الهدى – متابعات ..
يواجه العراق تحدياً بيئياً غير مسبوق يهدد أمنه الغذائي والاقتصادي حيث يتحول الأمن البيئي في البلاد إلى ما يشبه ساعة الزوال مع تزايد مساحات التصحر وندرة الأمطار بشكل متفاقم.
وتكشف بيانات رسمية وتقديرات خبراء عن أن أكثر من نصف مساحة العراق أصبحت مهددة أو متصحرة بالفعل مما يتطلب إجراءات عاجلة وفورية لتجنب أزمة اقتصادية واجتماعية وشيكة.
توسع صحراوي مقلق 55% من مساحة العراق مهددة
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية عن ارتفاع مقلق في مساحات الأراضي المتصحرة والصحراوية خلال عام 2024، مؤكدة تأثير التغيرات المناخية الأراضي المهددة بالتصحر، والتي بلغت 965 مليون دونم أي ما يعادل 555% من مساحة العراق بينما يشمل المياه الإقليمية والأراضي المتصحرة فعلياً بلغت 404 مليون دونم أي 232% من مساحة البلاد ومقارنة بعام 2021 سجلت الأراضي الصحراوية ارتفاعاً بنسبة 23% ، بينما شهدت الأراضي المتصحرة زيادة هائلة بلغت 485% حيث كانت تبلغ 272 مليون دونم حينها الرّغم من الانخفاض المسجل في مساحة الأراضي المتصحرة ببعض المحافظات مثل بغداد نتيجة التوسع العمراني، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى توسع صحراوي مستمر يهدد استدامة الأراضي الصالحة للزراعة
تراجع خطير في الأراضي الزراعية
وأشار التقرير إلى أن إجمالي مساحة الأراضي المزروعة لعام 2024 بلغ 119 مليون دونم فقط الاعتماد على المياه انخفض مقارنة بالأراضي المعتمدة على الآبار نتيجة للسياسات المائية لدول الجوار وتراجع معدلات الأمطار في البلاد وتقلص الخطط الزراعية.
وحذر رئيس مرصد العراق الأخضر عمر عبد اللطيف، من أن الخطط الزراعية لهذا العام تقلصت إلى مليون دونم فقط مقارنة بأكثر من أربعة ملايين دونم في السنوات السابقة مما يفاقم خطر الأمن الغذائي
أزمة المياه الواقع قد يتجاوز الأرقام الرسمية
ونبه عبد اللطيف رئيس مرصد العراق الأخضر، إلى أن الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، مؤكداً أن نسبة الأراضي المعرضة للتصحر قد تصل إلى 50 – 60% خلال المرحلة المقبلة بفعل الجفاف وندرة المياه وارتفاع الحرارة. و
شدد عبد اللطيف على أن قلة المياه وانخفاض الأمطار كان له أثر كبير على الأراضي الزراعية وأن مساحة الأراضي المهددة بالتصحر ستتضاعف ما لم تُتخذ حلول عملية.
وأوضح أن العراق لا يمتلك حالياً التقنيات الحديثة التي استخدمتها دول مثل الصين في إعادة تأهيل الأراضي الصحراوية.
وأشار إلى أن تركيز الحكومة الحالي على توفير مياه الشرب فقط يحد من قدرتها على دعم الزراعة وحماية الأراضي.
وأكد أن معالجات التصحر تتطلب توفير المياه واستنفاراً صناعياً قادراً على رفع منسوب المياه في السدود والنواظم وتطبيق خطط استراتيجية مستدامة.
كما حذر خبراء من أن التأخير في معالجة هذه الأزمة سيضاعف الخسائر الزراعية ويزيد من معاناة المناطق الريفية مما يجعل التحدي القادم ليس بيئياً فحسب بل اقتصادياً واجتماعياً أيضاً
الحاجة إلى خطة وطنية شاملة لمكافحة التصحر
وأكد الباحث في الشأن البيئي حيدر رشاد، أن العراق يواجه أزمة بيئية حقيقية تتطلب الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة مثل تلك التي نفذتها الصين ودول المغرب العربي.
وأوضح رشاد أن هذه التجارب تقوم على محاور أساسية هي الري الذكي باستخدام أنظمة متقدمة لتوزيع المياه وتقنيات الري الذكية والنباتات المقاومة عبر زراعة الأشجار والشجيرات المقاومة للجفاف لتحسين التربة والإدارة المتكاملة عبر تحويل الأراضي القاحلة إلى مناطق إنتاجية بواسطة إدارة الموارد المائية بشكل فعال.
واختتم رشاد حديثه بالتشديد على أن العراق يحتاج إلى خطة وطنية شاملة تشمل رفع كفاءة السدود والنواظم وإعادة توجيه المياه الزراعية بشكل مستدام وإدخال تقنيات حديثة لاستصلاح الأراضي.
وحذر قائلاً الأولوية اليوم هي تبني سياسات بيئية وعلمية سريعة وفعّالة وإلا فإن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم التصحر والجفاف مع آثار مباشرة على الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني والصحة البيئية للبلاد
دعوة للتحرك الحكومي
هذا وأكد مرصد العراق الأخضر أن أزمة المياه والجفاف أصبحت أولوية بيئية واستراتيجية يجب أن تتصدر برنامج الحكومة القادمة خاصة بعد مشاركة العراق في مؤتمر كوب وحصوله على دعم مالي لمعالجة التغيرات المناخية رغم بطء وتيرة المعالجات الحالية.
