قبل أربع سنوات، والتي كان من أبرز ملامحها، إغلاق أبواب التعليم أمام ملايين الفتيات والنساء في مختلف المراحل الدراسية والجامعية.

وكذلك التوسع في إنشاء المدارس الدينية والجهادية التابعة لها، حيث وصل عدد هذه المدارس إلى أكثر من ألفي مؤسسة، بما يخدم رؤيتها الخاصة لتشكيل المجتمع الأفغاني.

وتؤكد التقارير الواردة من أفغانستان أن ما يجري في دايكندي ليس حادثًا معزولًا أو تصرفًا فرديًا، بل يندرج ضمن مشهد أمني وسياسي أكبر يستهدف الوجود الشيعي في البلاد.

وهذا الاستهداف، بحسب التقارير، يقيّد حرياتهم الدينية والتعليمية، ويهدد بتقويض مؤسساتهم التي ظلت لسنوات طويلة مركزًا للحفاظ على هويتهم الثقافية والمذهبية في أفغانستان.

وتطالب الأوساط الشيعية المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية بالتدخل للضغط على سلطات الأمر الواقع لوقف هذه الممارسات التي تُنذر بتفاقم الاضطهاد المذهبي وتهدد بزيادة الهجرة القسرية للكوادر التعليمية والطلاب.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا